اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ريع النفط يهدم مستقبل الاقتصاد في العراق والفساد يتصدر المشهد

مع ضعف مشاريع التنمية
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
لا تزال خيارات التحول عن الريع النفطي بعيدة عن منال العراقيين الذين يبحثون عن جدوى من ملايين البراميل التي تصدر يوميا، في حين يترنح الاقتصاد والإنتاج الوطني بعيدا عن مرمى التحول المنشود الذي اشبعته الحكومات السابقة بالتصريحات والمؤتمرات التي لا تصلح الا للاستهلاك العالمي، وعمليا، فإن الامر يحمل مخاوف من هزات مرتقبة اذا ما وصلت صراعات الشرق الأوسط والعالم الى الهدوء الذي سيفرز هبوطا للبترول.
وفي السياق، يقول مستشار رئيس الوزراء المالي مظهر محمد صالح في تصريح صحفي، إن مصادر أسواق الطاقة العالمية تؤشر استمرار أسعار النفط الحالية حتى نهاية العام الفين وخمسة وعشرين، لكن مظهر لم يعلق على أي ازمة قد يحدثها هبوط محتمل في ظل تقلبات الصراع ووصول الأوضاع الى التهدئة، وكيف سيكون مصير بلد مثل العراق يرتكز في موازنته السنوية على ريع البترول؟.
وينصح المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي بضرورة استثمار هذه الأموال الضخمة التي تستحصلها البلاد من واردات النفط برفع قدرة الإنتاج الداخلي وفتح أبواب الاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “العراق بلد يتمتع بطاقات شبابية عالية وليس من المنطقي ان يبقى معتمدا على الريع النفطي الذي قد يعرض خزينة الدولة الى هزات محتملة، لافتا الى ان الاقتصاد من الممكن إنعاشه خلال سنوات قليلة”.
وتقول مراكز دراسات شرق أوسطية، ان احاديث النمو في العراق يمكن اعتبارها مالية ولا تدخل ضمن سباق الاقتصاد، فالكثير من المرافق بحسبهم والتي تُعنى بالصناعة والزراعة والإنتاج المحلي لا تزال قريبة من المؤشرات الصفرية، في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
وتضيف مراكز الدراسات، ان العراق لا يزال منذ عقدين يترنح بعيدا عن تنمية اقتصاده لاعتماده على زيادة ملحوظة في صادراته النفطية، لكنه يهمل بفعل الفساد الطاقات البشرية الهائلة التي تمتلكها البلاد، فضلا عن غياب شبه تام لإشراك القطاع الخاص لهيمنة جهات متنفذة فاسدة على مفاتيح الاستثمار والتلاعب بورقة الاستيراد التي حطمت الصناعة والزراعة.
لكن مصدر مسؤول مقرب من القرار، يؤكد ان ثمة تحولات وإنْ كانت بطيئة الا انها ستقود بالنهاية الى تحول مقبول في واقع التنمية الاقتصادية في عموم المحافظات الوسطى والجنوبية.
ويوضح المصدر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “العديد من المشاريع الضخمة صارت تنتعش خصوصا في مجال الزراعة وهي بذات الوقت ستكون بوابة لاستعادة الثروة الحيوانية التي تشهد هي الأخرى نموا ملحوظا.
ويضيف المصدر، ان “الحكومة تعمل حاليا على الدفع نحو انعاش واقع المحافظات الفقيرة لتوطين الصناعة فيها ورفع أعباء البطالة وفتح سوق العمل بمعدلات يمكن التعويل عليها خلال السنوات الخمس القادمة”.
ويترقب الشارع الذي يشاهد تحولات الصناعة النفطية والمصافي الضخمة التي اُقيمت في بعض المحافظات على انها بداية للاستثمار في هذا المفصل المهم، الا ان ما يصل فعليا لانعاش الموازنة سنويا لايزال فقيرا ويهدد بأزمة مالية قد تقلب الطاولة وتعود ازمة التقشف فيها حال هبوط سعر النفط عالميا، الامر الذي يتطلب استراتيجية وتخطيط حقيقيين لإنهاء ازمة ملف معقد يتطلب حلولا جذرية سريعة، وهو ما يؤسس الى مستقبل لايحمل معه مخاوف انهيار خزينة الدولة والإفلاس الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى