مشاريع ضخمة تغطي على “أموال الموازنة” وتختفي بظروف غامضة

أين ذهبت أموال الأمن الغذائي؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
عامان مضت على إقرار الموازنة الثلاثية التي جاءت بعد أموال ضخمة خُصصت لتسيير المشاريع وحاجات البلاد العامة تحت مُسمّى “الأمن الغذائي”، إلا ان تلك الكتلة النقدية الضخمة التي جاءت في أوقات سياسية مرتبكة، لا تزال تثير الشكوك حيال أبواب صرفها التي قيل انها خصصت للبنى التحتية في بغداد والمحافظات، وأما على أرض الواقع فإنها تداخلت مع تخصيصات الموازنة بشكل يثير الريبة حول آليات الصرف.
ويقول مصدر مُقرّب من القرار، ان حكومة السوداني اشتغلت على استثمار تلك الأموال وحرمت فيها مشاريع متلكئة في المحافظات خصوصا تلك التي تتعلق بالبنى التحتية المحطمة لعشرين عاما.
ويضيف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، ان “أحداً لا يستطيع ان يقطع بان تلك الأموال لم تتسلل اليها أيادي الفساد، لكنها بالمجمل استغلت بشكل مقبول، لحسم ملفات مشاريع مؤجلة دفعت بها الأزمات السياسية والأمنية السابقة لتتراكم بشكل كبير، فضلا عن التعيينات في المحافظات”، إلا ان المصدر لم يعلق على تراكم الأموال التي لحقتها من الموازنة الثلاثية الضخمة التي لم تترك شاردة أو واردة إلا وشملتها في أغلب المحافظات وخصوصا الجنوبية والوسطى، وهو الأمر الذي يثير الشكوك عن إمكانية السيطرة على تلك الأموال التي قد تكون شبيهة بسرقة القرن أو أضخم منها.
ويرى مراقبون، ان أزمة الفساد في البلاد لا تزال معلقة رغم الأحاديث التي تؤكد أهمية محاربة تلك المافيات التي عادت في ثوب الاعمار، لتكون حاضرة في أضخم المشاريع التي انطلقت في البلاد، لافتين الى ان مؤشر المخاوف حيال مصير أموال الأمن الغذائي بدت تتلاشى بسبب استدارة البوصلة على الموازنة الضخمة التي تحيطها الأحزاب والمتنفذون”.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ضرورة تفعيل الرقابة، لتكون الساعد القوي الذي يضمن الحفاظ على ثروة العراقيين وإبعادها عن الهدر.
ويبيّن الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الأمر بحاجة الى مراجعة دورية والاعتماد على الشركات الرصينة في تنفيذ المشاريع، داعيا مجالس المحافظات الى أخذ دورها الحقيقي في مراقبة مخرجات المشاريع والدفع باتجاه تنمية الاقتصاد عبر فتح أبواب الاستثمار، لتكون بوابة حقيقية لرفع معدلات الدخل وازاحة البطالة والفقر”.
وخلال العامين الأخيرين، نفذت شركات عراقية وأجنبية، العديد من المشاريع التي شملت الطرق والجسور والمدارس والمستشفيات، إلا ان الإعلان عنها لم يتم فيه تفصيل مصير الأموال التي خصصت لها، سواءً كانت من الأمن الغذائي أو الموازنة الضخمة، فضلا عن غياب الأرقام الحقيقية التي من الممكن ان تبين أبواب الصرف بكل شفافية أمام العراقيين الذين يراقبون الهدر الذي يتفاقم بشكل مخيف.
ورغم الرضى النسبي من التحولات التي تعمل عليها حكومة السوداني على أكثر من محور والتي يتصدرها تنمية الاقتصاد، إلا ان نسب ما تحقق على أرض الواقع في محاربة الفساد وكشف الجهات التي لا تزال تتلاعب بمصير وثروات العراقيين لا تزال دون المستوى، ما يدفع باتجاه المطالبة للتعامل بقوة لإبعاد تلك المافيات التي دمّرت مؤسسات الدولة واستباحت المال العراقي.



