أموال الفساد تضرب استراتيجية الحكومة بإنهاء أزمة السكن

الفقراء يدفعون الثمن
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
حتى مع وعود حكومية انطلقت قبل عامين لكسر غول ارتفاع أسعار العقارات بشكل جنوني في بغداد، الا أن الحال لايزال بعيدا عن ترجيحات الهبوط الذي تتحدث عنه جهات مقربة من مصدر القرار، نتيجة تمادي الفاسدين في عمليات غسيل الأموال التي تدخل ضمن كارثة شراء المنازل بأسعار خيالية يصل معدل المتر الواحد فيها نحو خمسة عشر ألف دولار ببعض المناطق.
وتُعرف عملية الغسيل بأنها تحويل الأموال الناتجة عن ممارسة أنشطة غير شرعية إلى أموال تتمتع بمظهر قانوني، أما تعريفها القانوني فهو “قبول الودائع أو الأموال المستمدة من عمل غير مشروع أو إجرامي وإخفاء مصدرها أو التستر عليها.
ويقول مصدر مسؤول رفض الكشف عن اسمه، إن هبوط أسعار العقارات في بغداد مقرون بانتهاء تلك الأموال الضخمة التي تسربت من سرقة القرن وغيرها من الصفقات المشبوهة التي تمت محاصرتها بالخارج وعاد المستحوذون عليها لغسيلها بشراء العمارات والمنازل في جميع مناطق العاصمة.
لكن المصدر يعود ليؤكد ان انتهاء تلك الأموال يعني ان العقارات ستواجه كسادا كبيرا وهذا ما يلاحظ حاليا في عموم مناطق بغداد التي تشهد انعدام الإقبال على الشراء، الا أن هذا ليس مبررا بحسب مراقبين يرون ان الحكومة ليس من واجبها متابعة انتهاء موسم غسيل الأموال وانما الإطاحة بتلك العصابات التي استحوذت على المال العام.
وتؤشر دراسات أن أسعار العقارات في بغداد ارتفعت بنسبة تجاوزت الخمسين بالمئة خلال العامين الماضيين، بينما تضاعفت لتكون حكرا على العائلات المرفهة والطبقات المخملية فيما يراوح الفقراء في بيوت التجاوز والايجارات على امل ان تعود الوعود الحكومية بخبر سارٍّ ينهي كوارث العقارات التي صار استملاكها في العاصمة ضربا من الخيال.
ويؤدي ارتفاع أسعار العقارات الى تفاقم مشكلة الفقر بعد ان يضطر المواطنون الى إنفاق نسبة كبيرة من دخلهم على الايجار الشهري او شراء منزل عبر المصارف بنسبة فوائد عالية ما يعزز الكوارث التي تواجه مَنْ يذهبون باتجاه تحقيق حلم السكن.
ويؤكد الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان، ان الاعداد التي تسكن العشوائيات توازي ساكني العاصمة وهذا العدد يشكل خطرا وهو قنبلة موقوتة يجب ان تتدخل الحكومة لردمها ببناء وحدات واطئة الكلفة للحد من الازمة.
ويضيف أنطوان في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “معالجة الازمة بحاجة الى طرح مليون وحدة سكنية لسنوات تتمكن فيها الطبقات الهشة من التوجه للشراء وليس تلك العمارات التي لا يصلها الا المرفهون فهي لا تحل الازمة ولا تغير من واقع الحال”.
وتجاوزت أسعار العقارات في بعض أحياء العاصمة حاجز السعر الذي يماثله في عواصم أوروبية وعربية، مع تراجع قدرة المواطنين على الشراء، مما يطرح تساؤلات حول الأسباب والتداولات الاقتصادية والاجتماعية التي تقف وراء هذه التطورات.
وترافق تلك الازمة مخاوف من تسلل السماسرة والفاسدين نحو المدن السكنية التي أعلنت عنها الحكومة كحال ما يجري في مجمع بسماية الذي يخضع لعمليات بيع وشراء ترفع سقف السعر الرسمي وتمنع المستحقين من حصولهم على وحدة سكنية، ما يتطلب تدخلا مباشرا من رئيس الوزراء عبر لجنة تتابع التسجيل بعيدا عن تلك المافيات التي غيّرتْ مسار التوزيع وأبعدته عن المستحقين لصالح التجارة السوداء.



