الحشد الشعبي رمز للسلم والاستقرار في العراق

لقد ظهر دور قوات الحشد الشعبي في عمليات الفلوجة بشكل لا مثيل له. وقد اتخذت 13 مجموعة من قوى الحشد الشعبي على عاتقها مهمة محاصرة الفلوجة وتأمين الأمن لسكان المدينة. وبالإضافة إلى الدور الذي لعبته قوى الحشد الشعبي في خروج سكان الفلوجة بشكل أمن من خلال تطويقها للمدينة فقد منعت أيضاً هروب الارهابيين إلى المناطق الأخرى. إن دور قوات الحشد الشعبي في تحرير الفلوجة إلى جانب الجيش العراقي أمر مهم للغاية. فقد عاش الشعب والحكومة العراقية العديد من الأحداث المريرة بعد هجوم داعش ولكن تشكيل قوى الحشد الشعبي أعاد احياء الأمل في طرد التكفيريين من العراق وخلال مدة قصيرة استطاعت هذه القوى إلى جانب الجيش العراقي ان تقهر وحش داعش العملاق. وهذا الموضوع يمكنه أن يضع العراق في المستقبل على طريق الاستقرار والصلح. وكان خبر احتلال الموصل وتكريت ووصول الارهابيين إلى مشارف بغداد وسامراء والتقدم الواسع لإرهابيي داعش قد دق ناقوس الخطر لدى جميع العراقيين. العراق التي كانت للتو قد خرجت من براثن الاحتلال الامريكي ذهبت هذه المرة لتكون ضحية احتلال الارهابيين الذين دربتهم أمريكا في المنطقة، ولكن تشكيل القوات الشعبية المعروفة “بالحشد الشعبي” جاء ليبدد آمال التكفيريين في إقامة سلطة على العراق. ومع تقدم تكفيريي داعش باتجاه بغداد وتهديد الوجود العراقي وتهديد الأماكن الدينية في مدن سامراء وكربلاء والنجف وبغداد قام المرجع الشيعي العراقي الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني بإصدار فتوى جهاد الكفاية ضد الارهابيين المسلحين. وبعد إعلان المرجعية للجهاد تطوع أكثر من مليوني شخص من الشعب العراقي للانضمام إلى صفوف القتال ضد داعش وبعد قيامهم بإتباع الدورات التدريبية اللازمة التحقوا بجبهة القتال ضد الارهابيين وبعد مدة قصيرة انقلبت موازين الساحة لصالح الدولة والشعب العراقي وتحررت المدن من براثن داعش. وقد لعبت هذه القوى الشعبية دورا مهما إلى جانب الجيش العراقي للمحافظة على وحدة أراضي البلاد في وجه تهديدات داعش الارهابية. فمع تشكيل بنية قوى الحشد الشعبي تم خلق قوة مضاعفة في الميدان ومما ساعد على رفع معنويات القوات العراقية وأعاد ترتيب الأوراق لصالح العراقيين. وقد تشكلت هذه اقوى عندما احتلت داعش العديد من المناطق غربي العراق وكانت عملية تقدمه بالشكل الذي توقع البعض أن الارهابيين قريباً سوف يتمكنون من السيطرة على بغداد. وكان ضعف الجيش العراقي وعدم كفاءته وخيانة بعض الضباط يستلزم ضرورة الحاجة لمجموعة جديدة تستطيع الوقوف في وجه التكفيريين. وكان التكفيريون يواصلون تقدمهم مع التراجع المستمر للجيش العراقي الذي كان يتراجع خندقاً تلو الأخر ولكن تغيرت المعادلة دفعة واحدة وتم ايجاد شكل جديد لا مثيل له. ويتألف الهيكل العسكري للحشد الشعبي في الغالب من الشيعة العراقيين، ولكن حتى العشائر السنية والكردية والمسيحيين لهم تواجد في هذه المجموعة وتصدوا في المعركة للتكفير الارهابي جنباً إلى جنب. وكانت أول عمل تقوم به القوى الشعبية هو تأمين الأمن لبغداد وإرسال قوات للدفاع عن الاماكن الدينية “سامراء”. وبعد هذه الإجراءات كان أول تحرك هجومي لهذه القوات في عمليات عاشوراء في منطقة “جرف الصخر” الاستراتيجية والتي كللت بالنجاح وشيئاً فشيئاً تمت تهيئة الطريق لتواجد هذه القوات بشكل واسع في عمليات تحرير المدن. ومن خلال النظر إلى طريقة تشكيل قوات الحشد الشعبية العراقية يمكن ملاحظة أن هذه القوى مأخوذة بشكل دقيق عن نموذج تشكيل حشد المستضعفين في ايران. التي سعت للثورة الاسلامية وقطع يد الاستكبار العالمي عن ايران والمؤامرات الخارجية ضد ايران وتوسعت يوما بعد يوم. وفي ظل تلك الظروف أصدر الامام الخميني (ره) في 26 نوفمبر من عام 1979 الأمر بتشكيل الحشد قائلا: “الدولة التي لديها 20 مليون شاب ينبغي عليها أن تمتلك 20 مليون عسكري” وتشكلت قوات الحشد بعد هذه الرسالة. ولم تكن هذه القوات الشابة قد اخذت مكانها بشكل صحيح بعد بدأ حينها النظام البعثي في العراق حرب الثماني سنوات ضد الجمهورية الاسلامية وكان ذلك بمثابة أول امتحان للقوات الشعبية لتستخدم قوتها في مواجهة العدو وقد استطاع هذا الشباب الثوري المندفع تحقيق انتصارات كبيرة على جبهات الحرب مع العدو البعثي ولم يسمح للأعداء بالسيطرة على حفنة تراب من الأرض الايرانية. واليوم تكررت هذه العملية مجدداً في العراق واستجابت القوى الشعبية لنداء المرجع الشيعي بكلمة لبيك وانضم إلى جبهات مقارعة التكفيريين من خلال تنظيم جديد، إن القوات الشعبية ومن خلال امتلاكهم لصفة الايمان والثقة بأن لا مكان للهزيمة في قاموسهم وأنهم في معركتهم مع التكفيريين إما منتصرون أو شهداء وفي كلتا الحالتين هم منتصرون كان ذلك السبب وراء تحقيقهم النصر الكبير في ميادين القتال ضد الارهاب. هذا ولم يلقَ تقدم القوات الشعبية العراقية في وجه تكفيريي داعش إعجاب الأمريكيين ومع بدء عمليات تحرير المدن العراقية قاموا بتشديد الهجمات الاعلامية ضد القوات الشعبية. فبعد تشكيل التحالف ضد داعش في ايلول من عام 2014 كان شرط امريكا للقيام بهجمات ضد التكفيريين هو إبعاد القوات الشعبية عن ساحة المعركة وذلك كي تمنع من العمل على تقوية هذه القوات وجسد الحكومة في العراق وتستطيع من خلال ذلك أن تنسب النصر على داعش لنفسها. ومع الدور الفعال الذي تلعبه القوات الشعبية على صعيد التطورات الميدانية في العراق يبدو أن أمريكا ترى أعمال هذه القوات تتعارض بشكل مباشر مع أهدافها في العراق. إن واشنطن ومنذ تشكيل التحالف الشكلي ضد داعش لم تلعب دوراً فعالاً في محاربة داعش وتم اثبات عدم فعالية غارات قوات التحالف على التكفيريين ومن خلال ملاحظتها لقوة القوات الشعبية والقدرة العسكرية التي يتمتعون بها فإنها تعمل بشكل دائم على إقصاء أي دور للقوات الشعبية كما تسعى لاستنزاف القوات الشعبية في العراق وإيقاف نجاحها. وقد شنت أمريكا حربا نفسية واسعة ضد القوات الشعبية وذلك بسبب عمليات تكريت التي تمت في ظل تواجد واسع للقوات الشعبية، وبالنظر إلى أن معظم سكان تكريت من الطائفة السنية فقد شنت وسائل الاعلام حملات تضليل واسعة ضد الحشد الشعبي واتهامه بانتهاك حقوق الانسان في المدينة. وفي عملية تحرير مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار رفض الأمريكيون أيضاً أي تواجد للقوات الشعبية في هذه العملية ومن خلال الضغط على حكومة العراق تولوا بأنفسهم قيادة عمليات تحرير الرمادي. وفي عملية تحرير مدينة الفلوجة استمر هذا النهج من قبل أمريكا من خلال تخريبهم ودعايتهم المسيئة بين قبائل الفلوجة وهذا أدى إلى اقتصار دور قوات الحشد الشعبي على محاصرة الفلوجة ومنعوا من دخولها. ومن أجل تحقيق التوازن في مواجهة الحشد الشعبي عملت أمريكا على طرح مخطط تشريع قانون لتشكيل حرس وطني من مئة ألف من سنة العراق ولكن بسبب معارضة بعض الأحزاب لم يمرر هذا القانون في البرلمان العراقي. وبالإضافة إلى أمريكا قام حلفاؤها الإقليميؤن في المنطقة مثل السعودية باستهداف الحشد الشعبي أيضاً. وبدأت السلطات السعودية بكيل اتهاماتها الشديدة للحشد الشعبي بالتزامن مع انطلاق عملية تحرير الفلوجة بهدف إيجاد تفرقة طائفية في العراق. تطمح أمريكا إلى تقسيم العراق ولكن تزايد قوة شيعة العراق يمكن أن تشكل مانعاً لهكذا مخطط أمريكي. وذلك هي تسعى لإزالة القوات الشعبية الموالية لإيران من طريقها لتهيئ الأرضية المناسبة لتنفيذ السيناريو الغربي الخطير في المنطقة. ولقد كان لقوات الحشد الشعبي دور مهم في تحرير مدن العراق بلا شك واستطاعوا من خلال بسالتهم في أرض المعركة من تغيير توازن المعركة لصالح الدولة العراقية.




