اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مؤامرة أمريكية وخيانة سياسية أسقطتا الموصل بيد الإرهاب

في الذكرى العاشرة لاحتلالها
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تمرُّ هذه الأيام الذكرى العاشرة على سقوط الموصل ثاني أكبر محافظة عراقية بيد تنظيم داعش الاجرامي، والتي بعدها توالى سقوط أكثر من ثلاث محافظات في غضون أقل من أسبوع، انهيار امني غير مسبوق وانسحاب قطعات كبيرة من الجيش دون معرفة من اصدر الأوامر، وهو ما يضع الكثير من علامات الاستفهام حول سقوط الموصل، خاصة أن الكثير من السياسيين تحدثوا لاحقاً عن وجود تواطؤ سياسي وخيانة تمت بمباركة محافظ نينوى آنذاك اثيل النجيفي والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني، خاصة أن عام 2014 “سقوط الموصل” شهد خلافات سياسية كبيرة مع حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
تصريحات القادة السياسيين السُّنة بعد انهيار الأوضاع في المحافظات الغربية تكشف عن وجود مؤامرة لإسقاط العملية السياسية بمساعدة بعض الضباط في الجيش العراقي، معتبرين ان ما يحصل هو معارك تحرير المكون السني من المليشيات وسطوة حكم الشيعة، اذ أكد خميس الخنجر آنذاك في تصريح لقناة العربية الحدث ان ما يجري حالياً في المحافظات الغربية هو عمليات تحرير يقوم بها ثوار ضد الجيش الصفوي بحسب زعمه.
الانهيار الامني السريع للمدن التي تلت سقوط الموصل يؤكد وجود تواطؤ من جهات عدة، وإلا فمن غير المعقول ان تنسحب قطعات الجيش المدججة بالسلاح والعتاد دون مقاومة تذكر، خاصة أن معارك التحرير اثبتت فيما بعد قدرة القوات الأمنية على مجابهة التنظيمات الإرهابية، وما تم الكشف عنه لاحقاً ان اغلب قادة الكتل السياسية السنية كان لديهم اتصالات مع دول إقليمية وإقليم كردستان لتسهيل تسلل العناصر الاجرامية الى داخل الأراضي العراقية، والترتيب ليوم السقوط استعداداً لاجتياح العاصمة بغداد.
ولم تقتصر الخيانة على الطبقة السياسية فقط،بل كان لشيوخ العشائر دور في دعم التنظيمات الاجرامية وتوفير المأوى لعناصر وقادة داعش وما زال الكثير منهم مطلوبين للقضاء بتهم الإرهاب بعد مشاركتهم بجرائم التنظيم لعل أبرزها جريمة العصر “سبايكر” التي ذهب ضحيتها أكثر من 1700 جندي عراقي، وبالتالي فأن سقوط الموصل وما تبعه من احداث مخطط له من قبل دول عالمية وإقليمية بالتنسيق مع بعض الأطراف السياسية داخل البلاد.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي محمد صادق الهاشمي إن “تنظيم داعش الاجرامي هو تنظيم عالمي مدعوم من الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الإقليمية بمساعدة أطراف سياسية عراقية، متسائلاً كيف عرف الإرهابيون جغرافية المناطق العراقية مالم يكن هناك تواطؤ من الداخل؟”.
وقال الهاشمي لـ”المراقب العراقي” إن “الموصل كانت بوابة تنظيم داعش في العراق بدعم المخابرات الدولية والإقليمية، مشيراً الى ان “بعض الأطراف السياسية استغلت هذا الهجوم لتنقلب على العملية السياسية التي كانت حديثة النشأة”.
وأضاف ان “الولايات المتحدة الامريكية عمدت على إضعاف المؤسسة العسكرية مستغلة الصراع الطائفي والمذهبي وعدم الانسجام المناطقي في البلاد، وإلا فأن الجيش العراقي مؤسسة رصينة قادرة على مجابهة الاخطار في أي وقت”.
وأشار الهاشمي الى ان “واشنطن دفعت أعدادا قليلة من تنظيم داعش داخل العراق، ولكن سرعان ما وجدت الحاضنة والتفاعل من قبل المكون السني الذي غُرِّرَ به على ان هذا التنظيم هو المنقذ من الطبقة السياسية الموجودة”.
وتابع ان “داعش تلقى دعماً كبيراً من الأطراف السياسية السنية من حيث امداده بالسلاح والمال، وحفز الكثير من السياسيين في المحافظات الغربية الشباب على الانخراط في صفوف التنظيم المجرم”.
الجدير بالذكر ان بداية الاعتصامات التي مهّدت لدخول التنظيمات الاجرامية الى داخل العراق قادها سياسيون مشاركون في العملية السياسية وهددوا بالزحف نحو بغداد واسقاط العملية السياسية، وأصدروا فتاوى بعدم حرمة قتل الجنود، الامر الذي مهد لأرضية مناسبة لظهور التنظيمات المجرمة في المحافظات الغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى