من معالم عصر الإمام الباقر (عليه السلام)

عاش الإمام الباقر “عليه السلام” فترة حكم بني أمية بمرحلتي بني سفيان وبني مروان، هذه الفترة التي تميزت بتعبئة العالم الإسلامي في مواجهة أهل البيت “عليهم السلام”، بكل أساليب الدعاية والإغراء المادي والمعنوي، فإن أعلن عداءه لنهج أهل البيت “عليهم السلام” وإلا لم يكن له إلا الاضطهاد والظلم والقمع وفي كثير من الأحيان حد السيف.
في هذه الأجواء وبعد أحداث عاشوراء ومفاعيلها، قام الإمام الباقر “عليه السلام” وسط كل تلك الضغوط النفسية والمادية ليقوم بدوره ضمن مرحلته.
ولكن رغم كل الأجواء الضاغطة كانت هناك فسحة من الراحة نتيجة انشغال الأمويين بنزاعاتهم الخاصة، للاستيلاء على الحكم بالإضافة إلى الكثير من الثورات التي انطلقت تباعاً بعد واقعة كربلاء والتي أضعفت الحكم الأموي… وقد استفاد الإمام “عليه السلام” من هذه الفسحة في مواجهة الانحرافات، فما هي مشاكل عصره “عليه السلام” وكيف واجهها؟.
الأجواء العامة الحاكمة
وقد مرَّ معنا أن مراحل حياة الأئمة “عليه السلام” يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل، وقد جمع بعض المراحل جهود الأئمة السجاد، والباقر، وقسم من حياة الصادق “عليهم السلام” والعوامل التي ميزت هذه المرحلة هي:
أ- انتشار الخوف في جميع المناطق الإسلامية خصوصاً بعد واقعة الحرة.
ب- الانحطاط الفكري الذي كان يعمّ أكثر الناس في العالم الإسلامي، وهذا كان نتيجة للابتعاد عن التعاليم الدينية خلال سنوات طوال.
ج- الفساد السياسي المتفشي بين الحكام سواءً في المستوى النظري أو العملي.
في ظل هذه العوامل بدأ الإمام السجاد “عليه السلام” بالعمل المتواصل والدؤوب كما مر معنا، وأكمل ابنه الإمام الباقر “عليه السلام”، ولكن في زمنه كان الوضع قد تحسن عمّا كان عليه وذلك بفضل جهود الإمام زين العابدين “عليه السلام” ولكن ما كان يميز عصر الإمام هو أن الناس لم يعودوا متصفين بعدم الاكتراث وعدم الولاء لأهل البيت “عليهم السلام” كما كانوا عليه.
مشاكل العصر
لقد وصل الانحراف في عصر الإمام الباقر “عليه السلام” إلى ذروته، سواءً على مستوى الحكم والسلطة أو على المستوى العقائدي والديني والثقافي، فالحكم صار كتلة ظلم وجور، والعقائد والمفاهيم صارت تتضاربها الأهواء فكثرت المدارس وتعددت المناهج وتعمّقت الخلافات.
ويمكن أن نشير في هذا الإطار إلى بعض التيارات التي واجهها الإمام “عليه السلام”:
1- الغلاة: وقد نشطوا بقيادة المغيرة بن سعيد الذي قال في حقه الإمام الصادق “عليه السلام”: “لعن الله المغيرة إنه كان يكذب على أبي”.
2- المفوضة والمجبرة: يقول الإمام الباقر “عليه السلام”: “إياك أن تقول بالتفويض فإن الله عز وجل لم يفوض الأمر إلى خلقه وهناً وضعفاً ولا أجبرهم على معاصيه ظلماً”.
3- المرجئة: وهم الذين حكموا بمشروعية أعمال الخلفاء وتركت الحكم فيما اقترفوه من الأحداث الجسام إلى الله يوم القيامة.. وقد قال “عليه السلام” محذراً منهم: “اللهم العن المرجئة فإنهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة”.



