تجميد قرار تمليك العشوائيات يهدد حلم الفقراء في الحصول على “سكن”

بعد عامين من الترقب
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يترقّب آلاف المواطنين قراراً يخرجهم من القهر والضيم نحو الاستقرار، بعيداً عن الحياة العشوائية التي اجبرتهم عليها عوامل الفقر وغياب حلول السكن التي بقيت عقوداً من الزمن من دون حل، ورغم قرار الحكومة الذي قضى بإنصافهم، إلا ان الأمر لا يزال معقداً ويسير في طريق مظلم لم يصل الى انفراجة تنهي مأساتهم المعلقة على جدار الأمل.
ومضت قرابة العامين على قرار مجلس الوزراء بتعديل التصميم الأساسي للمدن وتغيير استعمالات الأراضي المشيدة عليها وحدات سكنية بشكل عشوائي والمملوكة للدولة، بغية تمليكها للمواطنين، إلا انه لم يتم اتخاذ أية خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع لتنفيذ هذا القرار، مما أثار استياء واستغراب المواطنين الذين ينتظرون بفارغ الصبر حصولهم على حقّهم في التمليك.
وتوقع خبراء في الشأن الاقتصادي، تغيّراً بأسعار العقارات في البلاد خلال الفترة المقبلة، بعد قرار مجلس الوزراء والذي نص على تمليك الأراضي الزراعية، فيما اعتبروا القرار خطوة تنعكس بشكل إيجابي على انخفاض أسعار العقارات والتخفيف من أزمة السكن.
ويقول مصدر مُقرّب من القرار، ان “تمليك الأراضي العشوائية للمواطنين يمضي نحو الشروع بالتنفيذ بعد دراسة معمقة لإنهاء التجاوزات والذهاب نحو تقليص تلك الأزمة التي شملت بغداد والمحافظات”.
ويضيف المصدر، ان “القرار دفع العديد من ضعاف النفوس باستغلال القرار والتجاوز مجدداً على أراضي الدولة، إلا ان لجاناً تم تشكليها زارت العديد من المناطق وأجرت جرداً كاملاً لتسجيل المستحقين الذين اجبرتهم الظروف القاهرة على السكن في هذه المناطق وابعاد من يحاول استغلال القرار”.
ويؤكد سكان محليون في بغداد انه تزامناً مع قرار رئاسة الوزراء بتمليك العشوائيات، قامت جهات متنفذة بالاستيلاء على أراضٍ مملوكة بالدولة وبناء بعض البيوت فيها، لغرض تمليكها رسميا، لافتين الى ان جهات رسمية ابلغتهم ان التمليك يسير على وفق مخططات مدروسة وسيتم حذف تلك الأراضي والمنازل التي شُيّدت بعد القرار، لشمول المستحقين وعدم السماح لهؤلاء بالتمدد على حساب الفقراء.
ويشير المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، الى ان قرار الحكومة قد أنصف آلاف العائلات الفقيرة التي لم تجد مأوى غير تلك المساحات التي ترفع عنها أعباء الحياة، لافتا الى القرار يحمل معه حلولاً جذرية لأزمة العشوائيات.
ويضيف الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الأمر لن يطول كثيراً بعد ان يتم فرز الأراضي المشمولة لقطع الطريق على المافيات التي استغلت الظروف”، لافتا الى ان “التمليك سيتزامن مع انطلاق التسجيل على المدن السكنية الضخمة والذي سيؤدي الى هبوط أسعار العقارات وتحجيم أزمة السكن”.
وفي وقت سابق، كشفت أمانة بغداد عن تفاصيل القرار الذي أصدرته الأمانة العامة لمجلس الوزراء برقم 581 والذي أجاز استملاك الأراضي الزراعية المشغولة بساكنيها والمملوكة للدولة، لتحويل جنسها من زراعي إلى سكني ومنحها لهم، سيسهم بإيجاد تشريعات خلال المرحلة المقبلة ستساعد بإيجاد حل لمشكلة التجاوزات والعشوائيات في العاصمة.
وتتطلب العملية بحسب مختصين، رفع التجاوزات والعشوائيات وتوفير السكن الملائم لأصحاب تلك المناطق، واستملاك الأراضي وبحسب القانون، سيكون حصراً للأراضي المملوكة للدولة، لكن المواطنين يريدون ان يشمل القانون الأراضي العائدة للأشخاص.
ويجيز القانون تمليك الأراضي المشيدة حصراً، أما الأراضي التي فيها بناء متحرك أو فارغة، فلا يجوز تمليكها، لإنهاء أزمة العشوائيات التي صارت تتمدد بشكل مخيف.



