الى أبطال النصر الكبير
يحاول البعض التقليل من أهمية تحرير الفلوجة وماهية النصر العظيم للقوات العراقية المدعومة من فصائل المقاومة الإسلامية في الحشد الشعبي المقدس وهو ما عجز عنه الأمريكان حيث يتذكر الجميع كيف دمر الأمريكان المدينة بالصواريخ والقصف الجوي واستمرت المعركة اكثر من ثلاثة أشهر فيما استطاع العراقيون الابطال دخول المدينة في غضون ثلاثة اسابيع لا أكثر . لا نأتي بجديد اذا ما قلنا أن الفلوجة هي أقدم معقل للتطرف الديني في العراق، وحاضنة خصبة للمنظمات الإرهابية، بمختلف مسمياتها، فتحولت المساجد وهي بيوت الله، لمعاهد لتغذية التطرف والتعصب الطائفي.
وكما ذكرنا انفاً فأن الأمريكان مع ما يملكون من قوات ومعدات متطورة على الأرض لم يستطيعوا السيطرة على تلك المدينة وعلى مدن الأنبار إلا بعد الاتفاق مع العشائر انذاك التي مهدت للتغطية على أفعال تلك العصابات الإرهابية وتشكيل الصحوات في ذلك الوقت.
اليوم بات الأمر مختلفا وأكثر تعقيداً مع ظهور داعش التي تعد حسب التصنيفات العالمية أغنى منظمة إرهابية في العالم إلا أن قواتنا الأمنية البطلة، ومجاهدي الحشد الشعبي كسروا شوكة الإرهاب الداعشي في منازلات عديدة، وتحررت أراض شاسعة من العراق، ولم يتبق للدواعش، موطأ قدم في غرب العراق، سوى الفلوجة وبعض الجيوب، المنتشرة هنا وهناك.
بتحرير الفلوجة سينكسر الإرهاب في كل العراق وسينعكس هذا النصر على الوضعين الأمني والسياسي فعلى الصعيد السياسي سيعزز موقف الحكومة وثقتها وبالقوى الأمنية تلك الانتصارات ستبعث رسائل قوية، لكل دول العالم الصديقة والعدوة القريبة والبعيدة على حد سواء بأن العراقيين قادرون على هزيمة الإرهاب العالمي المتمثل بداعش برغم المصاعب المالية والخلافات السياسية. أما على المستوى الداخلي فالمعلوم انه قبل انطلاق عملية تحرير الفلوجة طغت الخلافات السياسية على المشهد العراقي وأخرت انطلاق تلك العمليات وفقا لإرادة ما يمكن تسميتهم بدواعش السياسة حيث رفع بعضهم مصحف الإصلاح فوق رؤوسهم وفتنوا بعضاً من الناس ممن اغتروا بهذا الشعار البراق على الرغم من اننا نعلم وهم يعلمون والكل يعلم انه كان بمثابة كلمة حق أريد بها باطل وكادت تودي بنا تلك النزاعات السياسية بما فيها الشيعية إلى صراعات وفتنة داخلية تحرق الأخضر واليابس. اليوم وبعد الانتصار الكبير بتحرير الفلوجة فقد انصرفت الأنظار عن أولئك بمختلف اسمائهم ومسمياتهم وتوجهت إلى معارك العزة والشرف والبطولة . اليوم سييأس كل من تراوده نفسه بإسقاط بغداد والعودة إلى المربع الأول أيا كان ومهما رفع من شعار.
إن التوجيهات المتكررة من المرجعية العليا عبر خطب الجمعة إلى المجاهدين كافة جيشاً وشرطة وحشداً يؤكد ضرورة الحفاظ على أرواح المدنيين فإنقاذ بريء أولى من القضاء على عدو بل أوصت المرجعية العليا بعدم التعرض بسوء لعوائل الأعداء وأقربائهم من غير المقاتلين وذلك تأسياً بسيرة أمير المؤمنين الإمام علي بن ابي طالب وأهل البيت (عليهم السلام) كيف لا وهؤلاء هم من يتأسوا بإمامهم الحسين (عليه السلام) الذي يبكي على أعدائه لأنهم سيدخلون النار بسببه وهو ما تجسد في قول الشاعر:
ورأيتك النفس الكبيرة لم تكن
حتى على من قاتلوك حقودا
منهل عبد الأمير المرشدي



