“صدى البراءة المفقودة”.. عمل تركيبي من الدمى بعدد شهداء غزّة

أقام الفنّان بشير محمّد عملا تركيبيا يحمل عنوان “صدى البراءة المفقودة” من مجموعة دمى بعدد شهداء غزّة والتي اشتغل عليها مع فريقه المساعد طوال الشهور الماضية، لتُثمر عملاً امتلأت به “براحة مشيرب” – قلب الدوحة في فضائها المفتوح بـ15 ألف دمية دبّ وقد افتُتح الاثنين الماضي ويستمر حتى 26 أيلول/ سبتمبر الجاري.
وترتدي الدمى قمصاناً سوداء مكتوب عليها رسالة تقول: “لستُ مجرّد رقم، أنا إنسان، ذو هوية، ذو وطن”، وتحت العبارة رسمة البطّيخ الأحمر الذي تُطابق ألوانه ألوان العَلم الفلسطيني.
واللحظة التي ترسم كلّ هذا الأفق الواسع من دمى الأطفال، قوية التأثير عند كلّ المشاهدين من جنسيات مختلفة يسيرون عشرات الأمتار تحفّهم موسيقى نشيد “موطني”، بينما عيون الدببة تحدّق فيهم، لا فرق بين واحدة وأُخرى، كلُّ واحدة ثابتة بحديد غير مرئي في مكعّب إسمنتي، يجمع التضادّ بين البراءة والدمار. وبينما تشبه أرواح الأطفال بعضها في النظرة الأفقية بعيدة المدى، يقترب المُشاهد من أيّ دمية فيلمس كيف يتحوّل كلُّ دبّ من لعبة بسيطة إلى حكاية فردانية، يصبح هذا البحر الهائل من الدمى حاصلَ جمعِ أطفالٍ كلّ واحدٍ رحل بفارق عشر دقائق عن أخيه.
نشأت الفكرة عند بشير محمّد حين رأى على شاشة التلفاز طفلةً فلسطينيةً في غزّة تحمل دمية دُبّ وتبكي. وقال إنّه مرّ بلحظة فقَدَ فيها القدرة على متابعة الأخبار، وظنّ أنّ أفكاره وأصابعه قد تيبّست، بينما كانت صورة الطفلة تصعد أمام عينيه وتدفعه إلى أن يتّخذ قرار مشروعه الضخم. وبالنسبة إليه، فالمسألة بسيطةٌ وواضحة، وضوح الشمس، والدم، والطفولة. وهذه الدمية التي “أفضّل أن أناديها بـ”الدبدوب”، كما هي دارجة عند الجميع، متّفَق عليها أيضاً عالمياً كونها تمثّل رمز البراءة، وهي محبّبة لدى الأطفال من مختلف الثقافات”.
واستمرّ العمل الدؤوب على قوالب الإسمنت وحديد التسليح والتلوين والأزياء، بما يجعل وزن كلَّ قطعة سبعة كيلوغرامات مصفوفة في مجموعها بتصميم دقيق، يعكس خبرة الفنّان الجيّدة في التصميم الداخلي. وأخبرنا محمّد بأنّ عدد الشهداء الأطفال لدى مباشرة العمل في المشروع كان أربعة آلاف، لكن القرار منذ البداية تنفيذ 15 ألف قطعة لتلبية الهدف الخيري، ولأنّ هاجسه كان رؤية تأثير أعمق للرقم حين تراه بالعين، لا كما تسمعه. إلّا أنّ “المفجع أنّ العدد الفعلي للأطفال الذين قتلتهم آلة العدوان تجاوز الآن الرقم 15 ألفاً”، وهو الأمر الذي قال إنه لم يكن يفكّر في رؤيته حتى في أسوأ الكوابيس.



