انفجار سكاني يصطدم بـ”اقتصاد ريعي” وحجم بطالة مرتفع

التعداد يقترب من التنفيذ
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
بعد عقود على غياب التعداد السكاني، يترقب العراقيون انفراجة في التخطيط بعد تحديد أولويات المحافظات والمناطق حسب النسب السكانية، لكنهم يؤشرون إخفاقات قد تتواصل في ظل فشل كبير بمعالجة واقع السوق وصعود غول النفط الذي يهيمن على الخزينة بعيدا عن القطاع الخاص الذي لا يزال في غرف إنعاش الحكومة ومصدات الفاسدين منذ اكثر من عشرين عاما.
ورغم الإعلان الحكومي أكثر من مناسبة عن أهمية إجراء التعداد العام للسكان لاعادة النظر بجميع الاحتياجات التي ستترتب عليها الآثار المالية للخدمات الصحية والتعليمية وعدد الشباب وتوفير بيئة حاضنة لفرص العمل، الا أن غياب الرؤية الواقعية تدفع باتجاه شكوك التنفيذ حيال النهوض بالاقتصاد.
وفي وقت سابق من يوم أمس الثلاثاء اكد وزير التخطيط محمد تميم أن وزارته ماضية بإجراء التعداد السكاني من أجل رسم خريطة جديدة للواقع السكاني في العراق، مشيرا الى ان “التعداد السكاني سيوفر قاعدة بيانات شاملة وكاملة عن الواقع الديموغرافي، ورسم مسارات تنمية رأس المال البشري، وفق رؤية تنموية سليمة تستند الى بيانات إحصائية دقيقة”.
وفي الصدد، يرى مراقبون ان تنمية الموارد البشرية التي تتحدث عنها الوزارة بحاجة الى ثورة كبيرة في جانب تفعيل قطاعات حيوية مهمة في البلاد بمقدمتها الزراعة والصناعة لتكون الباكورة الأولى لتحقيق مسار التنمية المستدامة وإبعاد شبح البطالة عن آلاف الشباب الذين لا يجدون أمامهم سوى الوظائف الحكومية.
ويوضح الخبير الاقتصادي ضياء المحسن أن وزارة التخطيط تطلق خطتها الخمسية بعد عام من إجراءات الخطة وهذا وحده يشكل خللا في التعاطي مع الخطط ومتطلبات الواقع.
ويضيف المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “الخطة الخمسية التي تبدأ من العام 2024 الى 2030 اطلقتها الوزارة نهاية العام، فكيف تعالج هذا الخلل؟”.
ويلفت المحسن الى ان “التخطيط ليس لديها أي تصور عن سوق العمل، فيما يبين ان التعداد سيوفر لها قاعدة بيانات متكاملة يجب ان تكون أساسا لانطلاق معرفة حاجات الشباب والامكانيات والطاقات المتوفرة”.
ويقول مواطنون لـ”المراقب العراقي”، إن “ترقب التعداد من قبل الشارع هدفه الحصول على نسب مُرضية من الموازنة العامة السنوية التي يذهب جزء كبير منها الى خزائن كردستان فيما تعاني اغلب المحافظات الفقر والبطالة واتساع رقعة التهميش، لافتين الى ان الامر سيكون محددا رئيسا لتوزيع الثروات بعدالة على جميع العراقيين”.
ويلفت خبراء في المجال العقاري إلى أن “التقديرات الأولية لتضخم حاجة العراقيين الى السكن ستظهر جلية بأنها اكثر من المتوقع بعد معرفة الزيادة الهائلة في السكان والتي سارت بنمو تصاعدي خلال العقدين الأخيرين، الامر الذي سيعطي قاعدة بيانات ليس في مجال حاجة السكن وحسب وإنما يشمل ذلك، “المدارس والمستشفيات والخدمات العامة التي لا تزال تحدد وفق تخمينات غير دقيقة.
وفي السياق، يؤكد مختصون أن الحكومة رغم جديتها بتفعيل دور القطاع الخاص وانهاء عشوائية الاستيراد، الا ان الفساد لا يزال يغطي جزءًا كبيرا من تلك المحاولات التي تصطدم بتدخلات المتنفذين، مشيرين الى ان وضع قاعدة بيانات خاصة برفع قدرة الزراعة والصناعة ودعم الاستثمار يجب أن تكون من أولويات الحكومة خلال السنوات الخمس المقبلة لتنشيط واقع السوق ورفع مستوى مؤشرات الاقتصاد العراقي الذي أصيب بالشلل.
ومع قرب موعد التعداد السكاني، لايزال طيف واسع من العراقيين يترقبون مخرجات حكومية في ردم آفة الفساد والتوجه نحو بناء المؤسسات بعد أعوام من ضياع الثروة وغياب الرقابة الحقيقية.



