تركيا تغتنم توترات الشرق الأوسط لتوسيع نفوذها في العراق والمنطقة

مستغلة جراحات غزة وبيروت للتمدد
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
في ظل الأزمة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، نتيجة للحرب الصهيونية على كل من غزة وبيروت، وانشغال العراق وباقي دول محور المقاومة، بتقديم الدعم والإسناد للشعبين اللبناني والفلسطيني، فأن تركيا من جهة أخرى، تستغل تلك الظروف، لتوسيع نفوذها وعملياتها في الشمال العراقي، وهذه السياسة التي اعتادت عليها أنقرة منذ القدم، حيث تتخذ من الصراعات والحروب، وسيلة لها، من أجل التمدد على حساب سيادة البلدان المجاورة.
وعلى الرغم من المعاهدات والاتفاقيات الأمنية بين بغداد وأنقرة، إلا أن تركيا لم تعطِ لذلك أي اهتمام، وما تزال تنفذ عدوانها عبر طيرانها المُسير في قرى ومدن دهوك واربيل والسليمانية، في ظل الصمت المطبق من قبل حكومة إقليم كردستان التي تقودها العائلة الحاكمة هناك، والمتمثلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني، والتي ترى في ذلك التعاون، مصلحة لها، لان الإقليم مقبل على انتخابات برلمانية، وأن الحزب فقد نفوذه وشعبيته بشكل تام، ولهذا فهو يقدم هذه التنازلات، من أجل ضمان بقائه في التشكيلة الحكومية الجديدة هناك.
ولم يكتفِ الاحتلال التركي بالعمليات العسكرية التي يدّعي أنها جاءت لمطاردة حزب العمال الكردستاني، بل ذهب على أبعد من ذلك، بإقامة السيطرات الداخلية وانشاء بنى تحتية وقواعد عسكرية، وأخذ يؤسس لبقاء طويل الأمد، وأن قضية الـ”pkk” ما هي إلا ذريعة لاختراقه سيادة العراق.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي علي فضل الله في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “تركيا تستغل انشغال العراق بالحرب الصهيونية على كل من لبنان وفلسطين وتحركاته الدولية، لوقف المجازر التي يرتكبها الارهاب الاسرائيلي بحق المدنيين هناك”.
وأضاف فضل الله: أن “تركيا طالما تحججت بوجود عناصر حزب العمال الكردستاني لشن هجماتها على مدن وقرى العراق الشمالية”.
وأشار فضل الله إلى أن “الحكومة العراقية أيضا موقفها ليس بالمستوى المطلوب، ويجب ان يتم التحرك بحزم أكثر من أجل وقف التهور التركي وعدوانه المستمر على السيادة الوطنية”.
في السياق، أكدت مصادر كردية، أن “فرقاً هندسية تابعة للقوات التركية بدأت ببناء طرق عسكرية في خمسة منحدرات تقع شمال وشرق المناطق القريبة من قضاء آمدية وجبال متينا، لغرض استخدامها للدعم اللوجستي وربط النقاط التي تم استحداثها مؤخراً بعد عملية الاجتياح، بهدف توفير الإمدادات والمؤن والانتقال بين المرتفعات الجبلية”.
وأضافت: أن “ما تقوم به القوات التركية هو تأسيس لبنية تحتية للبقاء بشكل دائم من خلال القواعد والنقاط التي تم إنشاؤها، والتي تصل إلى عمق 150 كيلومتراً داخل البلاد”.
يذكر أن القوات التركية تنفذ عملية اجتياح منذ حزيران العام الماضي، في محاور عدة من إقليم كردستان، ولا تزال مستمرة مع استخدام القصف الجوي والمدفعي، كأدوات للتوغل والاجتياح في مناطق متعددة.



