اوراق المراقب

مسلم بن عقيل نصير الحسين “ع”

منذ ان يشرق نور الايمان في قلب الصالحين ، ينتظرون لحظة اللقاء مع الرب الرحمن ، أولم يقل ربنا سبحانه : ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا “

لم تكن مهمة رسول الحسين الى الكوفة سهلة ابدا . وكان الامام الحسين ـ عليه السلام ـ اعلم الناس بطبيعة الكوفة المتقلبة . وكان جوابه على من ذكر له اوضاع مكة . ورجاه بالا يستمر معهم كان جوابه كلمات تعكس هدفه البعيد من هذا القيام.

ولو بصورة اشارة وتورية فقال لبعضهم : هكذا امرني جدي . وقال لبعضهم فبم يمتحن هذا الخلق . فلم ينتدب مسلما ليكون طليعة قيامه إلا لانه وجده اهلا لهذه المهمة الاستشهادية ..

كان لمسلم ـ سلام الله عليه ـ اخوة وذرية . وقد تركهم في حماية امامه وابن عمه الحسين عليه السلام .

ولكن مسلما حين اصعد الى سطح القصر لم يفكر في مصير أهله ولا وصى احدا منهم . كانت وصيته لعمر بن سعد والذي كان الهاشمي الوحيد الذي استدرجه بنوا أمية . والذي كان نسخة ثانية لابي لهب في تاريخ الهاشميين . كانت وصيته لذلك الخائن تتلخص في ثلاثة امور ؛ اداء دينه الذي بلغ سبعماة درهم وذلك بعد بيع لامة حربه ، ودفن جثمانه ، والوصية الثالثة والهامة ابلاغ امامه الحسين ـ عليه السلام ـ بمصيره ..

لقد ندب ابن زياد لقتل سيدنا مسلم سلام الله عليه . بكير بن حمران الذي تبادل ومسلم ضربات غير قاتلة عند الحرب ليكون اشد حقدا عليه .

فلما صعد به ومسلم ـ عليه السلام ـ يكبر ويستغفر الله ويصلي على رسول الله ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وخذلونا .

وبعد ان قام الجلاد بكير بجريمته دعاه ابن زياد فقال له اقتلته قال : نعم . قال : فما كان يقول وانتم تصعدون به لتقتلوه ؟ قال : كان يكبر ويسبح ويهلل ويستغفر الله . فلما ادنيناه لنضرب عنقه قال : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا ثم خذلونا وقتلونا ، فضربته ضربة لم تعمل شيئا فقال لي : اوما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك ايها العبد ؟ قال ابن زياد وفخرا عند الموت . قال وضربته الثانية فقتلته .

تلك كانت الامنية التي طالما حدث مسلم نفسه بها وكان اول شهيد في نهضة الامام الحسين عليه السلام .

لقد بعث ابن عقيل عنفوانا جديدا للشهادة في سبيل حدود الدين ، وقيم الوحي ، وفي مناهضة الطغاة والجبابرة .

فسلام الله عليه من شهيد لا يطلى دمه حتى قيام ولي الله الاعظم الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه . هاتفا يالثارات الحسين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى