العبادي ومفاجأة استبدال رؤساء المخابرات والمال والإعلام
في ظل الازمة السياسية الخانقة وترقب الجميع نتائج عمليات تحرير الفلوجة وانشغال الرأي العام العراقي بها ، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، اعفاءه لمدير عام جهاز المخابرات الوطني وستة مدراء لمصارف حكومية مع إحالة مدير شبكة الاعلام العراقي وكالة الى التقاعد. وذكر بيان لمكتبه ، انه وبناءً على مقتضيات المصلحة الوطنية واستمرارا بنهج الاصلاحات الشاملة التي اعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي فقد أصدر امرا ديوانيا بتعيين مدراء جدد في كل من المصرف التجاري ومصرف الرافدين ومصرف الرشيد والمصرف العقاري والمصرف الصناعي والمصرف الزراعي. وعزا البيان هذا القرار بهدف تنشيط القطاع المصرفي والسير بالإستراتيجية الوطنية لتنشيط الاقتصاد وخلق فرص عمل وتنفيذ اطلاق القروض للمشاريع الصناعية والسكنية والتجارية للمواطنين بأفضل صيغة وحسب خطط الحكومة. فيما أفاد مصدر مطلع بتعيين مصطفى الكاظمي مديرا عاماً لجهاز المخابرات الوطني، بديلا عن مدير المخابرات الذي تم اعفاؤه الفريق زهير الغرباوي. فيما عين مدير الدائرة القانونية مؤقتا لإدارة شبكة الإعلام العراقي. وفي الوقت الذي تخضع فيه ثلاثة مناصب حساسة للمحاصصة وهي “المخابرات وشبكة والإعلام والمصرف التجاري” ، لا يعلم فيما اذا كانت تعيينات العبادي البديلة التي سربتها مصادر هي نهائية بالاتفاق مع بقية الكتل السياسية وفقا للمحاصصة أم هي تعيينات وفقا لقاعدة الوكالة المؤقتة المعمول بها منذ زمن بعيد. من المفاجئ جدا ان يُحدث العبادي كل هذه التغييرات في قطاعات كانت بعيدة كل البعد عن دائرة خلاف الكتل السياسية التي كانت تنتظر تغييرات وزارية ناجعة تقوم من عمل الوزارات التي يتفق الجميع على عجزها في توفير متطلبات المواطن العراقي. لكن هذا لا يعني ان هذه القطاعات غير مهمة ، فهي تتمتع بميزات لا تقل قوة وتأثيرا عن الوزارات في الحكومة ، اذ انها تشكل قطاعات تشمل الاجهزة الامنية وهي المخابرات واهم الاجهزة الاعلامية وهي شبكة الاعلام العراقية ، وكذلك الاجهزة المالية المتمثلة بكبريات المصارف العراقية، ما يعني انها بالنسبة للعبادي ضربة كبيرة بتوقيت خاص اختاره العبادي تحديدا. ومع هذه الغرابة والابهام، لابد ان تنطلق عدة اسئلة يمكن لها ان تبرر انطلاقات العبادي هذه ، هل هي اصلاحات حقيقية لمؤسسات يسهل الوصول اليها بعيدا عن ضجيج الكتل السياسية ؟ أم انها امتصاص لغضب الكتل السياسية وربما المواطنين من عدم تحقيق اي اصلاحات يمكن ان تحمل ميزة الاقناع على الاقل ؟ أم انها سيطرة على القطاعات الأهم في الدولة وهي الامن والمال والإعلام ؟. لقد تم موضوع الاستبدال بكامل الانسيابية ودون أي ضجيج سياسي أو اعتراضات من الكتل السياسية أو الاحزاب المساندة أو المعارضة للعبادي في العمل الحكومي وإدارة مؤسسات الدولة وهو ما يزيد من غرابة الموضوع أيضا. بكل تأكيد فقد اختار العبادي التوقيت الحساس جدا وأجرى الموضوع على قاعدة الاتفاق مع البعض أو اعتمد القاعدة الماضية بالتعيين المباشر وكالة ، فقد استطاع ان ينجو من مناكفات طويلة عريضة وحملات دعائية مضادة فيما لو حاول تمرير الموضوع في وقت آخر ، على الرغم من رائحة بعض الأسماء الجديدة المعينة توحي بوجود أتفاق ما على التعيين مع بعض الأطراف على حساب أطراف أخرى.



