اخر الأخبارثقافية

هاشم شفيق.. أول شاعر عراقي يترجم “الهايكو الياباني”

قام الشاعر هاشم شفيق بأول ترجمة  “أنطولوجيا شعر الهايكو الياباني” وفيها أحدث ما ترجم من شعر الهايكو حيث ضمت ترجمة لقصائد مجموعة كبيرة جدا من الشعراء اليابانيين.

يقول شفيق في مقدمته للأنطولوجيا “لاقترابه من لغة الصمت، ولخلقه لغة أخرى، تنطوي على التلميح والإشارة والدلالة المكثفة، صار شعر الهايكو الياباني الأقرب إلى نبض الإنسانية، وإلى روح العصر.. هذا العصر السريع بكل ضجيجه الذي بات يغطي مساحات الخيال والرؤيا، ويعصف بالتأمل والهدأة والإطالة الرومانتيكية، ويفتك بالوقت لدى البشرية، مما جعلها نفسها أداة جامدة ذهنية، تتلقى طوفان الاستهلاك الذي لا يُجارى، طوفان ضيع وقت الإنسان وجمالياته وبصيرته في طاحون لا يفتأ يقدم المزيد من التقنيات والمبتكرات، وما على الإنسان الحديث إلا الذهول والتلقي لهذا الصنيع”.

من ذلك المنطلق نجد شعر الهايكو الياباني، وفق شفيق، وهو يُستعاد أو يُكتب في اليابان ويقدم في أوروبا وفي العالم العربي، على هيأة ومضات وإلماحات اختزالية وشذرات بارقة، رؤيوية، تشكل مع الهايكو القديم والمستعاد معادلا نفسيا لعصرنا، هذا العصر الذي بدا عاليَ النبرة بطلاقته الآلية وقوة فصاحته التكنولوجية.

ويضيف “من هنا أمست قصائد الهايكو الياباني نصوصا شعرية قائمة بذاتها، تختزن صورًا ناطقة تحتكم إلى منطق الحكمة والأفكار والتصورات القديمة حول علاقة العين التأريخية الراصدة للإنسان بتحولات النبات والحيوان والأزمنة. فالعين في قصائد الهايكو تعتبر الكشاف الذي يسبر بنوره كوامن الأشياء النابضة، في متحف الطبيعة الحي، العين التي تختزل المشهد الكبير إلى مشهد صغير ودقيق لا يحتمل الرتوش والفيوضات والزوائد”.

ويتابع “لذا المشهد في قصيدة الهايكو تحضر القيم الوجودية للطبيعة؛ قمر، ساقية، فراشة، ربيع، حقل، بيدر، حصاد، ريح، شتاء، شجرات كرز، تجوال، تسكع، غناء، بكاء، مطر، طير، سحاب، برق، ريش، زقزقة، مُواء، إلى آخره. لذلك تتبدى قصيدة الهايكو كأنها لمحة، أو وميض براق يهتك أسرار اللحظة الأبدية، يعريها ويقربها إلينا في صورة ترتكز إلى بنية لغوية مكثفة، لكي تصبح القصيدة بمثابة قطعة بلورية، ما إن تمسها الأخلاط حتى يتكدر نورها الصافي، وكأنها مجموعة لآلئ ثمينة، يكمن فيها الجوهري، الموسوم بميسم سرمدي يلغي أسطورة الزوال، ما أدى بالقصيدة إلى أن تمتح من معين الجمال الطبيعي للحياة، ومن شعاب التجربة الإنسانية الروحية لحياة قائلها، وما تضمره من معاناة وأطياف ورؤى كونية ذات منعطفات جمالية تأريخية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى