اخر الأخبارثقافية

كأنَّها مواجهة غريب لغريب

فادي العبد الله

أراهُم

يتقدَّمون من ماضٍ دافئ

حاملينَ المشاعل التي

ستأتي بليلٍ طويلٍ تُلهبه المحارق

أراهُم

سيبتلعونَ، وهم موتى، كلَّ الهواء

وفي العراء سينتصبُ الحطب

بلا عصفور يغطُّ على غصن

كان لآخرين

أن يشهدوا قدر ما تسع حياة إنسانٍ

الصبح يُشقشق

والهمهمات الأُولى للأطفال

كان لآخرين

أن يشهدوا قدر ما تسع حياة إنسانٍ

هدأةَ نهرٍ بطيء

أو مبارزات الكلام الضاحك.

لكُلٍّ نصيبُه من الأزمنة

ولي أنّي أرى

بالحزنِ المُدقع وتسليمه

شرارات اللَّيل القادمِ من ورائنا

وشحّ النسغ في التين ونضوب العيش

وأنْ أكتب للَّاأحد

وأُغنّي أُغنيات الموتى السَّابقين

وأشمل الأزمنة كلَّها بنظرة هازئة.

■ ■ ■

أطفالٌ بعيونٍ وسيعة

العيونُ المفتوحة

بأقصى اتِّساعها

ممحُوّة

لا كالجواهر المُقتلعة

من تماثيل البرونز

فظلَّت فاغرة كالنداء

بل مثل حدقات آلهة منحوتة

عصفت بها أبداً

غضباتُ الريح وصبر المطر

ليست ترى الآن

فقد أبصرت الدَّهر

ومَحته

ليست تحكي

فهي الشهادة

لا تنقص

ليست تنير

من ظلمةِ بئر البشر 

من عتمةِ قلوبهم

عيونٌ تتفجّر

بركانَ جليد

يقذفُ شظاياه المُسنَّنة

في كلّ ذي روح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى