كيف يمكننا المحافظة على هويتنا الإسلامية عبر قيم عاشوراء؟

أوس ستار الغانمي..
تعتبر الهوية الثقافية والدينية لأية أمة، من الأمور الأساس التي تشكل معالم شخصيتها الفريدة وتؤثر في مسارها الحضاري والاجتماعي، وفي إطار المحافظة على الهوية والثقافة الإسلامية، يجب إيلاء اهتمام خاص بإحياء المناسبات الدينية التي تحمل في طياتها موروثات تاريخية وقيمية روحية وتراثية عميقة، ومن بين هذه المناسبات، يبرز يوم عاشوراء بأبعاده الدينية والتاريخية والتي تمثل جزءًا مهمًا من ذاكرة الأمة الإسلامية ووجدانها الجمعي.
يوم عاشوراء، الذي يوافق العاشر من شهر محرم، يعد واحدًا من أهم الأيام في التقويم الإسلامي. فهو يحمل ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) في معركة كربلاء، والذي جسّد أسمى معاني التضحية والفداء والثبات على الحق. هذه الذكرى تغدو مناسبة للوقوف عند معانيها واستلهام دروسها في الحياة اليومية، وهي تمثل فرصة لتعزيز الروابط الروحية والثقافية بين المسلمين.
القضية الحسينية وعاشوراء ترسم لنا خارطة الطريق للوصول إلى الله سبحانه وتعالى، وتعزيز الهدفية في الحياة، إن مركزية الله سبحانه وتعالى هي الأساس، ويمكننا الاستدلال عليها من خلال بوصلة الإمام الحسين (عليه السلام)، الذي وصفه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه “مصباح الهدى وسفينة النجاة”، ان وجود الإمام الحسين (عليه السلام) في حياتنا ينير الطريق ويبعدنا عن الضلال والعمى.
عاشوراء هي أيضاً فرصة لإحياء الوعي الديني والثقافي، والابتعاد عن الثقافات المغايرة للقيم الدينية، إنها تدفعنا نحو بناء مجتمع إسلامي قائم على القيم الحسينية السمحة، في الحياة، نواجه تحديات وصعوبات تتطلب سفينة نجاة، والإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يقول: “كلنا سفن النجاة، لكن سفينة جدي الحسين (عليه السلام) أوسع وأسرع”. هذه السفينة تنتشلنا من الظلمات إلى بر الأمان والخير والنور.
وجود الإمام الحسين (عليه السلام) في حياتنا يجعلنا أشخاصًا نورانيين، لأن الاتصال المباشر به يعزز معرفتنا ويزيد قربنا من الله. إن العلاقة مع الإمام الحسين (عليه السلام) تحقق لنا الصحة النفسية والسلامة الروحية، وتجعلنا نتواصل بعمق مع الله ومع أنفسنا. الحزن على الحسين يعيدنا إلى أعماق أنفسنا، مما يتيح لنا معالجة جروحنا الداخلية والتشافي منها بنور الإمام الحسين (عليه السلام).
في عاشوراء، سواءً من خلال الندب والبكاء أو الخدمات المقدمة، يحقق لنا الإمام الحسين (عليه السلام) الاتصال بأعماقنا، هذه العلاقة العميقة هي من أهم العلاقات في حياة الإنسان، لأنها تجعله متصلاً بهويته ومعرفة هدفه في الحياة، التنوع بالمشاركين في نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، من صغار وكبار، رجال ونساء، يعطينا مزيجًا خاصًا يجعل قلوبنا صالحة للزراعة والإنبات، عاشوراء لها أثر عميق في قلوبنا، وكلما زادت سعة وقوة إيماننا، كلما كان عطاء الإمام الحسين (عليه السلام) أوسع وأعظم.
عاشوراء تحيي فينا كل شيء، تربطنا بأنفسنا وبالله أكثر، وتجعلنا نحقق التوازن في علاقاتنا مع من حولنا، نحن سعداء بوجود الآخرين في حياتنا، وبفقدانهم أيضًا، لأننا ندرك أن كل شيء هو من الله، في عاشوراء، نجد الحياة الحقيقية، والموت ليس إلا جسرًا يعبر بنا إلى حياة أخرى، حيث يكون الإمام الحسين (عليه السلام) حاضرًا معنا في كل لحظة.



