اخر الأخباراوراق المراقب

عطاء الإمام الحسين (ع) في العلوم الإسلامية

1- مساهماته في العقائد:اهتم أئمة أهل البيت ببيان أصول الإسلام، وتوضيح العقائد الحقة، ورد الشبهات العقائدية والكلامية التي كان يثيرها المنحرفون والزنادقة والملاحدة وغيرهم.
وكان للإمام الحسين دور مهم في بيان أمهات العقائد كالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد والقضاء والقدر. وقد أثرى الإمام الحسين الثقافة العقائدية، وعمَّق الإلمام بالمسائل العقائدية والكلامية.
وقد أشار الإمام الحسين إلى عدة مسائل في توحيد الله سبحانه، ونكتفي بمثال واحد حول صفات الله تعالى، فقد وصف الإمام الحسين الله تعالى بما وصف به نفسه، فلا يقاس بالناس، ولا يوصف بما توصف به المخلوقات، فليس هو بجسم ولا صورة، وليس له زمان ولا مكان.
روى الشيخ الصدوق عن عكرمة عن الحسين بن عليّ قال:
«أصِفُ إلهي بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ، وأعَرِّفُهُ بِما عَرَّفَ بِهِ نَفسَهُ؛ لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ، ولا يُقاسُ بِالنّاسِ، فَهُوَ قَريبٌ غَيرُ مُلتَصِقٍ، وبَعيدٌ غَيرُ مُتَقَصٍّ، يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّضُ، مَعروفٌ بِالآياتِ، مَوصوفٌ بِالعَلاماتِ، لا إلهَ إِلّا هُوَ الكَبيرُ المُتَعالِ ».
2- مساهماته في الحديث:الاهتمام بتدوين الأحاديث ونشرها من الأمور التي أولاها أئمة أهل البيت الأطهار عناية كبيرة من أجل الحفاظ عليها من الضياع والتحريف والتزوير، ومن أجل إيضاح تفاصيل أحكام الإسلام ومبادئه، فالسنة هي المصدر الثاني للتشريع، وهي المفصلة لما أجمله القرآن الحكيم.
والإمام الحسين الذي نشأ وترعرع في كنف جده رسول الله ، وكان يسمع منه مباشرة كل ما يقول، ويرى كل ما يفعل، قد امتلأ من علم رسول الله ، فسمع منه الكثير، إذ عاشر جده سبعاً من السنين كانت كافية للنهل من علمه، وسماع الكثير من الأحاديث الشريفة مباشرة منه.
وعاش الإمام الحسين مع أبيه أمير المؤمنين أكثر من ثلاثين سنة، وكان أيضاً يسمع منه الكثير من الأحاديث والروايات التي قام الإمام الحسين بنقلها للعلماء والرواة والفقهاء والمحدثين من أجل تدوينها وحفظها.
وقد استفاد من الإمام الحسين مجموعة من الصحابة والرواة الذين أخذوا مما رواه الإمام الحسين عن جده رسول الله .
يقول الشيخ باقر شريف القرشي (رحمه الله):”كان الإمام الحسين من أعلام النهضة الفكرية والعلمية في عصره، وقد ساهم مساهمة إيجابية في نشر العلوم الإسلامية، وإشاعة المعارف والآداب بين الناس، وقد انتهل من نمير علومه حشد كبير من الصحابة وأبنائهم وهم: ولده الإمام زين العابدين، وبنته فاطمة وسكينة، وحفيده الإمام أبو جعفر الباقر ، والشعبي، وعكرمة، وكرز التميمي، وسنان ابن أبي سنان الدوئلي، و عبد الله بن عمر، وابن عثمان، والفرزدق، وابن أخيه زيد بن الحسن، وطلحة العقيلي، وعبيد بن حنين، وأبو هريرة، وعبيد الله بن أبي يزيد، والمطلب بن عبيد الله بن حنطب، وأبو حازم الأشجعي، وشعيب بن خالد، ويوسف الصباغ، وأبو هشام وغيرهم.
وقد ألّف أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني كتاباً في أسماء من روى عن الحسن والحسين (عليهما السلام).
لقد اتخذ الإمام الجامع النبوي مدرسة له؛ فكان به يلقي محاضراته في علم الفقه والتفسير، ورواية الحديث، وقواعد الأخلاق وآداب السلوك، وكان المسلمون يفدون عليه من كل فج للانتهال من نمير علومه المستمدة من علوم النبي ومعارفه ».
3-مساهماته في الفقه:
اهتم أئمة أهل البيت بعلم الفقه، وبيان مسائل الإسلام وأحكامه، وتوضيح الحلال والحرام، والاستدلال بالنص في بيان الحكم الشرعي في مواجهة منهج الرأي والقياس.
وقد كان الإمام الحسين في زمانه مرجع المؤمنين في الفتيا، بالرغم مما عاناه من التضييق والحصار المفروض ضده من قبل حكام بني أمية، إلا أن بعض كبار الصحابة كانوا يرجعون إليه لأخذ أحكام الدين ومسائله منه.
وفي فترة إمامة الإمام الحسين والتي تمتد من سنة 50 هـ حتى شهادته في سنة 61هـ كان يعاني الإمام من ظلم بني أمية وتضييقهم الخناق عليه وعلى شيعته وأصحابه، ولم يكن للإمام حرية القول والعمل إلا في حدود ضيقة، ولذلك قلَّ ما روي عنه في الفقه وأحكام الدين.
ومع ذلك فقد «أحصى مؤلّف موسوعة كلمات الإمام الحسين ما يقارب من مائتين وخمسين رواية في الأحكام الشرعية وردت عن الإمام الحسين في مختلف أبواب الفقه الإسلامي.
على أنّ سيرة الإمام الحسين مثل سيرة سائر الأئمّة الأطهار تعتبر مصدراً من مصادر استلهام الأحكام الشرعية لتنظيم السلوك الفردي والاجتماعي للإنسان المسلم وللمجتمع الإسلامي».
4-مساهماته في التفسير:اعتنى الإمام الحسين عناية كبيرة بالقرآن الكريم حفظاً وتلاوة وتفسيراً وتطبيقاً لآياته الشريفة، فالإمام الذي كان يعيش في بيت الوحي، وعاصر جده رسول الله ووالده أمير المؤمنين حيث كان الأقرب لرسول الله ، وكان يتلقى القرآن مباشرة منه، ويأخذه منه فهم آياته وتفسيرها من مصدرها الأول من دون واسطة، فكان الأعرف بكتاب الله، والأقدر على تفسير آياته المتشابهة، وبيان أسراره وغوامضه.

