اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“سرقة القرن” تقلب الطاولة على المتنفذين وتعلن بداية الحرب ضد الفاسدين

ملفات شائكة تفتحها هيأة النزاهة
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
محاربة الفساد أبرز الملفات التي وعدت الحكومات العراقية بعد عام 2003، بالقضاء عليها، وأكدت اتخاذها إجراءات لمكافحة هذه الآفة التي نخرت جسد الدولة العراقية، الا أن الضغوط السياسية وحجم الفساد وتورط جهات وأحزاب متنفذة حالت دون تحقيق أي منجز يذكر ضد الملفات المطروحة لدى هيأة النزاهة سيما التي تهم الرأي العام على مدى السنوات الماضية.
سرقة الامانات الضريبية أو ما تُعرف بـ”سرقة القرن” يبدو أنها ستكون القضية التي ستسقط رؤوسا كبيرة أوغلت بالفساد على مدى سنوات بعد أن وفرت لها بعض الجهات السياسية غطاءً قانونياً، وعلى ما يبدو أن سرقة الامانات الضريبية وتزوير الصكوك ليست القضية الوحيدة بل إن هناك عشرات القضايا التي تعادل هذه السرقة لم تكشف بعد بسبب تورط شخصيات كبيرة ومتنفذة بالدولة فيها.
المتابع للأحداث التي تلت ما بعد الكشف عن سرقة القرن يرى أن القضية حاولت تدفنها وتسوفها أطراف سياسية لها ذراع طويل في الحكومة السابقة والحالية ولغاية يومنا هذا لم تتوصل الجهات المسؤولة عن التحقيق الى نتائج واقعية، سوى المبلغ المسروق والمتهم به “نور زهير” الذي على ما يبدو هو الآخر يمتلك ملفات تدين بعض الشخصيات الكبيرة في العملية السياسية، لذا بقيت القضية على الهامش والمتهم الرئيس خارج حدود البلاد والأموال التي سُرقت لم يُسترد منها سوى مبالغ قليلة.
المؤتمر الصحفي الذي خرج به رئيس هيأة النزاهة القاضي حيدر حنون يبدو أنه سيشكل منعطفاً جديداً في قضية سرقة القرن، وبقية قضايا الفساد، ففي مشهد يعكس التوتر والغضب، عبّر رئيس هيأة النزاهة الاتحادية حيدر حنون، عن استيائه الشديد خلال مؤتمر صحفي خُصص للكشف عن خفايا “سرقة القرن” التي هزّت الأوساط السياسية في البلاد، وقد أبدى رئيس النزاهة، غضبه العارم بسبب ما وصفه باستضعاف الهيأة واختفاء ملفات من قضية المتهم نور زهير لدى القاضي ضياء جعفر، مؤكدًا أن هذه التطورات تشكل تحديًا كبيرًا لجهود مكافحة الفساد واستعادة أموال الدولة المنهوبة، مشيراً الى أن المعركة ضد الفساد بدأت ولها طريقان إما النصر أو نقرأ على العراق السلام “على حد تعبيره”.
ويقول القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي إن “معركة الفساد بدأت وهذه المعركة حقيقية لأن تصريحات رئيس هيأة النزاهة كبيرة وغير مسبوقة، منوهاً بأن الموضوع تغير عن السابق والذي كان يثار على وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم تُغلق القضية”.
وأضاف الهلالي لـ”المراقب العراقي” أن “الظهور أمام وسائل الاعلام والمطالبة بجلسة علنية في البرلمان والتحدث أمام الجميع يعني أن الموضوع أخذ جانبا آخر، وهناك أفق جديدة لمكافحة الفساد في العراق الذي استشرى في جسد الدولة العراقية”.
وأوضح أن “ما صرح به حنون في قضية سرقة القرن أو السكك كشف عن أرقام مرعبة ومخيفة استحوذ عليها الفاسدون ويجب أن تكون وقفة داعمة لرئيس هيأة النزاهة والحكومة التي تتحمل وتتعرض الى حملة شرسة لأنها تعرضت الى عش الدبابير”.
وتابع الهلالي أن “الجميع اليوم مطالب بوقفة حقيقية وجادة للقضاء على الفساد، متوقعاً أن تكشف الفترة المقبلة عن تفاصيل وأسماء جديدة متورطة بالفساد”.
ويوم أمس أوضح رئيس هيأة النزاهة أن ملف نور زهير، الذي تمت إحالته إلى محكمة الجنايات المركزية، يحتوي على 114 صكًا ماليًا، مشيرًا إلى أن القانون يقتضي فتح 114 قضية منفصلة، إلا أنه تم التعامل معها كقضية واحدة.
وهزت قضية “سرقة القرن” الأوساط السياسية في البلاد، لاسيما بعد الإعلان عن متهمه الرئيس نور زهير، ثم خروجه من البلاد بالرغم من قرار منعه من السفر للمثول أمام المحكمة، ثم ظهوره في لبنان وقبلها على فضائيات يهدد “بالتحدث عن أسماء والكشف عن كل شيء”، في حال تمت محاكمته علنياً.
وأصدر القضاء العراقي، في 27 آب الماضي، مذكرتي قبض بحق المتهم الأول نور زهير والمتهم الثاني هيثم الجبوري، على خلفية اتهامه بالاشتراك في سرقة الأمانات الضريبية.
وقبل أشهر تحدث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عن موضوع سرقة الأمانات الضريبية المعروفة باسم “سرقة القرن”، وعدها نقطة سوداء في تأريخ الدولة العراقية، وأشار الى أنها نُفذت بغطاء رسمي، وكشف عن تهريب نصف أموالها الى خارج البلد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى