مساحات ذهبية في بغداد تطوقها أسوار الفاسدين وتبتلعها بنايات كونكريتية

مافيات الاستثمار تجثم على أنفاس العاصمة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
لم يترك المتنفذون مكانا في قلب بغداد إلا ووضعوا أيديهم عليه ليتحول بظرف زمني قصير الى مجمعات او مراكز تجارية ضخمة لتبييض أموالهم التي تضخمت بفعل الفساد ومنها “مطار المثنى وبناية المخابرات”، بالإضافة الى أنها قد تطال “مرآب العلاوي ومعرض بغداد “، اذ من المزمع ان يوضعا في سجل النهب العام الذي حول العاصمة الى ما يشبه الكتل الكونكريتية في عملية يتم فيها تقاسم الخراب بعيدا عن التخطيط العمراني الذي أصبح في ذيل تفكير من يتحكم بالواقع.
وبعد ذهاب محيطي مطاري بغداد الدولي والمثنى اللذين يقعان في قلب العاصمة بغداد الى الاستثمار لبناء مجمعات سكنية ومراكز تجارية وجامعات ضخمة، تدخل على الخط في الجانب الاخر من شارع مطار المثنى مساحات أخرى ضمن حيازة المحطة العالمية للسكك الحديد، بعد هدم السياج الممتد حتى شارع الشالجية وتدمير المساحات الخضراء.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من ذهاب “مرآب العلاوي الشمالي” الى مجمعات كُتب عليها لافتة تحمل اسماء ترويجية لمجمعات جديدة” فيما تشير التسريبات إلى أن متنفذين يشتغلون حاليا على نقل “المرآب الجنوبي” الى أطراف بغداد وتحويله مع المجمعات الحكومية القريبة منه الى استثمار سكني في طريقة عبثية تسير بالعاصمة نحو التدمير الشامل وتحرق أسعار العقارات التي صارت تلتهب دون اكتراث بواقع الأجيال والفقراء الذين يدفعون ثمن هذا الاستهتار.
وليس بعيدا عن كارثة منطقة العلاوي التي زحفت نحو أماكن كان من المستبعد الاستثمار فيها، تكشف مصادر مطلعة عن نية جهات متنفذة الدخول الى مساحة ذهبية في المربع الذي يشغله معرض بغداد الدولي وبناية المخابرات التي يتم الحديث عن نقلها لاماكن أخرى، فيما تتحدث المصادر عن مسح قد يصل الى مساحات تبتلع أماكن جديدة تحت وسائل الضغط.
وتضيف المصادر، أن تلك المساحات تدخل فيها شركات عربية في صدارتها الإماراتية التي تعمل منذ سنوات في محيط مطار بغداد، فيما تمنح تلك الأراضي بأسعار بخسة، تحت يافطة تقليل الأسعار لصالح الطبقات الوسطى لحل ازمة السكن في حين تصل الوحدة السكنية فيها الى سعر خيالي لا يستطيع الدخول اليه الا الضالعون في سرقة المال العام.
ودعا الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي مجلس النواب الى التدخل لحماية العاصمة من التدهور البيئي إزاء العشوائية في إزاحة المساحات لبناء المجمعات التي يفترض ان تكون محطة للترفيه في بغداد.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “آفة الفساد تسببت بتدمير الواقع ودخلت الى أماكن تُستثمر حاليا تحت يافطة حل ازمة السكن، الا ان هذه الازمة لم تنتهِ في الواقع، فليس بمقدور المواطن الدخول الى تلك المجمعات التي ترتفع الأسعار فيها بشكل جنوني ولا تشمل الا طبقة معينة قادرة على الشراء فيها”.
ورغم الأهمية القصوى التي تتطلب فتح منافذ جديدة من المساحات الخضراء لفك الاختناق عن العاصمة التي حاصرتها الكتل الاسمنتية من جميع الاتجاهات وابتعلت ما تبقى من التشجير، الا ان ذلك لم يؤثر على جهات لا تزال تشتغل على دفع أموالها للشغيل في أضخم المجمعات التي أصبحت حكرا للطبقات المخملية التي اشعلت سوق العقارات في بغداد ودفعت آلاف الفقراء نحو مجهول الوقت الذي لن يغير من واقعهم شيئا.
ولا تزال أبواب سرقة الأراضي مفتوحة تحت عناوين الاستثمار التي ضربت أجمل الأماكن في بغداد وتسللت نحو مربعات ذهبية كان الامل في يوم من الأيام أن تتحول الى متنفس يرفع الاوجاع عن المواطنين وليس العمارات الشاهقة التي تتصاعد بأموال الفساد.



