تزوير العملة.. تخريب مقصود ينشر القلق في الأسواق

يبدأ في بغداد وينطلق إلى المحافظات
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
في الوقت الذي أعلن فيه جهاز الأمن الوطني، أمس الثلاثاء، عن القبض على شبكة متخصصة بترويج العُملة المزيفة، فان وقع هذا الخبر كان شديد الوطأة على أسواق الشورجة، لان تلك العصابات تسعى الى توزيعها في الأسواق، حيث تبلغ كمية الأموال 8 ملايين دينار “مزورة”.
وفي هذا الإطار، يقول ضابط الأمن الوطني حسين الخزعلي: ان “عصابات التزوير موجودة منذ مدة طويلة، وهذا ليس مستغربا، لكن إذا ما نظرنا بعين الفاحص للحالة، نجد ان المرتكز فيها هو وجود هذه العصابات في بغداد في مناطق قريبة من الشورجة التي هي السوق التجاري الرئيس والاول في العراق، وهو ما يدعو الى تشديد الاجراءات الاستخبارية، من أجل كشف هذه العصابات، وإلا فان الوضع لن يكون في المتناول”.
من جهته، قال المواطن ساجد محمود وهو صاحب صيرفة: إن “الحديث عن عودة عصابات العملات المزورة، قد يتسبب بإحداث ارباك عام لدى المواطن المثقل أصلاً بتراجع سعر صرف عملته مقابل الدولار، وهو يبحث عن حلول لدى الحكومة، كونها الجهة الوحيدة القادرة على ذلك، لكن من جهة أخرى هو تنبيه له بضرورة الانتباه إلى هذه الحالة الخطرة”، مبينا: ان “هذه الظاهرة انتشرت بشكل كبير خلال فترة تسعينيات القرن الماضي، بعد فرض الحصار الاقتصادي على العراق (1990-2003)”. وشمل التزوير حينها جميع فئات العملة العراقية من أكبر فئة نقدية وحتى أصغرها، وكان التزوير يتم في مطابع داخل العراق، ويأتي عبر الحدود أيضاً، وهنا تكمن الخطورة التي يجب الانتباه إليها في الوقت الحالي”.
على الصعيد نفسه، قال المواطن فاضل حازم: أن “تزوير أوراق نقدية من فئة عشرة آلاف دينار، وخمسة وعشرين ألفاً، قد أتى بالتزامن مع التراجع الحاد في سعر صرف الدينار العراقي، وهو ما يعني انها “عملية تخريب مقصودة” تهدف إلى التسبب بفقدان الثقة التام بالعُملة العراقية، بعد أن شهدت تذبذباً حاداً في قيمتها بالسوق المحلية، بغية تحقيق مكاسب خلال الفترة القليلة الماضية”، محذراً من عملة نقدية مزورة تم ضخها في الأسواق قد تتسبب بإحداث الفوضى في أسواق العاصمة، مناشداً في الوقت نفسه، الجهات المعنية لإيجاد حل قبل إغراق السوق بالعملات المزيفة التي يجب معالجتها في أسرع وقت ممكن قبل استفحالها”.
وعن الرأي القانوني في هذه القضية، قال المحامي علي الأعرجي: إن “مواد قانون البنك المركزي المرقم 56 لسنة 2004 تنص على اعتبار كل شخص “يسك” أو يشرع في الإعداد لسك نقود مزيفة، مرتكباً لجناية يعاقب عليها بغرامة لا تزيد عن 50 مليون دينار، أو الحبس لمدة لا تزيد عن خمس سنوات أو كليهما معاً”.
وأضاف: إن “كل من يقوم بالترويج المتعمد للنقود المزيفة داخل وخارج العراق، يُعد مرتكباً لجناية ويعاقب بغرامة لا تقل عن 100 مليون دينار أو الحبس لمدة لا تزيد عن عشر سنوات أو كليهما معاً”.
وتابع: إن “العقوبات أيضا قد شملت النقود الرمزية والرقائق المعدنية الشبيهة بالعملات بوصفها جناية يحاسب عليها القانون بدفع غرامة لا تزيد عن 25 مليون دينار أو الحبس لمدة لا تزيد عن سنتين أو كليهما معاً”.
وأوضح: أن “قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، يعاقب على تزوير العملة “بالسجن المؤبد” إذا ما أدت العملية إلى هبوط في سعر العملة الوطنية أو سندات الدولة أو زعزعة الائتمان في الأسواق الداخلية أو الخارجية أو ارتكبت من عصبة يزيد عدد أفرادها على ثلاثة أشخاص”.



