الحفيد..

إحسان عبد الكريم عناد
هذا ما وجد في دفتر يوميات (صلاح) الذي تطوع مع مجموعة من الشباب قبل سبعين عاماً. لانقاذ ما تبقى من سكان القرية التي استباحتها جماعة ارهابية فقتلت الأطفال والنساء والشيوخ تاركة الفضاء مليئاً برائحة الدم والموت. فانتهى به الامر الى مشفى المجانين ثم الانتحار:
(يضطجع على بطنه، من على حافة شرفة مرصعة بزخارف ونقوش واضواء، الشرفة التي تقع على حافة القمر في الجانب القريب الذي يقابل الارض تماماً. يداه تتأرجحان وهما تمتدان في الفضاء الغارق في العتمة. فيأخذ بهما النور الى حيث ليل زاحف على القرية التي كان يقيم فيها من قبل. القرية القديمة، مثل صاحب الطفولة الذي يغادر على عجل. فيترك في القلب غصة وفي الذاكرة صور معطوبة. من الجهة الأخرى. كانت ساقاه ممدودتان، نهايتهما حذاء رياضي خفيف ممزق تدلى رباطه في فضاء ينتهي الى نهار مدينته الجديدة. المدينة الجديدة لم تكن سوى الغصة والصور المعطوبة. يا إلهي، كأني ارى الطفل المضطحع يدفع باصابعه ما استطاع نحو الارض التي تحته، فيلامسها او يكاد. اصابعه التي لم تزل بقايا الحلوى عالقة بها. برغم انه كان يبدو قد لعقها مرات ومرات. فيما كانت هناك جثة متفحمة لفتاة مقطوعة النهدين يمتد منها خط اسود متقطع يقطع المسافات متجهاً نحو اطراف اصابعه.. تتوقف النقاط قليلا.. تدور ثم ما تلبث ان تزحف نحو اصبع كفه الاوسط. احدق جيداً، واطيل النظر، باحثاً عن التفاصيل التي بمجموعها تشكل اللوحة المندفعة في مسارها نحو فلك من اللا نهايات. احاول ان اجمع النقاط، والخطوط المتقاطعة، الانحناءات المتداخلة والاشكال التي ليس لها حدود منتظمة. اجمعها في صورة على شكل خراب للذاكرة).
قد يتساءل احد ما عن الهدف من ذكر هذه القصة اليوم؟
ليس من هدف محدد، سوى ما اثاره عرض محطة فضائية لعامل اغاثة تابع لمنظمة انسانية دولية. يحاول انقاذ حياة ناجين من جرائم عصابات ارهابية.. وقد بدا العامل وهو يدير ظهره لكومة من الفحم. فيما يهم بلعق اصابع طفل مضطجع على شرفة قمر. الطفل الذي كان اسم جده الرابع ( صلاح).




