اخر الأخباراوراق المراقب

وضع الامة الإسلامية في زمن الامام الصادق “ع”

الأمّة الإسلاميّة في حياة الإمام الصادق عليه السلام، كانت تعجّ بمظاهر الفساد، بالأخص في العقائد، لأنّ الأمّة كانت مبتلية في جميع المجالات، السياسيّة منها والاجتماعيّة والخلقيّة وغيرها؛ ممّا تتوقف عليها حياة المؤمن الرساليّ.
فبدأ التحريف إلى أن وصل إلى أهم العلوم، وهو الفقه، ذلك من خلال وضع الأحاديث التي تتناسب مع أهوائهم وأهواء الحكّام، والفتيا بالرأي الذي يلائم شهواتهم ورغباتهم، وتمييع التشريع الإسلاميّ؛ كي يتناسب مع ما هم عليه من الفساد والإفساد، وإدخال عناصر كفيلة بخراب الدين مثل القياس، والاستحسان، والمصالح المرسلة وغيرها من الأمور التي أفقدت التشريع الإسلاميّ خاصيته.
خطورة الحكّام على المسلمين
قام الحكّام بدور خطير على مستقبل المسلمين، وهو: تشجيع الحركة المنحرفة، وتقوية المؤسسات المشوّهة للدين، مثل: الغلاة، والتصوّف، والإلحاد، والزندقة، وغيرها من المجبرة والمفوضة. ممّا أدّى إلى ظهور حركات غريبة، ومبادئ فاسدة.
وفي مقابل ذلك كان لا بدّ للإمام من مواجهة كل هذه الحركات والتيارات المنحرفة التي تعيشها الأمّة في أوضاعها وفي تصوراتها.
كان هناك لونان من الانحراف على الإمام مواجهته:
أ ـ الانحراف السياسيّ الذي كان صنيعة الحكّام.
ب ـ الانحراف المسلكيّ لدى الأمّة الذي كان نتيجة طبيعيّة لعوامل عديدة قد ترسخت.
المواجهة: بعد أن استوعب الإمام واقع الأمة على صعيد الفكر والظروف السياسيّة المحيطة به، وجد أنّ المواجهة العسكريّة لا تجدي نفعاً، فضلاً عن النتائج السلبيّة على الأمة التي تعاني من الإنحراف السياسيّ والمسلكيّ، بل لا بدّ من أن يتهيأ جيش عقيديّ؛ ليقوم بحملة تكفي لردع الحكّام، وتقويم الاعوجاج والانحراف.
وكان للإمام خطط عديدة، منها:
1ـ أعماله الحركيّة والتي أخذت طابعاً علنيّاً، وهو إقامة مدارس تعلّم الفقه، والعقائد والإسلام كتشريع وتربية وتأديب.
2ـ أعماله البنائيّة، وكانت قد أخذت الطابع السريّ -التقية-، وهو تهيئة كوادر كفيلة في مساعدته في حملته الموجهة.
وكانت تتمتع بأسلوبين:
أ ـ أسلوب الهدم، وهي هدم للأفكار الإلحاديّة والشبهات المنحرفة بردّها ودفعها وتبيان أخطائها.
ب ـ أسلوب البناء، وهو البديل الطبيعيّ للشبهات والأوهام التي ما فتئ الحكّام يشجعون ويشددون على نشرها وبثّها بين عامة الشعب، والبناء هذا كفيل بملء الفراغ.
ج ـ أسلوب الخفاء أو التقية، فمع أنه قد كتب لحركة الإمام عليه السلام العمر المديد، وتم له تأسيس حركة فكريّة كفيلة بحفظ الإسلام، والأمة من الشرك والانحراف بكل أوجهه. فإنه كان يقول لأحد أصحابه يا معلى، أكتم أمرنا ولا تذعه.
وكان يحضّ الناس، ويدفعهم للوقوف مع زيد عمه، وثورته ضد الدولة الأمويّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى