اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أمريكا تجر مفاوضات انسحاب قواتها من العراق الى “توقيتات مفتوحة”

بدء الاجتماعات بواشنطن يحمل مآرب كثيرة

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تتصاعد منذ أشهر عدة، دعوات المقاومة الإسلامية في العراق، من أجل الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، لسحب قواتها من الأراضي العراقية، واعطت فرصة للحكومة للتباحث حول ذلك، وعلى إثر هذه المطالبات، دعت واشنطن الى عقد مباحثات ثنائية لتقييم الوضع الأمني تمهيداً للانسحاب، لكن على ما يبدو ان أمريكا ليست لديها نية حقيقية وتسعى عبر المفاوضات الى البقاء أطول مدة ممكنة، في وقت صعّدت المقاومة الإسلامية من موقفها، وأكدت خلال الاجتماع الأخير للتنسيقية، انها قادرة على انهاء الوجود الأمريكي بالوسائل كافة، أولها خيار المواجهة المسلحة بشكل مباشر.
الفترات المتباعدة بين جولات المفاوضات افقدت الاجتماعات قيمتها، وباتت مجرد وسيلة، لكسب الوقت وامتصاص الغضب العراقي، تمهيداً لتسويف القضية ونسيانها، وبقاء القوات الأمريكية في قواعدها داخل الأراضي العراقية، وهو ما يضع الحكومة أمام خيار صعب، على اعتبار ان مهلة المقاومة الإسلامية على وشك النفاد، وان التصعيد العسكري بات قريباً، خاصة مع الحديث الأمريكي عن ان المفاوضات بين بغداد وواشنطن ممكن ان تستمر الى أكثر من خمس سنوات، وهو ما يجعل منها مفاوضات فارغة ولا تحوي نتائج إيجابية.
وما يزيد الشكوك حول عدم جدية واشنطن انها تحدثت مؤخراً عن تنامي دور التنظيمات الاجرامية في العراق، وأنها تهدد الأمن والاستقرار، وتحدثت عن أرقام العمليات التي نفذها داعش، وهي الحجة الأبرز التي ثبتت الولايات المتحدة الأمريكية وجودها في البلاد.
ويشكك الخبير الأمني عقيل الطائي بنوايا الولايات المتحدة الأمريكية في الانسحاب من الأراضي العراقية، مشيراً الى ان “واشنطن تستخدم هذا الملف أحيانا، للعرض الاعلامي أو للدعاية الانتخابية أو امتصاص غضب الأحرار الذين يرفضون الاحتلال”.
وقال الطائي لـ”المراقب العراقي”، إنه “لو توفرت الارادة الحقيقية لجميع الكتل السياسية في العراق، والاتفاق على مغادرة المحتل، لكان الأمر سهلا، لكن البعض وبالخصوص السُنة والأكراد يعتبرون وجود المحتل ضمانة لهم، من أجل تحقيق المصالح الشخصية”.
وأضاف: ان “أمريكا غير جادة بالانسحاب وتحاول كسب الوقت، وكذلك الحكومة الحالية أيضاً، لا تريد الضغط على واشنطن بسبب الضغط الأمريكي الذي وجّه رسائل تهديد مكررة لحكومة بغداد”.
وأشار الى ان “الاجتماعات والمفاوضات ان كانت في أمريكا أو العراق هي مجرد لقاءات ثنائية”، منوهاً الى ان “السفيرة الأمريكية في آخر جلسة مفاوضات لم تذكر الانسحاب أو الجدولة وانما صرّحت بالعلاقات الثنائية بين البلدين فقط”.
وأوضح: ان “أمريكا تتخذ من العراق برجاً لمراقبة دول المنطقة، بسبب موقعه الاستراتيجي المهم في غرب آسيا”، منوهاً الى ان “فصائل المقاومة حاليا لديها مهمة أكبر وهي نصرة أهالي غزة، وكذلك الطلب من رئيس الحكومة لإنهاء المفاوضات والمقاومة سيكون لها ردها وهي تختار الزمان والمكان حسب المعطيات”.
وبدأت المحادثات بين بغداد وواشنطن في كانون الثاني الماضي، وأفضت الجولة الأولى للحوار الذي عقد ببغداد إلى اتفاق على تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لمراجعة مهمة القوات الأمريكية وإنهاء وجودها والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية، فيما لم تعلن حتى الآن، أية نتائج رسمية لعمل اللجنة.
وكان آخر لقاء بين الجانبين نهاية شهر نيسان الماضي في بغداد، تناول دراسة التقارير الفنية التي أعدتها اللجان الفرعية من كلا الجانبين، وتركزت على وضع القوات العراقية، ومدى قدرتها على مواجهة التهديدات الإرهابية.
ويوم أمس الاثنين، أعلنت السفيرة الأمريكية لدى بغداد، الينا رومانوسكي، عن بدء الحوار الأمني المشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق في واشنطن.
وقالت رومانوسكي في حسابها على منصة “X”، إن “المسؤولين الأمنيين من الولايات المتحدة والعراق، سيناقشون مستقبل مهمة التحالف الدولي، وتعزيز التعاون الأمني بين بلدينا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى