مافيات الفساد تتسلل الى خزينة الدولة لنهب الأموال تحت غطاء “المشاريع”

لماذا تغيب الحسابات الختامية؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بعد عام من الآن، ستكتمل الموازنة الثلاثية بتقديرات قد تتجاوز الأربعمائة وخمسين مليار دولار، وهو رقم مهوّل، يضع العديد من علامات الاستفهام، أمام كتلة نقدية لا يعرف أحد أين تمضي، بغياب الحسابات الختامية السنوية للوزارات والمؤسسات، مع استمرار تفشي الفساد وتصاعد معدلاته، وغياب الرقابة الحقيقية، التي من الممكن ان تحافظ على أموال العراقيين من الهدر.
ويقول مصدر مقرّب من الحكومة، ان “أغلب تلك الأموال التي تطلق من خلال الموازنة، يذهب جزء كبير منها للرواتب، أو ما يُعرف بـ”التشغيلية”، أما الاستثمارية، فهي خصصت للنهوض بالواقع الخدمي في بغداد والمحافظات”.
ويذكر المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، ان “الأموال الضخمة التي خُصصت في الموازنة الثلاثية أريد منها معالجة العديد من الملفات، منها آلاف الشباب الخريجين العاطلين عن العمل، وتقليل نسبة الفقر في البلاد من خلال الرعاية الاجتماعية، ومعالجة ملف المشاريع الخدمية المتلكئة منذ سنوات، وهو يعد إحدى الكوارث التي بقيت عالقة من دون معالجة”.
ويضيف المصدر، ان “الحكومة اعتمدت بشكل كبير على شركات عربية وإقليمية، لتقليل أضرار الفساد الذي كان قد تسبب في سنوات سابقة بهدر المال العام وبقاء الخدمات بنفس الآلية من دون تغييرات تذكر، ما تطلب تحريك العجلة والنهوض بواقع بغداد والمحافظات، من خلال حزمة المشاريع الضخمة المطروحة حاليا”.
لكن المصدر، لم يتطرّق الى تدخلات الأحزاب والمتنفذين بعمل تلك الشركات ودخولهم كوسطاء بمنح العقود لأضخم المشاريع الموجودة في بغداد وبقية المحافظات، والتي تدر عليهم نسباً كبيرة تصل الى ملايين الدولارات وهو أحد الأبواب التي تنفذ منها مافيات الأحزاب الفاسدة لنهب المال العام.
وينصح مراقبون، رئيس الحكومة بالتحرك نحو مراقبة تلك المشاريع لإغلاق الباب بوجه الفاسدين الذين يصولون ويجولون بالبلاد بحكم القوة والنفوذ، للتأثير على الشركات لحماية الأموال الضخمة التي أطلقها في الموازنة الثلاثية، مشيرين الى ضرورة تفعيل متابعة بعض الشخصيات التي تتضخم أموالها بشكل سريع وملفت.
ويبين المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان “الفساد في العراق وصل الى مراحل خطيرة يصعب السيطرة عليها، الأمر الذي يتطلب إجراءات عالية المستوى، للحد من مخاطره على مستقبل الأجيال”.
ويدعو الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى “أهمية مراقبة حركة الأموال والسيطرة على المشاريع من ناحية سرعة الإنجاز والرصانة التي تتماشى مع حجم الأموال التي تصرف عليها، فضلا عن تقليل أضرار الاقتصاد المتراجع بالاعتماد على القطاع الخاص، ليكون بوابة لتقليل الاعتماد على النفط وسحب الموازنة السنوية لسقف مقبول”.
ورغم الترويج الكبير لمشاريع فك الاختناقات المرورية في بغداد وعامل سرعة الإنجاز الذي رافق أغلبها، فضلا عن المترو المرتقب تنفيذه خلال الفترة القليلة المقبلة، إلا ان مدونين يحاولون ان يلفتوا انتباه رئيس الحكومة حيال تلك الأموال التي تعد مغرية لأصحاب النفوس الضعيفة.
وطالب مدونون، البرلمان، بضرورة الذهاب نحو تفعيل ملف الحسابات الختامية السنوية للمؤسسات والوزارات وجميع الدوائر الحكومية، لمعرفة الطرق التي تم فيها صرف الأموال، مع تنشيط دور القطاع الخاص، لتقليل الأضرار التي تخلفها حالة التوظيف الحكومي الذي صار يرهق الموازنة السنوية ويرفع من معدلاتها بشكل مخيف يهدد مستقبل الأجيال.



