كلمات مضيئة
في التهذيب عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:”ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال،بل الزهد في الدنيا ألّا تكون بما في يدك أوثق بما عند الله عز وجل”.
لقد وردت روايات كثيرة فيما يرتبط بالزهد ،وقد سجلت العديد من كلمات الأئمة العظام (عليهم السلام) حول ذلك أيضاً.
والسؤال هنا: هل المعنى الخاطئ والكبير لفهم الزهد على طول الأزمنة قد نسب إلى الإسلام والأخلاق الإسلامية ؟.
والجواب عن ذلك بالإيجاب فإنه قد نسب للإسلام أنه يقبل المعنى الخاطئ وغير الصحيح للزهد،ولكن هذا الأمر باطل ومخالف للواقع.
فهل معنى الزهد هو ألا يهتم الإنسان بشيء من أمور الدنيا وما فيها،فيتركها وينعزل وينزوي جانباً،أو أن الزهد له معنى آخر غير هذا؟.وهذه الرواية وبعض الروايات الأخرى توضح معنى الزهد الصحيح.
فالزهد لا يعني أن يضيع الإنسان المال الذي يحصل عليه ويتركه أو أي شيء آخر غير المال يتركه ويضيعه.والزهد لا يعني تحريم الحلال أو تحريم ما قد أباحه الله للإنسان فيقوم بتحريمه على نفسه.وكما قال تعالى:”يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي”.
والزهد لا يعني كما يتصوره البعض أن يجلس الشخص بصومعته ويحرم نفسه من جميع اللذات الدنيوية.
وليس الزهد أيضاً بالنحو الذي يفعله ويقوم به بعض رجال الدين النصارى من عدم الزواج تأسياً بالنبي عيسى (عليه السلام) إذ إنه بقي عازباً طول عمره.
إنما الزهد هو ما بينه الإمام (عليه السلام) وهذه القاعدة مفادها:ألا يكون ما في يده وتحت سلطته واختياره من الأموال والمنصب أوثق في نفسه وأكثر ثقة به واطمئناناً له مما هو عند الله تعالى، فيعد فعلاً أنه لا يملك شيئاً من ذلك.



