اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

حلول الدولار تختفي في دهاليز مافيات مزاد العملة بعد عامين من المحاولات الفاشلة

واقع ضبابي يهدد السوق
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
اختفت بيانات البنك المركزي وابتعدت عما كان يُعرف بمخرجات أزمة الدولار الذي يُباع منه أكثر من مئتين وخمسين مليونا يوميا بفارق يصل الى ثماني عشرة نقطة، وهذا الصمت الغريب يعطي انطباعا ليس في العجز وحسب، وانما بطريقة التعاملات النقدية في العراق والتي صارت تتحكم فيها مافيات تقودها الى حيث تريد وحيث يهلك المواطن إزاء الفوارق والتضخم الذي ألحقته به الورقة الخضراء منذ أعوام.
ولم تُجْدِ تدخلات رئيس الحكومة ومستشاريه نفعا امام الغول الذي يسيطر على مزاد العملة وحوَّله الى مناطق نفوذ تابعة للأحزاب، فالكتلة النقدية الضخمة من العملة الصعبة تتوزع بحسب النفوذ والقوة وتذهب باتجاه السوق السوداء لتحقيق الفارق السعري الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط.
ويفرض السعر الجديد في السوق الموازي نفسه كواقع حال بعد عجز واضح من البنك المركزي الذي يوفر غطاء للفاسدين بهذا الصمت الغريب إزاء التلاعب بالأسعار، فالمركزي ورغم الإجراءات العديدة لم يصل الى حل ينهي نزاع الدولار الذي صار يشكل تجارة رابحة للعديد من الجهات المستفيدة من هذه اللعبة التي بدأت منذ اليوم الذي خفضت فيه الحكومة سعر البيع الى مئة واثنين وثلاثين ألفا أمام كل ورقة من فئة مئة دولار.
ويقول مصدر مالي رفيع، ان ازمة الدولار ستستمر ولن يتمكن أحد في الوقت الحالي من ردمها كونها ترتبط بمافيات مستفيدة ومؤثرة في القرار المالي، فضلا عن تدخلات السفارة الامريكية التي تريد إبقاء الفوضى المالية على حالها لوقت معين.
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “الدولار ورقة أمريكية ضاغطة يحاول فيه الأمريكي تحريكها لتحقيق المنافع وفي مقدمتها تمرير مشاريع تخص الدول التي تشتغل لصالحها وفي مقدمتها الأردن والامارات التي صارت تصول وتجول في الاستثمارات العقارية والمصرفية في العراق”.
ويشير الى ان اختفاء الحديث عن محاولات السيطرة على الدولار يأتي بسبب شروط وضغوط تفرضها الخزانة الامريكية التي تحاول ان تتحكم بالامر لصالحها وهذا الامر يخدم الكثير من الجهات الساعية لإبقاء الازمة التي توفر لها مليارات يومية إزاء الفوارق بين السعر الرسمي والموازي في السوق السوداء.
ويؤكد المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، أن ازمة تهريب الدولار لازالت تؤثر تأثيرا كبيرا على السوق، مشيرا الى انه ورغم الحديث عن الحفاظ على نسبة جيدة بأسعار المواد الغذائية، الا ان الكثير من التجار يذهبون باتجاه التعامل مع السوق الموازي لتمويل تجارتهم.
ويضيف الشريفي، ان “الكثير من المفردات الأخرى غير الغذائية، كتجارة السيارات والانشائية والعقارات تخضع للتعامل بالدولار وهذه يتم تغطيتها من السوق الموازي وتؤثر بشكل مباشر على الحياة العامة، مطالبا الجهات ذات العلاقة بالرقابة الشديدة على هذا الملف لتحقيق توازن في السوق”.
ويعتقد خبراء في مجال المال والاعمال، ان ازمة الدولار ستستمر أكثر من عامين إضافيين بسبب سوء الإدارة المالية وهيمنة الفاسدين على الواقع، فضلا عن مافيات تشتغل على تهريب العملة الأجنبية الى دول عربية ومنها الامارات لإيجاد ثغرة داخلية الهدف منها ضرب السوق العراقية ورفع معدلات التضخم وسحب الشارع الى فوضى كبيرة كما حصل عام 2019″.
ورغم الكوارث التي حطت برحالها في السوق العراقية، إلا أن تصريحات الحكومة السابقة حيال انهاء هذه الكوارث سرعان ما اختفت وذهبت أدراج الرياح رغم الكوارث التي تهدد العراقيين في معيشتهم التي صارت رهينة للفاسدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى