زيارة الأربعين الخالدة.. روح الإسلام المحمدي

الزيارة الأربعينية للإمام الحسين “عليه السلام” تمثل روح الاسلام المحمدي الحقيقي، فهي التي يجتمع فيها الناس من كل بقاع العالم، لتقديم التعازي والمواساة الى صاحب الزمان “عج” بذكرى استشهاد جده الحسين “عليه السلام” الذي ثار من أجل الدين الحنيف.
وتعد الزيارة الأربعينية من أهم الشعائر الحسينية المقدّسة من حيث آثارها وحجمها وتفاصيلها ومصادر زوّارها، فهي مناسبة إنسانية يشترك فيها الناس باختلاف دياناتهم وطوائفهم متّخذين من الإمام الحسين (عليه السلام) رمزاً ثورياً ونبراساً للتحرّر من الطغيان.
كما تعد زيارة الأربعين مناسبة للتلاقح الفكري والتواصل المعرفي بين المسلمين، فهي تمثّل تظاهرة دينية تتجلّى فيها مشاعر الإخاء والمحبة والوئام والتعايش والإيثار والتضحية في سبيل الآخر، وقد شهدت الزيارة الأربعينية على مدى الأعوام الماضية، بروز حالات إيجابية من العطاء والتفاني والتضحية والكرم والضيافة، وهذا ما رأيناه جليّاً في الحشود المليونية التي تتدفّق بشكل تلقائي نحو مدينة القباب الذهبية (كربلاء المقدّسة) وفيهم الشاب والشيخ والمرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصّة وغيرهم لإحياء هذه الشعيرة المباركة، متحشمين عناء الطريق ومخاطره بعفوية العواطف والحماس المنقطع النظير في لوحة عنوانها التعايش المجتمعي، لا تفرّق بينهم الخلافات السياسية ولا القومية ولا الحزبية، يعرفون أن هدفهم الأكبر هو ري الأرواح بالمحبّة والتسامح والرحمة بينهم، كما تعتبر زيارة الأربعين أنموذجاً حياً للتعاون وفيها تكسر كل الحواجز بين الطبقات الاجتماعية، فتجد فيها روح الفريق الواحد تتجلّى لنيل الرضا والقرب من الله تعالى ونبيّه الكريم (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم أفضل الصلاة والسلام)، فنرى الشباب يتسابقون على تقديم الخدمة للزوّار، كذلك الشيخ العجوز نراه قوياً في تقديم الطعام، والأستاذ الجامعي يوزّع الماء والعصير والفواكه مع الطفل الصغير، ونرى المرأة العجوز تعد الخبز بأنواعه، والكل كخلية نحل يجمع العسل ويقدّمه لجموع الزائرين.
لا يخفى أن زيارة الأربعين الخالدة ما عادت طقساً جامداً تتخلّله مراسيم العزاء والحزن، وإنّما أضحت حدثاً عالمياً ذا أبعاد متعدّدة في جوانبه كافة، فهي محطة تعبوية تنهل من معينها الأجيال عبراً ودروساً بما تحمله من آثار وفوائد روحية ومادية لا يمكن الإحاطة بها لعظمتها، فهي عبارة عن مؤتمر إنساني عالمي لا يختص بطائفة من المسلمين دون غيرهم، بل لا يختص بالمسلمين أنفسهم دون غيرهم من بقية الديانات.



