يا شهيدَ الجنوبِ غاب عنّا الخطابُ

جاسم النجيب
شاعَ في الناسِ أن لليثِ خطوٌ
وللسيد العلويِّ عودةٌ وإيابُ
فاشرأب الهوى واستفاقت جروحٌ
قد مراها من الضياعِ الذهابُ
نعم أنت يا سيدي الأبديّ تُقاسمُنا
الهموم ويؤلمك الأسى والمصابُ
غير أنا نريد عناقًا هاشميًا
تأنس الروح واللقا يستطابُ
هذه اللثغة التي ميزتكَ
للمحبين بلسمٌ وللعدو ارتعابُ
كل مخلوقِ إلى فناء يُجازى
بينما أنتَ خالدٌ مُستطابُ
هكذا الجبالُ شيدتها عصورٌ
بينما الآخرونَ قفرُها والخرابُ
من عبيرٍ يزكى أنفحهُ المجدُ
يستحي عِظما أن يواريهِ الترابُ
أللسهولِ مصيرُ جثمانِك يرقى
أم الجبالِ لو تنافست عليه الهضابُ
أنني ضائع لا يُرجى شفائي
من الحزنِ لم يزر ماءَ روحي العبابُ
ونشيدُك يا سيدي الفقدُ المميتُ
وقد اختارك على الموتِ الغيابُ
هل لبعدِك يا نصرُ من ظهورٍ
هكذا استحبت على وهمِها الأحبابُ
من أمانيّ ليس ترقى الى المأمولِ
بك ازدلفتْ إلى الملكوتِ الرقابُ
أبحثُ عن السرّ الذي فيك يقوى
ليس في القلبِ مريةٌ أو ارتيابُ
أزارك العباسُ نورا فجدت بالروحِ
وهنا قد استعذب المآبُ
أو استطال على فضائك آيٌ من صاحب
الأمر فغيُّب الحسنُ والمحرابُ



