رسالة “شابيرو” تفضح مفاوضات الانسحاب وتضع نهايات سائبة للوجود الأمريكي

الصراع يتواصل بين السيادة والمحتل
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تستمر الضغوط الأمريكية على الحكومة العراقية، من أجل التراجع عن قرار سحب القوات الأجنبية من البلاد، خاصة بعد ان تصاعدت المطالبات والدعوات لحكومة السوداني، لحسم الملف خلال هذه الفترة وإلزام القوات الأمريكية بجدول زمني محدد قريب المدى، عبر اتفاقيات استراتيجية جديدة، بالإضافة الى جدية العراق بتأمين أجوائه وتسليح قواته، تمهيداً للمرحلة المقبلة التي سيكون الملف الأمني بأكمله بيد القوات العراقية، ما دفع واشنطن الى زيادة الضغط على بغداد، من أجل سحب مطالبها بشأن انهاء وجود قواتها.
ومنذ اعلان المقاومة الإسلامية في العراق عن استهداف القواعد الأمريكية والمطالبة بطرد القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، رداً على العدوان الصهيوني على غزة، الذي يتم بدعم من البيت الأبيض، لم تتوقف الضغوط الأمريكية التي اتخذت أشكالاً متعددة من بينها التشكيك بقدرة القوات الأمنية، وعدم إمكانية الدفاع عن البلاد من التهديدات الإرهابية، وتطورت لتصل الى شن هجمات ضد مقرات ومؤسسات أمنية رسمية، لكن جميع محاولاتها لم تنجح، واستمر الضغط العراقي عبر المقاومة الإسلامية على أمريكا لسحب قواتها.
وخلال الفترة الماضية، حاولت أمريكا إيصال رسالة الى الحكومة العراقية بأن قواتها باقية في العراق، وان فكرة الانسحاب لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع خاصة في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة والخسائر التي لحقت بالقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، بالإضافة الى علو كعب المقاومة الإسلامية وتصدرها المشهد كقوة كبيرة في الحرب الدائرة في غزة، إذ استطاعت افشال أكبر مخطط غربي لإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية وإعلان دولة إسرائيل.
زيارة نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي دان شابيرو إلى بغداد، والحديث عن التعاون المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار، بالإضافة الى دعم العراق في حماية أجوائه من خلال تقوية أنظمة الدفاع الجوي، كلها رسائل تريد ان توصلها الولايات المتحدة الأمريكية الى الحكومة العراقية، والمقاومة الإسلامية والقوى الوطنية المطالبة بخروج الاحتلال، بأن الانسحاب من العراق غير ممكن، وهو ما يضع خيار المواجهة المسلحة، متاحاً في أي وقت ممكن، خاصة وان المقاومة أكدت مراراً وتكراراً جهوزيتها، لخوض حرب شاملة ضد الكيان الصهيوني وأمريكا، في حال استمرت في غطرستها واستباحة الدماء.
الجدير بالذكر، ان قدرات محور المقاومة الإسلامية العسكرية تطورت كثيراً، وظهر ذلك واضحاً خلال الحرب الدائرة في غزة، وكيف استطاعت مُسيّرات وصواريخ المقاومة من إصابة أدق الأهداف وتعدت حدود التوقعات، ما جعل واشنطن تعيد الحسابات وتحاول قدر الإمكان تجنب المواجهة والحرب الشاملة، خوفاً من خسائر جديدة في المنطقة.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو مجلس النواب عن كتلة “صادقون” النيابية رفيق الصالحي، إن “زيارة نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي دان شابيرو تعد جزءاً من عملية الضغط التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية ضد حكومة بغداد، من أجل إيقاف مطالبات الانسحاب”.
وأضاف الصالحي لـ”المراقب العراقي”: أن “الحكومة والبرلمان والشعب العراقي جميعهم متفقون على طرد الاحتلال الأمريكي من الأراضي العراقية، واللجان المشتركة ماضية في مفاوضاتها، من أجل التوصّل الى صيغة نهائية للانسحاب”.
وأوضح الصالحي: أن “الجانب الأمريكي يماطل دائماً في ملف الانسحاب، للبقاء أطول مدة ممكنة في العراق، لأن واشنطن لديها أهداف محددة جاءت من أجلها للعراق، وبالتالي لا تريد ان تنسحب قبل تحقيق تلك الأهداف والغايات”.
وتابع عضو مجلس النواب: أن “البرلمان ماضٍ خلال الفصل التشريعي الجديد، في اتخاذ قرارات من شأنها الضغط على الحكومة، لتكثيف اللقاءات مع الجانب الأمريكي وانهاء هذا الملف المعقد والشائك”.
وبيّن الصالحي، ان “وجود القوات الأمريكية يهدد أمن واستقرار العراق، ويؤثر على القوات الأمنية العراقية، خاصة في مجال التسليح، لأن واشنطن تتعمّد إبقاء الجيش العراقي ضعيفاً، ليكون العراق بحاجتها أو يطلب مساعدتها، وهو إحدى الحيل الأمريكية للبقاء في العراق”.
يذكر ان نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي دان شابيرو، التقى برئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وأكد الأخير ضرورة الإسراع بإنهاء مهمة التحالف الدولي وسحب القوات العسكرية من الأراضي العراقية، وفي المقابل دعا شابيرو إلى زيادة التعاون الأمني وضرورة دعم الغطاء الجوي العراقي، لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، ولم يتطرق نهائياً لملف سحب قوات بلاده من العراق.



