اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ممارسات واشنطن في العراق جرائم مدفونة تحت طاولة المحاكم الدولية

صور “حديثة” تفضح دموية الجيش الأمريكي
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تعد مجزرة “حديثة” واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبتها القوات الأمريكية في العراق خلال الفترة الماضية، وتعتبر ضمن سلسلة طويلة من الجرائم بحق الشعب العراقي التي ذهب فيها مئات المدنيين ضحايا في مختلف المدن، دون ان تعرف نتائج تلك الجرائم وما توصلت اليه نتائج التحقيقات بعد مضي سنوات طوال.
ووقعت أحداث مجزرة حديثة يوم 19 تشرين الثاني عام 2005 حينما قام جنود من مشاة البحرية الأمريكية ينتمون إلى الكتيبة الثالثة من الفرقة الأولى بقتل 24 مدنياً عراقياً بينهم نساء وأطفال ومسنون، كانوا بمنازلهم في مدينة حديثة، بعد تعرّض قافلتهم لهجوم بعبوة ناسفة.
على إثر الحادث، زعمت الحكومة الأمريكية فتح تحقيق في الجريمة خاصة بعدما أثارت ضجة في الإعلام خاصة وأنها حدثت في السنوات الأولى للاحتلال الأمريكي للعراق الذي أراد ان يجمّل صورته أمام المجتمع الدولي ويخفي الوجه المظلم لجيشه الذي ارتكب مجازر بشعة في مختلف بقاع الأرض، لكن التحقيقات بقيت مخفية ولم تتم إدانة مرتكبي الجريمة أو معرفة نتائج التحقيق، كبقية الجرائم التي ارتكبها الجيش الأمريكي في العراق، ولعل أبرزها جريمة سجن “أبو غريب” الشهيرة.
وفي بداية عام 2008 أعلن المتحدث باسم البحرية الأمريكية، أن قائد مجموعة الجنود الأمريكيين المتهمين بارتكاب المذبحة – فرانك ووتريتش – لن يحاكم بتهمة القتل العمد، ولكنه سيحاكم بتهم أخرى كالقتل الخطأ والاعتداء الجسيم والتخلي عن واجبه، وغيرها من التهم، ولاحقاً برّأت محكمة بكاليفورنيا ضابطاً شارك في مجزرة حديثة.
وعلى الرغم من الجرائم البشعة التي ارتكبها الجيش الأمريكي التي تعد من أكبر جرائم الحرب في التاريخ الحديث، إلا انه تم اغلاقها ضمن صفقات سياسية في الداخل الأمريكي وتم اجبار الإعلام على عدم الخوض في هذه الجرائم تحت كذبة ابتدعتها واشنطن وهي المساس بالأمن القومي وسمعة الجيش الأمريكي، إذ تم اسقاط التهم بعد ان توقعت بعض وسائل الاعلام بأن صور الجرائم ستحدث هزات في الجيش الأمريكي بل في البيت الأبيض بصورة عامة.
ويقول المحلل السياسي سعيد البدري: إن “الجرائم الأمريكية ترتكب عن سابق إصرار وعلم الجهات المسؤولة عن الاحتلال”، مبيناً ان “القوات الامريكية لم تكن منضبطة وتعاملت مع العراقيين ودمائهم وأموالهم باستخفاف واستهانة”.
وأضاف لـ”المراقب العراقي”، أنه “لم نسمع أو نرَ يوماً ان هذه الجرائم حوكم أصحابها أو أدينت في المحاكم الدولية، بل تم السكوت عنها، وجميع العراقيين الذين قتلتهم القوات الأمريكية تم تصنيفهم على انهم إرهابيون لتبرئة الجنود والضباط المرتكبين لتلك الجرائم”.
وأوضح البديري: ان “أمريكا مسيطرة على الكثير من المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الانسان والمحاكم الدولية”، منوهاً الى ان “واشنطن أسست الجريمة في العالم، وتاريخها الدموي خير شاهد على ذلك”.
وتابع: ان “من ضمن جرائم الحرب التي يجب ان يحاكم عليها الأمريكان هو تدريب وإدخال التنظيمات الإرهابية الى العراق التي كانت أداة قتل بيد الاحتلال وإيجاد وضع يخدم الوجود العسكري الأمريكي أطول فترة ممكنة”.
وأشار الى ان “الحكومة العراقية وبناءً على الاعترافات والأدلة التي تطلق بين فترة وأخرى، عليها ان ترفع دعاوى في المحاكم الدولية وتطالب بتعويض المتضررين ومحاكمة المتسببين، على اعتبارها جرائم حرب ارتكبت بحق مدنيين عزل”.
وحسب احصائيات رسمية، فأن عدد العراقيين الذين استشهدوا خلال الحرب الأمريكية في العراق بعد عام 2003 وصل الى 209982 حسب الأرقام الصادرة عن هيأة “ضحايا حرب العراق” إذ استشهد في عام 2006 وحده أكثر من 29526 مدنياً، ليكون ذلك العام الأكثر دموية لعدد القتلى المدنيين العراقيين.
وفي وقت سابق، نشرت مجلة “نيويوركر” الأمريكية للمرة الأولى، صوراً لـ”مذبحة حديثة” بمحافظة الانبار التي ارتكبها جيش الاحتلال الامريكي وراح ضحيتها 24 من المدنيين العراقيين، بينهم أطفال عام 2005، مشيرة الى ان ما جرى بعد هذا الهجوم، سيثير واحدة من أكبر التحقيقات في جرائم الحرب في تاريخ الولايات المتحدة.
وذكر التقرير إن ما جرى عرف باسم “مذبحة حديثة”، وقد جرى توجيه اتهامات بالقتل الى 4 من “المارينز”، إلا ان هذه الاتهامات جرى اسقاطها لاحقاً، مشيرا الى ان الجنرال جيمس ماتيس، الذي أصبح وزيراً للدفاع لاحقا، كتب رسالة إلى أحد الجنود، أسقط فيها التهم الموجهة إليه وأعلن عن براءته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى