الأطباء والصيادلة.. وصفات مشفرة وشراكة خفية خارج مدار الإنسانية

المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
هناك الكثير من المواطنين الذين يشعرون بالغبن من حالة الاتفاقات الخفية بين الاطباء والصيادلة والتي تضع المواطن في دوامة الحَيرة وتبدو علاماتها على وجوههم وتجعلهم يضعون أيديهم على جيوبهم لتفقد ما يمكن دفعه الى الصيدلي الذي يبيع الادوية بأسعار عالية، والاغرب ان الوصفات تُكتب بصيغة لا يعرفها الا صاحب الصيدلية التي يكون الذهاب اليها بتوصية من الطبيب .
الحقيقة التي لابد من ذكرها أن وزارة الصحة حاولت مكافحة الظاهرة غير الانسانية ، من خلال إطلاقها مشروع الوصفة الطبية الإلكترونية قبل ما يقارب الخمس سنوات ، إلا أن المشروع إلى الآن لم يطبق على كافة الأطباء، فالجميع يحاول التملص من إجراءاته، وما زالت الوصفة الطبية المكتوبة، تفتح الباب أمام كافة أنواع الفساد ولهذا بقيت هذه الظاهرة مستمرة دون علاج لعدم قدرة الوزارة على إيجاد حل لها سوى الوصفة الالكترونية الذي ولدت ميتة مع الاسف الشديد .
الذين يعانون من هذه الحالة أعدادهم كبيرة ومنهم المواطن هاشم خلف الذي قال: ان الاطباء يكتبون وصفات مشفرة تحمل إشارات غير مفهومة لا يفك طلاسمها سوى ذلك الصيدلي المتفق سرا مع الطبيب، مقابل أسعار مبالغ بها، دون مراعاة وضع المريض وسواء كان يملك المال الكافي أم لا وهذه الحالة حدثت معي عندما راجعتُ طبيبا في الحارثية كتب لي وصفة لم يفهمها الصيدلي الذي ذهبت اليه واضطررت الى الذهاب الى الصيدلية التابعة للطبيب.
لا يختلف رأي المواطن سعد عادل عن رأي العديد من المواطنين فهو يعتقد بوجود اتفاقات مسبقة بين الطبيب والصيدلية على احتكار الأدوية، بفعل التنافس الكبير بين الصيدليات التي باتت تنتشر بكثرة و ترغب ان يكون سوقها منتعشا ولذلك تسعى الى ابتكار طرق جديدة في التسوق، فلاغرابة ان نجد أطباءَ يطلبون من المرضى الذهاب الى صيدلية بعينها دون غيرها”، لافتا الى أن “نقابة الأطباء وعلى الرغم من اهمية وجودها الا انها في حقيقة الامر مؤسسة غير حكومية وليست تابعة للدولة، لذلك فهي لا تستطيع أن تجبر الصيدلي على الالتزام بقانون معين أو تخضعه لسلطتها، لذلك لا توجد أية لجان رقابية تمارس دورها بشكل فعال على الرغم من مساعيها الجادة في هذا المجال”.
أن الامر الذي يثير الاستغراب بحسب المواطن محمد قاسم هو عدم وجود لجان رقابية متخصصة للتفتيش، فهي لا تهتم للأسعار أو الأرباح حتى وإن كانت عالية، بل تقوم فقط بإجراءات مخجلة كإجازة المكان والهوية للصيدلي ، لافتا الى امكانية وجود رشى من قبل اصحاب الصيدليات الذين هم الأعلى دخلا في العراق حاليا نتيجة انتشار الامراض والاتفاقات المتبادلة مع الاطباء ، مشيرا الى ان “الكثير من المواطنين يفقدون حياتهم بسبب عدم قدرتهم على دفع الأموال للعلاج، والأسعار ترتفع بفعل تذبذب سوق العمل، حيث لا زالت وزارة الصحة ونقابة الأطباء غير مسيطرتين على سوق العمل في بيع الأدوية والترويج له، وأغلب الأطراف لا تلتزم بالتسعيرة التي وضعتها النقابة”.
يذكر أن وزارة الصحة، وخلال بيانها الخاص بإطلاق مشروع الوصفة الإلكترونية عام 2019، أكدت أنه يتضمن تزويد النقابة بقائمة أسماء الأدوية المعتمدة في الوصفة دون غيرها والتي يجب أن تكون مفحوصة ورسمية ومسجلة لدى الوزارة ضمن إجراءاتها في عدم تداول الادوية المهربة.
وبحسب بيان الصحة آنذاك، فإن الهدف من تنفيذ المشروع، هو معالجة إشكالات الخط غير الواضح للوصفة الطبية والذي تترتب عليه مضارُّ عدة على صحة المريض، لاسيما أن أخطاء قراءة الوصفة باتت واسعة الانتشار، فضلا عن أن هنالك الكثير من التشابه بين أسماء بعض الأدوية.



