تفجير كربلاء يؤكد صواب قرار تحرير الفلوجة أولا

يعرف العراقيون أكثر من غيرهم ان أغلب العمليات الارهابية عبر السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة التي ضربت ومازالت تضرب مناطق من بغداد والمحافظات الجنوبية ، تنطلق من الفلوجة ، التي سيطرت عليها “داعش” في كانون الثاني عام 2014 قبل ستة أشهر من إعلان دولتهم الدموية ، وهذا الامر جعل تحرير هذه المدينة من دنس الارهابيين ضرورة لا تتقدمها اية ضرورة اخرى. الامريكيون ولأسباب باتت معروفة ، حاولوا الضغط على القرار العراقي ، من اجل تأجيل تحرير الفلوجة الى ما بعد تحرير الموصل ، متذرعين بذرائع واهية كالحيلولة دون تأجيج النعرات الطائفية ، بينما ليس هناك من عاقل يمكن ان يقتنع بهذه الذرائع ، التي تجعل العراقيين في بغداد والمحافظات الجنوبية تحت رحمة الدواعش ، دون ان يحركوا ساكنا ، بينما السيارات المفخخة ودواب الانتحاريين ، تخطف المئات من شبابهم وأطفالهم ونسائهم وشيوخهم في الاسواق والأزقة والمساجد والحسينيات والمدارس والجامعات ، يوميا ظلما وعدوانا. تمادي الدواعش في غيهم وصل الى الحد الذي استهدفوا بسياراتهم المفخخة مدينة كربلاء المقدسة ، كما حصل يوم الثلاثاء الماضي 7 حزيران الحالي ، عندما فجروا سيارة مفخخة في حي الموظفين وسط مدينة كربلاء المقدسة وأسفر التفجير عن استشهاد وجرح اكثر من 16 شخصا ، وزعم الدواعش في بيان تبني التفجير ، انهم استهدفوا قوات الحشد الشعبي !!. تفجير كربلاء ، اكد صوابية القرار العراقي مرة اخرى ، والقاضي بتحرير الفلوجة ، التي تبعد 50 كيلومترا عن بغداد اولا ، ومن ثم تحرير الموصل التي تبعد عن بغداد 465 كيلومترا ، بل ان هذا القرار وتمسك العراقيين به وخاصة قادة الحشد الشعبي ، كشف عن وجود نوايا مبيتة من قبل الامريكيين الرافضين لعمليات تحرير الفلوجة ، كما كشف عن وجود نوايا اخرى لدى الدول الداعمة لـ”داعش” في العراق ، والتي تشن حربا طائفية ضد الحشد الشعبي ، عبر فضائياتها التي تبث السموم الطائفية على مدار الساعة. بات واضحا ان القرار العراقي بتحرير الفلوجة اولا ، سيفشل كل المخططات التي رسمتها الجهات الداعمة لـ”داعش” في العراق ، وتبين ان ما يجري في الفلوجة ، كان يمثل رأس الحربة في هذا المشروع ، انه في حال تحرير الفلوجة ، فان تحرير الموصل وكل العراق من الدواعش ، سيكون مسألة وقت ليس إلا ، وهذا الامر فقط يفسر كل الضجة الاعلامية الضخمة التي شاركت وتشارك فيها الجهات الداعمة لـ”داعش” ضد الحشد الشعبي ، وإظهار ما يجري في الفلوجة على انها حرب شيعية سنية” ، بهدف الغاء الهجوم أو ابطائه على اقل تقدير. كل المنصفين والمتابعين بموضوعية للحرب الدائرة بين الشعب العراقي وبين الدواعش ، بعيدا عن اي خلفيات طائفية أو احقاد مرضية أو تأثيرات الاعلام الخليجي الطائفي وعلى رأسها “الجزيرة” و “العربية” ، يعرفون جيدا ان معركة تحرير الفلوجة يشارك فيها كل العراقيين بمختلف قومياتهم ومذاهبهم ، وفي مقدمتهم الحشد العشائري الذي يضم ابناء المحافظات الغربية من الطائفة السنية ، حيث يبلغ عددهم 15 الف مقاتل ، الى جانب الجيش العراقي الذي يضم السنة والشيعة والأكراد وكل مكونات الشعب ، الى جانب الحشد الشعبي. نفس هذه التشكيلة من ابناء الشعب العراقي ، شاركت في تحرير تكريت والرمادي وبيجي وغيرها من المناطق العراقية التي تقطنها اغلبية سنية ، ولم تسجل اي انتهاكات أو اعتداءات أو تجاوزات على أهالي هذه المناطق ، بل على العكس تماما قدم الحشد الشعبي وهو من الشيعة آلاف الشهداء من أجل تحرير هذه المناطق من دنس داعش ، وأعاد الاهالي اليها معززين مكرمين ، برغم كل تخرصات ومزاعم الابواق الطائفية مثل “الجزيرة” و “العربية ” حينها ، ترى لماذا اليوم اتحدت كل القوى الطائفية والشر ضد الشعب العراقي الذي قرر تحرير الفلوجة من عصابة “داعش” ، عبر تشويه الحقائق والتزوير والكذب للإبقاء على ابناء هذه المناطق أسرى في قبضة “داعش”. حجم الحرب النفسية التي يشنها الاعلام الخليجي لاسيما السعودي والقطري بلغ حدا اضطر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى ارسال رسائل عبر وفود رسمية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبد الله الثاني، وسلطان عمان قابوس بن سعيد، ورئيس الإمارات خليفة بن زايد، وأمير الكويت صباح الأحمد الصباح ، أشار فيها الى المناخ الإعلامي الذي خلقته بعض وسائل الإعلام العربية والخليجية ضد الحشد الشعبي والعوائل النازحة وتصوير معركة تحرير الفلوجة على أنها مجزرة ، مذكرا الجميع أن عصابات داعش الإرهابية هي عدوهم وعدو الجميع وليس الحشد الشعبي. برغم محاولة امريكا تعقيد الاوضاع في العراق ومحاولة الاعلام الخليجي الطائفي ارباك الاوضاع في العراق ، الا ان العراقيين حسموا امرهم ، وهم يملكون رؤية واضحة ودقيقة لما يجري في بلادهم .




