“يافا أمُّ الغريب” كتاب يمزج الماضي الجميل ليافا بالحاضر الصعب

صدر كتاب “يافا أمُّ الغريب” عن “دار البيرق” في مدينة رام الله، للكاتبة أسماء ناصر أبو عياش، وجاء في 95 صفحة من الحجم المتوسط، وهذا الكتاب ليس كتاب تاريخ أو جغرافيا أو وثائق بل هو كتاب يمزج الماضي الجميل ليافا، بالحاضر الصعب، مع المشاعر الجيّاشة والوجدانية لأناس هُجّروا من يافا، وقرّر بعضهم العودة لزيارة مدينتهم المسلوبة.
وهذه التجربة القاسية جداً لا تتاح لأيّ شخص، فلا بدّ أن تكون فلسطينياً حتى تذوق طعم هذه المرارة وهذا الحنين، الحنين الذي ذكره ابن الرومي نظرياً جرّبه مئات آلاف الفلسطينيين عملياً؛ كان منهم أسماء ناصر أبو عياش، وشهلا الكيالي، وتمام الأكحل، وأمثال القمبرجي، وألفرد طوباسي، وأنور السقا، وسامي أبو عجوة.
تناول الكتاب روايتهم لما شعروا به وما رأوه حين شاهدوا مدينتهم التي أصبحت غريبة بمحتلّيها وما أجروه فيها من تغيير وتشويه، وهي القريبة من الروح والقلب وسرى حبّها في دمائهم مدى حياتهم.
أسماء ناصر أبو عياش التي ولدت بين النكبة والنكسة تزور يافا في نهاية تسعينيات القرن العشرين، تتحدّث عبر الهاتف مع والدها الذي بلغ من العمر 75 عاماً والمقيم في مخيم الزرقاء بالأردن، يسألها عن حي المنشية مسقط رأسه فتخبره أنه لا يوجد شيء اسمه المنشية فيبكي، لا يزال الوالد يذكر مكان حيّ المنشية وجامع حسن بيك.
تستمر أسماء في البحث عن حي المنشية، وتذهب إلى إمام مسجد حسن بيك الشيخ نبيل سيف وتسأله عن الحي، فيقول إنه أزيل تماماً، فقسم من سكانه ذهبوا إلى حي “العجمي” وقسم آخر أقام في مساكن أنشأها الاحتلال.
وتسرد أسماء ابو عياش في كتابها حرقة أهالي يافا عندما رجع بعضهم خفية إليها، ليكتشفوا قوة تعلقهم بأرضهم رغم طردهم منها قبل 76 عاماً.
أن تقرأ عن النكبة وأنت تعيشها يجعل للقراءة أبعاداً أخرى، حيث تمزج ما بين التاريخ والحاضر، ليبدو كأنه فيلم تسجيلي بدأ في نهاية أربعينيات القرن والماضي واستمرّ حتى اليوم، نكتب عن يافا قبل النكبة، ونحسّ كأننا نكتب عن غزة اليوم وعن بقية مدن فلسطين التي لا تزال منكوبة بالاحتلال والموت الكامن في كل مكان.