وقد ورد عن الإمام الحسين مجموعة من الروايات والأحاديث التي تبين فضل تلاوة القرآن الكريم، والعمل بما فيه، فقد ورد عن الإمام الحسين قال: قالَ رَسولُ اللَّهِ : «حَمَلَةُ القُرآنِ عُرَفاءُ 15 أهلِ الجَنَّةِ يَومَ القِيامَةِ ».
وروى الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام عن رسول اللَّه أنه قال:
«يا حامِلَ القُرآنِ، إنَّ أهلَ السَّماواتِ يَذكُرونَكُم عِندَ اللَّهِ عز و جل، فَتَحَبَّبوا إلَى اللَّهِ بِتَوقيرِ كِتابِهِ، لِيَزدَد لَكُم حُبّاً، ويُحَبِّبكُم إلى‏ عِبادِهِ».
وروى الشيخ الصدوق بإسناده عن الحسين بن عليّ : إنَّ رَسولَ اللَّهِ أوصى‏ إلى‏ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، وكانَ فيما أوصى‏ بِهِ أن قالَ لَهُ: «أن تُكثِرَ مِن قِراءَةِ القُرآنِ وتَعمَلَ بِما فيهِ».
كما ورد عن الإمام الحسين في تفسير آيات القرآن الكريم وتأويلها مجموعة من النصوص والروايات التي تبين معانيها وأسرارها وتفسيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى