اخر الأخبارثقافية

“جنون الحمائم” تمثل العراق في مهرجان مسرح الرحالة الدولي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يشارك العراق في مهرجان مسرح الرحالة الدولي الذي ينطلق مساء الأربعاء الموافق 17 تموز الحالي، عبر مسرحية “جنون الحمائم” المقتبسة كفكرة من نص ألبير كامو “سوء تفاهم”، وهي من تأليف واخراج الفنانة عواطف نعيم.

وقال الفنان عزيز خيون في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “مسرحية “جنون الحمائم” هي من تأليف واخراج الفنانة عواطف نعيم، وكل من سيشاهدها سيرى انها عراقية المعنى، والمعاناة العراقية من الحروب ونتائجها الكارثية موجودة، على الرغم من كونها مقتبسة كفكرة من نص مسرحية الكاتب العالمي ألبير كامو “سوء تفاهم”.

وأضاف: ان “العراق دائم المشاركة في هذا المهرجان الذي يمنح جوائز للفائزين في التأليف والإخراج والتمثيل والسينوغرافيا والعرض المتكامل والمسرحيات العراقية دائما ما تكون منافسة على جوائز المهرجان، واتمنى ان تكون هذه المشاركة محملة بالفرح والجوائز للعراق، لجودة العمل من جميع النواحي”.

وتابع: ان “فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان “مسرح الرحالة الدولي للفضاءات المسرحية المغايرة” ستنطلق مساء الأربعاء الموافق 17 تموز الحالي، في ساحة مسرح أسامة المشيني في جبل اللويبدة، تحت شعار “وحبوب سنبلةٍ تموت ستملأ الوادي سنابل”، والذي ينظمه “مسرح الرحالة” وستفتتح عروض المهرجان الذي سيقام بمشاركة 16 دولة عربية وأجنبية، بعرضي “يافا والباب الأزرق” من مصر، و”ضد الرضوخ” من الأردن، على أن تشارك في العروض المسرحية على مدى خمسة أيام 13 عرضا مسرحيا محليا وعربيا وأجنبيا”.

وأوضح: ان “العروض هي من الأردن “ضد الرضوخ”، و”زلزال”، و”المغنية الصلعاء”، و”في انتظار جودو”، و من العراق “جنون الحمائم”، و”مقاطع” و”شكون” من تونس، و”يافا والباب الأزرق” من مصر، و”ذاكرة” من النمسا، و”اللاجئان” للأخوين السوريين محمد وأحمد ملص، و”السمكة المرأة” من إسبانيا والمكسيك، و”الفراشة والخيط الأحمر” من اليابان، و”علامة سؤال” من إيطاليا”.

من جهته، كتب الناقد سامر محمد إسماعيل، ان العرض يروي حكاية الشاب حسان (مصطفى حبيب) الذي غادر بيت عائلته منذ كان فتى يافعاً، ليعود إلى البيت بعد عشرين عاماً وقد تغيرت ملامحه، وأصاب من الثروة والمال ما أصاب خلال سنوات غربته الطويلة، لا تتعرّف الأم (عواطف نعيم) على ابنها، فقد تقدمت في السن وضعف بصرها، ولا حتى أخته (شذى سالم) تعرفه، فهي الأُخرى لا تتذكر شقيقها إلا كطيف بعيد.

أن القصة في النص الأصلي لم يطرأ عليها ذلك التغيير الجذري، لكن “مؤلفة” العرض آثرت أن تبني حبكتها بنفسها، فشطبت شخصية “ماريا” زوجة الابن، كما أطلقت لسان الخادم الأبكم، ليصبح “أعرج” في النسخة العراقية، في حين صار الابن المغترب عازفاً على العود. كل هذا متاح في صيغة الاقتباس الحر عن النص الذي -ومنذ كتابته- في أربعينيات القرن الفائت تم تقديمه عشرات المرات، في المسارح الأوروبية والعربية، وكان مؤلفه الأصلي قد ذكر قصته في روايته الشهيرة “الغريب”.

الأحداث التي وردت في النص الأصلي في ثلاثة فصول يقدمها “جنون الحمائم” في فصل واحد، وبخطاب فجائعي يبدأ من الذروة مباشرةً. فالخادم الذي يقدمه العرض كوالد للأخت من دون توضيح كامل لهذه النقطة، يشكو من الخوف الذي يطارده، ويهرب من صرخات الضحايا التي تتعقبه حتى في أحلامه، فتمنعه من النوم لأيام طوال، فيما تسرد كلٌ من الأم والأخت، أوجاعهما جراء الندم لما اقترفتاه من جرائم، وعن أملهما بالرحمة والغفران والحب.

اللافت في النسخة العراقية من “سوء التفاهم” هو الموسيقى (ضياء عايد) التي كانت شخصية خامسة في “جنون الحمائم”، فعلى الرغم من النزعة التصويرية لموسيقى العرض، إلا أنها استطاعت أن تقدم مع السينوغرافيا (علي السوداني) مناخاً صوتياً وبصرياً ملائماً للمكان المتخيل الذي تجري فيه أحداث المسرحية. وهو كما صوره القائمون على العرض مكان مريب ومنقبض تعلوه نوافذ كتيمة عالية تطل على حجرات الفندق، في حين تتدلى في المشهد الأخير، أكفان بيضاء مضاءة من سقف الخشبة وسط سواد حالك وإنارة جانبية جعلت من فضاء اللعب مساحة لسرد مونولوغات مطولة، لكل شخصية من الشخصيات في صيغة اقتربت من مجموع مونودرامات متجاورة.

في هذا الدوران المضني للمأساة بشكلها المباشر، تمضي “جنون الحمائم” بلا حدث يذكر، فالاقتباس الذي تكنّى بالتأليف لم يعِ ضرورة خلق سياق ملائم لتطور الأحداث، مما جعل الصراع معدوماً بالوصول إلى الخاتمة بشكلٍ مفاجئ، فجاء مشهد القتل بعيداً من مقولة النص الأصلي، التي تؤكد عبثية الحياة ولا معقوليتها، فما من أم لا تتعرف على ابنها، وليس من أخت تسعى للإجهاز على شقيقها لتحقيق حلمها بالسفر والهروب من لسعات الضمير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى