فوضى المال تحرم الموظفين من استحقاقهم الشهري وتجلسهم في خانة الانتظار

ماذا وراء تأخر صرف الرواتب؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
أحدث تأخر رواتب العديد من الدوائر والهيآت لشهر آب، ارباكاً كبيراً نتيجة سوء التخطيط والابتعاد عن التوازن في منح المستحقات بين جميع الموظفين، الأمر الذي يترك أكثر من علامة استفهام على سلوك، كثيراً ما يتكرر ويستهدف أرزاق الآلاف الذين يترقبون نهاية الشهر بشيء يسير، قد لا يسد متطلبات نصف الشهر.
ويلتحق أبطال الحشد الشعبي بآلاف الموظفين الذين مازالوا يترقبون رسالة قصيرة دالة على وصول رواتبهم، سيما وانهم يواجهون موجة من التعقيدات التي تلاحقهم ليس في مستحقاتهم الشهرية وحسب، وإنما يتعداه ذلك في قانونهم التقاعدي المؤجل وسلوك المصارف معهم في منح السلف والقروض، متناسين تضحياتهم التي كُتبت على صدر التاريخ.
ويقول مصدر مالي مطلع، ان ملف رواتب الحشد الشعبي كثيراً ما يتعرّض للتأخير والمماطلة، لأسباب مجهولة، رغم استمرار ضخ رواتب ملايين الموظفين.
ويذكر المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “الآلاف من أبناء الحشد الشعبي الذين تقع على عاتقهم حماية أخطر الأماكن التي لا تزال تشهد تعرّضات إرهابية، يقدمون حتى اليوم الشهداء”، معتقداً ان “الأمر يتطلب تدخل الجهات الوطنية في البرلمان، لرفع الغبن عنهم، ومنحهم امتيازات تليق بمستوى تضحياتهم الكبيرة، التي كتبها الوطن بالدم الطاهر الزكي”.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه أموال العراقيين بمهب الريح بسبب آفة الفساد الخطيرة التي لا تزال تجثم على رئة أكثر من أربعين مليون عراقي يعانون البطالة والفقر، ازاء التلاعب بمصيرهم الذي تقوده مافيات النهب إلى المجهول.
وفي الوقت الذي تترقب فيه آلاف العائلات وصول قوتها الشهري من وزارة المالية، يتوارى عن الأنظار المتهمون بملفات سرقة المال العام، يتقدمهم نور زهير الذي يتاجر بمليارات سرقة القرن علناً في بغداد من دون حساب أو انهاء لهذه الفوضى التي لا يدفع ثمنها سوى أصحاب الأيادي البيض والجيوب النظيفة البعيدة عن المال السحت، وهم وحدهم من يدفعون الضريبة القاسية.
وقريباً من تعقيدات ملف تأخر الرواتب، يروي أحد الموظفين في احدى المديريات بالعاصمة بغداد بأنهم ورغم تحويلهم الى الملاك الدائم قبل أكثر من عام، إلا ان دائرتهم أبلغتهم بأنها لن تتمكن من تسليمهم مستحقاتهم الشهرية بسبب نقص التمويل.
ويقول الموظف الذي فضّل عدم ذكر اسمه، انهم وخلال عام كامل استمروا باستلام الراتب الشهري، إلا ان المدير قال لهم بان التمويل المخصص لدائرته، لا يشمل إلا الملاك القديم، الأمر الذي يضع أكثر من علامة استفهام على سلوك مالي مرتبك، لا يعرف أحدٌ كيف يسير ومن يقف خلف هذه المخالفات.
ودعا عدد من الموظفين في بغداد والمحافظات، مجلس النواب للتدخل ووضع حد لهذه التقلبات المالية، في بلد تصل فيه الموازنة السنوية إلى سقف يتجاوز الـ”200″ تريليون دينار، يتلاعب بأغلب أرقامها الفاسدون تحت عناوين الإعمار والبنى التحتية التي أصبحت بوابة للنهب.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان “ثمة تساؤلات تقفز في مقدمة الحديث عن تأخير الرواتب، في صدارتها تعيين آلاف الشباب ومنحهم الرواتب والتحجج في أوقات أخرى لعدم وجود التمويل، ما يعكس واقعاً سلبياً على المستوى المالي العام”.
ويضيف الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ما نلاحظه ليس للمرة الأولى، فالتأخير أصبح سمة المرحلة التي يصل فيها سعر النفط الى معدلات عالية، فماذا يصنعون إذا وصل السعر العالمي إلى ما دون الخمسين دولارا؟، منوها إلى ضرورة حسم مستحقات الموظفين والذهاب نحو تطهير المؤسسات من السراق، بدلا من مضايقة البسطاء الذين لا يكفي مرتبهم لسد حاجة الشهر”.
ورغم المليارات المنهوبة منذ نحو عشرين عاما، لا يزال ملف استرجاع أموال العراقيين من الفاسدين شائكاً، ويحمل أكثر من علامة استفهام عن الجهات التي تعرقل مسيرة الدولة، بعيداً عن النهب المتواصل، الذي يسدد فاتورته الموظف البسيط.



