دولار المسافرين يشعل سوق العملة ويعيد التلاعب بسعر الصرف

واشنطن تفرض الورقة الخضراء بدل الـ”يوان”
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
عادت أجنحة الدولار محلقة في السوق السوداء بعد قرار للبنك المركزي يتعلق بحصر بيعه للمواطنين في المطار ليصل الى المئة وخمسين الفا بعد هبوط تدريجي توقع فيه اقتصاديون ان يشهد فيه تهاويا تدريجيا، إلا أن تلك الإجراءات على ما يبدو ليس لها القدرة على نزع ثياب أزمة غيرت واقع الحال واثرت بشكل سلبي على العملة الوطنية طيلة العامين الأخيرين.
وتقول اللجنة المالية النيابية، أمس الاثنين، ان قرار البنك المركزي العراقي بحصر بيع الدولار للمواطنين في المطار يهدف إلى مكافحة تهريب العملة وتقليل الفساد.
وذكر عضو اللجنة جمال كوجر في تصريح صحفي، ان “هذا القرار لن يؤثر سلبا على المواطنين بل سيحاصر المهربين والمفسدين، منوها بأننا اكتشفنا أن هناك ملايين الدولارات تُسرق بسبب الفساد، والقرار الجديد سيخلق أزمة للسراق والفاسدين الذين كانوا يستغلون العملات التي من المفترض أن تذهب إلى المسافرين”.
وتدخل في أزمة الدولار التي تدر فارقا كبيرا بين السعر الرسمي والموازي مافيات تشتغل على الاستفادة من حجم الأموال التي تدرها تجارة الفوارق في الأموال، سيما أن الذين يسيطرون على مزاد العملة يوميا ينحدرون من أحزاب وتقف خلفهم شخصيات متنفذة تدفع بملايين الدولارات الى مصارف تتحكم فيها جهات فاسدة مهمتها إبقاء الوضع غيرَ مستقر.
ورغم حزمة الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي آخرها حصر بيع الدولار للمسافرين في المطار، الا ان الامر لم يغير شئيا من واقع الازمة التي استفحلت وطوقت الفقراء بأسلاك الغلاء مع تجاهل الجهات المسؤولة ما ستؤول اليه الأمور بسبب آفة التضخم التي يفرضها فرعون العملة الأجنبية في الداخل.
وعلى جانب آخر، كشف مصدر مطلع، أن القرارات الأخيرة التي منعت التعامل في الخارج بعملة اليوان الصيني وحصرها بالدولار رفعت سقف العملة في السوق وعادت بها الى سقف قد يتصاعد اذا ما تم التحرك نحو تدارك الازمة.
ويبين المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “السفارة الامريكية في بغداد تشتغل على إشعال لهيب الورقة الخضراء كلما اشتغلت الحكومة على إجراءات خفضه في السوق، وهي وسيلة لابقاء الأوضاع الاقتصادية ملتهبة وللتأثير على صناع القرار لاستحصال مكاسب جديدة تفرضها الإدارة الامريكية التي تصارع من اجل البقاء بعد موجة وطنية تطالب برحيل قواتها من البلاد.
ويؤكد المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي ان ازمة الدولار واضحة ولا تحتاج الى تفسير فهي ورقة تحركها الإدارة الامريكية للضغط وتتلاعب بها تبعا لمؤشر تحقيق مكاسبها في البلاد.
ويرى الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “القرارات التي أصدرتها الحكومة لمحاصرة تهريب العملة الأجنبية والسيطرة عليها لم تثمر عن حلول حقيقية، لافتا الى ان الدولار المخصص للمسافرين شهد فسادا وكانت عقدته أكثر من الحل”.
وينصح خبراء رئيس الحكومة بإصدار قرارات من شأنها الحد من انفلات الأوضاع خصوصا في السوق السوداء التي تشهد تعاملات مشبوهة تقوم بها مافيات بسحب الدولار وتهريبه لصالح جهات تشتغل على إبقاء الوضع في بغداد بهذا الارباك.
ورغم حالة الفوضى التي يشهدها السوق، الا أن الشارع لايزال يراقب حركة الحكومة التي وعدت في أوقات سابقة بالمضي نحو تحقيق اهداف الاستدامة الاقتصادية وردم فجوة الغلاء في السوق المحلية التي صارت تلتهب بفعل هيمنة الفاسدين على التجارة والتلاعب بالأسعار وفقا لما تقتضي مصالحهم.



