الحرية والمسؤولية ؛ ما تصير لنا ﭼارة ..!
لتقييم ما أنجزناه؛ منذ أن أزيح عن كاهلنا هبل بكل ثقله الحجري، يفترض بنا بين الفينة والفينة، أن نلتفت الى الخلف، الى الماضي القريب المليء بالآلام، وفي هذه الإلتفاتة التي تكسر الرقبة؛ يقتضي أن نتساءل دوما، أين يجد المواطن العراقي المشحون قهرا وألما، أمنه الاجتماعي والاقتصادي، في دولة تعمل بعض القوى السياسية، على تشظيتها في قبلية سياسية ضاغطة، إن لم تكن مفارقة لكل ممكن إيجابي؟!
نحاول أن نجد الإجابة؛ فنجدها جاهزة على ألسن المواطنين؛ تتردد بلا وجل، فتقول: إننا لا نريد إلا أن نمارس ديمقراطية حقيقية، وليست ديمقراطية الفوضى الراهنة، هذا النوع من الديمقراطية الذي تسلل الى واقعنا السياسي، بغية تعميق تشرذمنا.
الحق أن الإرث الثقيل الذي نتحمله هو: أن الحرية (التي تنبثق عنها المسؤولية) لم تكـن يومـاً عــنصراً حاضراً في ثقافتنا.
لاريب أن الإحتجاج والتظاهر حق ثابت بلا نزاع، لكن ما يجري هذه الأيام، أبعد بمسافة واضحة عن هذا الحق، بل يمكن القول: إنه يثلم بقصد أو بدونه، كثيرا من جبهة الحق، لصالح جبهة الباطل والفساد، والممارسات الأخيرة باتت تشكل عائقا كبيرا، في طريق مسيرة مطالبنا المشروعة، بالتغيير والإصلاح وإجتثاث الفساد، ويتعين علينا كشعب وكوسائل إعلام وكقادة رأي، أن نثقف على البحث عن بدائل مقبولة ومناسبة، تخدم تحقيق حلمنا.
كي نضع أقدامنا على نقطة شروع حقيقية للبدء بالبحث، علينا أن نستبعد تماما أي ممارسة فوضوية، تقع ضمن دائرة الأفعال المعرقلة للديمقراطية الحقيقية، لسببين لا ثالث لهما، الأول أن مثل هذه الممارسات ستكون لها آثار جانبية مؤلمة، ليس أقلها أنها تعطي المجال للفاسدين أن يتسلحوا بالقانون، والثاني أننا كلما مضينا بعيدا في الفوضى، تلملم الديمقراطية أدواتها عنا راحلة، مخلفة وراءها هياكل مخربة، لا يمكن إستخدامها في بناء المستقبل.
نسمع من هذا المواطن أو ذاك، عبارة “نحن عراقيين ما تصير لنا ﭼارة”، وال {ﭼارة} كلمة تركية تعني الحل..وهي عبارة خنوعية تستدعي الإستبداد، كما تسمع من كثيرين أيضا، أن الأمن كان أكثر إستقرارا قبل 2003 عنه الآن بكثير، وتسمعها أيضا من مثقفين، بل أن كتابا وصحفيين يتداولونها في كتاباتهم.
كلام قبل السلام: هل نحن شعب لا يصلح للحرية ولا تصلح له، وإذا ما وجد فجوة من الحرية أساء استعمالها، وهل نحن بحاجة إلى عـصا المستبد، حيث لا يستقر الأمن إلا في ظلاله، وهذا ما يسعى إليه أولاد البعثيين..!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



