ناطق عزيز ..رسام المعالم الإسلامية برؤية حُلمية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يتدفق الشكل الغرائبي لدى الفنان ( ناطق عزيز ) بنصوص تشكيلية ،فهو رسام يجيد رسم المعالم الاسلامية برؤية حلمية ومظاهر خالصة تُعنى بسردية تراث البلد والفهم الاسطوري في تناول موضوعاته التي اعتمدت إيقاعاتها بتسيّد الفكرة اضافة الى الثراء اللوني .
وقال الناقد والفنان التشكيلي د. صلاح هادي بشن :”على الرغم من كل تلك الالوان وتكثيف أيقوناته ونجدها مزدحمة لكن يغلب عليها مفهوم عميق وهو (الصمت ) فهو ينشر سلطته داخل فضاء الرؤية الخالصة , من خلال حرصه على أن يأخذ المسار اللوني المبهج والمدهش في تحرير عقليته من الانماط السابقة . وبإدخال موضوعات حُلمية استقاها بجنون وعيه التحليلي من تكثيفه الرمزي في خافيته،(الخافية) التي اشار لها يونغ بأنها جميع المحتويات ذات طبيعة شخصية بمقدار ماهي مكتسبة أثناء حياة الانسان , فهي تجمع وتعيد جمع محتوياتها, لتُظهر تلك التركيبات السحرية التي تصورها والتي واجهها الفنان (ناطق عزيز) أثناء حياته، فتصوراته نحو الاشياء هي التي تمنح تلك الاشياء وجوداً لها سمات خاصة في تكويناته داخل العمل الفني “.
واضاف:إن” الفنان يرى أنه على علاقة مباشرة مع الحقيقة في عالم الأفكار والمُثل( حُلم العالم ) تلك التصورات تضيع منه من خلال توليدية الاشكال وكثافتها والتي تشكل قيمة مضافة الى وعيه باعتبارها تصوراً يضفي على الاشياء صفاتها, والتي تتحقق عند الاحتكاك في العالم المادي، باعتبارها جزءًا من الحقائق التي احتك بها سابقًا في عوالمه. فهناك استيهامات ومظاهر خالصة تُعنى بسردية تراث البلد والفهم الاسطوري في تناول موضوعاته التي اعتمدت ايقاعاتها بتسيّد الفكرة اضافة الى الثراء اللوني مهاداً لانطلاقته السحرية في التأثير على مكوناته الاساسية للبناء والتكوينات الممتعة والتي قدمها بشكل جريء معتمداً الغرائبية باعتبارها الخيمة الكبرى التي تحتضن أجواءه واستذكاراته القديمة” .
وتابع :إن”هناك جانبا إخباريا في أعماله بأن عوالم الحُلم واقعية وان هناك ستارا شفافا ورقيقا بين الحقيقة والوهم , فهو ينفتح الى عمق لا قرار له , وهنا ينقلنا الفنان الى الجانب الذهني من تصوراته ،ما يجعل اشكاله وموضوعاته أن تكون توليدية في الاشكال والمواضيع , وان تكون آنية اللحظة الحُلمية “.
وأشار الى أن”هذه الحال دفعت بـالفنان ( ناطق عزيز) إلى التعويل على البحث عن قيم أخرى جديدة لماهيّة الفن وصورة العمل الفني في غرائبيته باستعانته بالقانون الفيزيائي بوصفه ممارسة شمولية لها خواصها المميزة في تناول وبناء موضوعاته والتي يستطيع من خلاله بناء أبجديات جديدة بالفن لها قيمها الرمزية والتعبيرية الخاصة بأسلوبية الفنان والتي تنفتح فيها وبها الوشائج والخصائص المطمورة في اعماق الفنان الباطنة إلى الحد الذي يجعلها أكثر شمولية وأوسع فهماً في سياق اتكاله على التوظيف الاسطوري والغرائبي لوحداته الشكلية واللونية ، ولاسيما أن هناك فارقا فعليا بين حالة الرؤية المتنوعة للإظهار التصميمي لبنى موضوعاته وبين التعبير عن القيم التقنية ومعالجاته الاسلوبية للسطح “.
وبين :أن”القيمة اللونية الغامقة لديه كانت تشد المتلقي إلى السطح التصويري للمعالم الاسلامية ، والتي أسهمت في حصول عملية جذب بصري ، لتسرد افكاره بشكل صور الاتصال المتراكب لخصوصيات الدال والمدلول والمنفتحة دون تحديد معين ، ومحاولة منه لتشييد أُطر أكثر انفتاحاً على بنية اللوحة ، وهي تحفل بقيم أكثر تعبيرية ضمن المفهوم الواسع لطبيعة الفن .فهو يحاول ان يرى ما لا يراه الآخرون .فهناك هوس بالمكان وارتباطاته الوجدانية “.
وأوضح :أن”الفنان قد أصرَّ على إعطاء المتلقي و الناظر إلى لوحته انطباعاً صادقاً بأن هناك منطقاً غريباً ومرعباً تحكّم في رسمها ،هذا بخصوص الموضوعات الغرائبية . منطقاً أُخضع له تخطيط كل شيء ، وبهذا فهو يُعلن نفسه حليفاً حقيقياً من خلال تشابه طرائقه ، فتقوم فكرة اللامعقول / حُلم العالم عنده وإن كل شيء في الوجود معقول ، ولكن علاقة الأشياء مع بعضها غير معقولة . فهو يلاحق العدم في حركيته , فكل شيء زائل متحرك نحو العدم, وهذا ماجعل الفنان أن يوثق في أعماله فكرة الزمان الهائم , ووهم المكان ، كونه زائلاً بفعل حركية الزمان وعدميته ، ليشّكل عالما له حُلم نرجسي وسمة امتداد مع الذات”.




