اخر الأخبارثقافية

نسل المنايا

رعد السّيفي

جسدي يئنُّ

وخوذتي هذا الفضاءُ المستباحُ

وآخرُ الناجين أنّي

لم أمتْ

مازالَ نُسْغُ الرّوحِ يصدحُ بالبقاءِ

وإنْ رأتْ

عيناي أشلائي توزعها الرياحُ

أنا غزّةُ الجسد المهشّم

والصّبايا الصاعدات إلى السّماء

حتّى يكنّ نجومَ هذا الكونِ

في ليلِ القذائفِ

أنا دمعةُ النّجمِ الغريبِ على المرايا

أنا آخرُ الأنفاسِ من نسل المنايا

هذا شراعي لم يزلْ

من تحت أنفاقِ الصّخورِ يلوحُ

في بحر الصحارى

ليمرَّ مزهواً على وقع الرصاصْ

ومفتّشاً عن آخر الناجينَ في

سُدُمِ الخلاص

بلا أثرٍ تحرسُ موتهم الجراح

٭ ٭ ٭

يتفقّدُ القتلى

بدفءٍ

ما يخلفُه الرّصاصُ على الجسدْ

فنراهم متعانقينَ كأنّهم

في موسم للعشق يحتطبون بعضهم،

ويحتضنونَ أزهارَ الجراحاتِ النّديّةِ دونَ حدْ

لا توقظوا القتلى

سيرتبكونَ من خجلٍ

أمامَ عيونكم

ويودّعونَ حرارةَ الأنفاسِ

وهي تضمُهم

في شَوقِ غمدٍ ليسَ يعرفُه أحدْ

جسدٌ تنزّه في جسدْ

فتبادلوا الأطرافَ

والأضلاعَ

واتّحدتْ ملامحُهم

فلا يقوى على تفريقها

إلاّ الذي قد كان أنشأها

لأول مرّةٍ

حتّى اسّتقرّتْ في تضاريس الغيابِ

إلى ظلالٍ

لا تشفُّ إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى