اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تهاجم المؤسسات الحكومية وتعبث في أمن العراق الداخلي

الاستقرار يهدد وجودها العسكري
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تستمر تدخلات الولايات المتحدة الأمريكية في الشأن العراقي، تارة عبر شن عدوان على مواقع أمنية، وتارة أخرى عبر الإساءة لمؤسسات عراقية رسمية مثل الحشد الشعبي، وكان آخرها تصريحات عضو الكونغرس الأمريكي ضد القضاء العراقي، الذي اتهمه بعدم الحيادية، مكيلاً العديد من التهم التي تسيء لسمعة مؤسسة رصينة، تمثل أعلى سلطة قضائية في البلد.
وأثارت تلك المواقف، موجة غضب بين الأوساط السياسية والوطنية، التي طالبت بدورها الحكومة والجهات المعنية باتخاذ موقف جاد من هذه التجاوزات.
وكان السيناتور الأمريكي مايك والتز صرّح لوسائل إعلام أجنبية بالقول: إن “رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان ومجلسه القضائي، هما القوى الرئيسة التي تدفع بمصالح دولة معينة في العراق، وتساعد بعض الجهات الحصول على موطئ قدم في البلاد، على حد زعمه”.
مراقبون يؤكدون، ان مثل هذه التصريحات الغرض منها خلق فوضى داخل العراق، خاصة مع الهدوء النسبي الذي تشهده العملية السياسية، بالإضافة الى فرض سيطرة واشنطن على المؤسسات الحكومية الحساسة، بالإضافة الى الهدف الأساس الذي تسعى خلفه أمريكا وهو بقاء قواتها في العراق أطول فترة ممكنة، مما يدفع بالبيت الأبيض بين الحين والآخر اتهام السلطة في العراق بالانحياز أو التشكيك بقدرة القوات الأمنية.
موقف وزارة الخارجية كالعادة جاء متأخراً وخجولاً، حيث اكتفت ببيان يستنكر مهاجمة القضاء، وكان الأحرى بها ان تتبع الطرق الدبلوماسية وتسليم مذكرة احتجاج لسفيرة واشنطن في بغداد، وتبلغها بعدم قبول مثل هذه التجاوزات، ولكن على ما يبدو ان التصريحات جاءت متناسقة مع الرغبة الكردية التي تتحكم بمفاصل وزارة الخارجية.
ويقول عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي: إن “الولايات المتحدة الأمريكية، لا يروق لها الهدوء الذي يشهده العراق، وبالتالي تتحرك لإثارة الفوضى، لأن استقرار الأوضاع لا يصب في مصلحة الأهداف الأمريكية”.
وأضاف المطلبي لـ”المراقب العراقي”: أن “واشنطن لا تؤيد الانسحاب العسكري من الأراضي العراقية، لذلك تارة تشكك بالقوات الأمنية، وتارة أخرى تخرق الأجواء، ووصل الحد بها الى الإساءة للمؤسسة القضائية”.
وانتقد المطلبي، “موقف وزارة الخارجية الذي لم يكن بمستوى الحدث ومتأخراً، ومن المفترض ان رأيها يمثل العراق وليس جهة بحد ذاتها”، منوهاً الى ان “موقف الكتل السياسية الوطنية كان شجاعاً وقوياً”.
يشار الى ان وزارة الخارجية العراقية أصدرت بياناً بعد مرور أكثر من 24 ساعة، أكدت فيه إنها “تابعت تصريحات وتوجيهات النائب في الكونغرس الأمريكي مايك والتز تُجاه رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي”، مؤكدة “رفضها التام لما جاء في هذه التصريحات من مساس بشخص زيدان وبالحقوق الأساسية للدولة العراقية، التي يمثل فيها القضاء العراقي الضامن الأساسي للحقوق والحريات”.
التصريحات الأمريكية جاءت متماشية مع الرغبة الكردية، إذ اتهمت قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في وقت سابق، المحكمة الاتحادية العليا على خلفية قرارات تتعلق بمفوضية الانتخابات وتصدير النفط.
ويكمل المطلبي حديثه: “هناك لوبي كردي في واشنطن طلب المساعدة من عضو الكونغرس، لحل المشاكل ما بين أربيل وبغداد خاصة فيما يتعلق بقرارات المحكمة الاتحادية”.
يذكر ان الحزب الديمقراطي الكردستاني، هاجم قرارات المحكمة الاتحادية الأخيرة بشأن رواتب الموظفين وقانون انتخابات كردستان، فيما اعتبر أن هذه القرارات تتعارض مع الدستور وحقوق الإقليم، ومبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الدستور.
وتوالت ردود الأفعال الغاضبة ضد الحديث الأمريكي، إذ دعت كتل سياسية، المجتمع الدولي لإدانة تصريحات عضو الكونغرس الأمريكي مايك والتز حول القضاء العراقي، فيما اعتبرت ان “الأمر يعتبر محاولة لإضعاف السلطة القضائية أو النيل منها، ويعد تدخلاً سافراً في الشأن العراقي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى