ثورة الإمام الحسين الكبرى والوعي الإسلامي

لا تنهض أية أمة إلا بثقافتها، فإن كانت الثقافة ذات جذور قوية ثابتة، فإن الأمة قوية وصامدة، وإن ضعفت ثقافة الأمة ينعكس هذا الضعف على الأمة، فتُصاب بالضعف والهزال، هذا ما توصّل إليه المفكرون المهتمون بالوعي ودور الثقافة في بناء الأمم.
لذا نحن كمسلمين توجد بنا حاجة كبيرة لاستعادة الوعي الاسلامي، والعودة إلى العمل الحقيقي في ضوء القوانين الإسلامية الحقيقية، وحين ثار الإمام الحسين “عليه السلام” على يزيد، وخرج من الحجاز حاملاً لواء الحق والحرية، فإن هذا الخروج هو ثورة كبرى لاستعادة الوعي والثقافة والقوانين الإسلامية والعمل بها.
أما أهمية هذه الثورة، وإعلان الرفض للانحراف ومصادرة الإسلام، فتأتي في إطار وفي هدف واضح جدا، ألا وهو تحريك الوعي، واستنهاض الثقافة والقوانين الإسلامية، وعدم السماح للحكام المنحرفين بمواصلة تجهيل العقول، ولا بمواصلة نشر ثقافة الفسق والفجور.
وحين نريد البحث عن السباب التي تقف وراء قلة الوعي عند الناس، فإننا سوف نكتشف من خلال الأدلة والمعطيات الأخرى، بأن الحكام المستبدين هم من يقف وراء حملات التجهيل المدروسة، لدرجة أن نسبة الأمية بين المسلمين بلغت درجات عالية غير معقولة، حيث أن نسبة كبيرة منهم لا يقرأون ولا يكتبون وهذه هي الطامة الكبرى.
إضافة إلى سياسة التجهيل، هنالك أسباب أخرى يقف في المقدمة منها، تردد وتكاسل المسلمين في قضية التعامل على وفق القوانين الإسلامية، وحينما تركوا الالتزام بمبادئ وقوانين الإسلام، تسلّط عليهم الحاكم الظالم، وباتت نفوسهم وعقولهم مشغولة (بالدنيا ومغرياتها)، وابتعد عنهم العلم والمعرفة، وشحَّ لديهم الوعي والثقافة.
لذا ما أن ترك المسلمون دينهم وإسلامهم، سيطر عليهم المستبد، وسلب منهم جوهر وعمود ومرتكز قوتهم وهو الإسلام الذي قدم الحسين “عليه السلام” نفسه ودمه وذويه وأصحابه، فداءً كي يحفظ قوانين ومبادئ الإسلام الذي ابتعد عنه الناس، ولم تتعامل معه تلك الدول الإسلامية بما يحفظ لهم وعيهم وثقافتهم، لدرجة أن بعض الدول الإسلامية لم يبقَ فيها من الإسلام سوى اسمه فقط، بسبب الابتعاد عن الإسلام، وعن العمل بقوانينه، والسير في طرق الانحراف، ومجاراة الطمع والغرائز والمصالح الدنيوية المنفلتة، فلم يعملوا بالإسلام ولا بقوانينه ولا مبادئه ولا ثقافته.



