خزينة الدولة تترنح بـ”حمولة التعيينات”، وقروض مشاريع الشباب تتلاشى

عاطلون يواجهون المجهول
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
حتى مع تأكيدات الحكومة على دعم الشباب في مشاريع صغيرة ومتوسطة وزجهم في السوق ليكونوا فاعلين بعيدا عن شبح البطالة والتعيينات، فإن المصارف لا تزال تطوق احلامهم بجملة من التعقيدات التي تقف عائقا امام مشاريع قد تتحول الى مسار جديد وسلوك اقتصادي يخرج البلاد من الترهل الذي دام عقودا دون تغيير واقعي.
وترتكز خطة الحكومة التي تحدثت عنها قبل عامين على أهمية زج الشباب في السوق لإخراج الاقتصاد من كهولته التي أبقته بعيدا عن التغييرات، والامر يهدف الى إزاحة حقيقية للذين يهيمنون على واقع التجارة ودفع روح شبابية تتناسب مع طموح التحول الذي من الممكن ان يقود البلاد نحو ترسانة تنموية تعيد قراءة ابعاد السوق وفقا لما وصلت اليه اقرب الدول للعراق على اقل تقدير.
ويقول محمد محسن من بغداد “وهو خريج كلية الزراعة”، انه كان يفكر في استثمار قرض متوسط قد يصل الى خمسين مليونا لاستثمار ارض أهله في ديالى وتحويلها الى “ثروة إنتاجية” سواء في مسار الخضراوات او الدواجن.
ويشير محمد إلى أن الصدمة انهت كل شيء لديه، فهو حين التوجه نحو احد المصارف الحكومية تم تطويقه بمجموعة من التعقيدات التي لا تنتهي، في صدارتها نسبة الفوائد والكفلاء وضمان الأرض ومع ذلك فإن المبلغ الذي سيتم منحه قليل ولا يتناسب مع طموحه في افتتاح مشروع قد يتحول في المستقبل الى أداة لتشغيل شباب المنطقة ورفد الإنتاج المحلي بالمزروعات والدواجن.
ويرى خبراء في مجال المال والاعمال، ان العشوائية في تطبيق القرارات واهمالها من قبل المصارف هي السبب في ضياع اضخم الخطط التي تفكر بها الحكومة، لافتين الى ان النظر للمشروعات التي تطلق بين الحين والآخر من الممكن التعويل عليها لكن الفشل يتسلل عبر الإدارات الفاسدة التي لا تتعامل مع مشاريع الشباب بجدية.
ويدعو الخبير الاقتصادي ضياء المحسن الى ضرورة تعديل مبادرة البنك المركزي لمنح القروض الصغيرة والمتوسطة لمشاريع الشباب.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المشاريع الصغيرة من الممكن ان ترفع معها عددا من الشباب ومثلها المتوسطة التي يصل التشغيل فيها الى اكثر من مئتي شخص وهذا بطبيعة الحال يقلل من البطالة ويحرك العجلة الاقتصادية ويدعم الإنتاج المحلي ويحافظ على العملة بعد تقليل الاعتماد على الاستيراد”.
ويلفت متابعون نظر الحكومة الى أهمية ان تقوم بمتابعة ملف القروض الصغيرة والمتوسطة بنفسها لتحقيق تحول تنموي مقبول خصوصا في المحافظات التي كثيرا ما تقود احتجاجات من اجل الحصول على تعيينات حكومية، في الوقت الذي تساعد تلك المشاريع التي اذا ما نجح الشباب بقيادتها على انهاء فكرة الاعتماد على وظائف الدولة التي ذهبت بخزينتها نحو المجهول.
ويرى مواطنون، ان المتغيرات في نسب البطالة لابأس بها بعد استيعاب الحكومة آلاف الشباب في دوائر الدولة، فضلا عن الرعاية الاجتماعية التي ساعدت على تقليل نسب الفقر في البلاد، لكن الامر لم يصل الى حل واقعي فسرعان ما سيعود آلاف من الخريجين الجدد للمطالبة بالوظائف وهذا لا ينتهي إلا بتحريك عجلة القطاع الخاص



