مافيات تستولي على تخصيصات الموصل وتتركها وسط ركام الحروب

بعد “7” سنوات على تحريرها
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
رغم الأموال الضخمة التي خصصت لإعمار مدينة الموصل، إلا أن تلك الكتلة النقدية الكبيرة أصبحت اثرا بعد عين، فيما لا تزال صور الجانب الأيمن من المدينة مشوهة بسبب آفة الفساد اللعينة التي غيبت حقوق المواطنين الذين يبحثون عن مأوى وسط ركام خلفته عصابات داعش الإرهابية منذ نحو عشر سنوات.
وفي الذكرى السنوية لتحرير الموصل من عصابات الشر، يستذكر الأهالي حجم الأموال التي سرقتها مافيات الأحزاب من مدينتهم التي تغفو وسط خراب الأماكن التي رصدت لها ميزانيات سنوية ضخمة فضلا عما جاء من الدول المانحة عبر سنوات.
ويقول مصدر سياسي مطلع، ان الأموال التي خصصت لإعمار المدن المحررة ذهب اغلبها الى الانبار وصلاح الدين، بسبب سيطرة شخصيات متنفذة عليها وفي مقدمتها رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي الذي كان يستخدم النفوذ لصالح حزبه وأغراض التوسع الانتخابي.
ويؤكد المصدر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “ثمة تناقضا كبيرا عند النظر الى ملف المدن المحررة، ففي الوقت الذي لا تزال فيه احياء ايمن الموصل بنفس الدمار قفزت الأوضاع في مدن محافظات أخرى بشكل معاكس، وهو ما يدفع نحو التساؤل عن مصير أموال المدينة التي غيبها الفاسدون”.
ويطالب أهالي الموصل تزامنا مع ذكرى النصر السنوية رئيس الحكومة، بفتح ملف أموال إعمار مدينتهم التي هي بحاجة الى إعادة نظر والدخول بمرحلة حقيقية يستطيع النازحون من العودة الى ديارهم التي حولها الإرهاب الداعشي الى خرائب.
وفي السياق، يقول منير أحمد من ايمن الموصل، ان اغلب الساكنين في هذه الاحياء وصلوا الى مرحلة اليأس من إمكانية إعادة الحياة الى مناطقهم إزاء الفساد الكبير الذي دفع الأموال الى خزائن الأحزاب.
ويشير منير الشاب الثلاثيني، إلى أنه يسكن مع عائلته في منزل لا يزال مشوها ويحتاج الى إعادة بناء فيما أكثر منازل ايمن الموصل واسواقها ومرافقها العامة لا تزال سجينة الخراب.
ويعيد الخبير الاقتصادي ضياء الشريفي فتح ملف ثلاثة صناديق كانت تتمتع بها المحافظة والتي تتعلق بـ”صندوق محلي وآخر خارجي من الدول المانحة والثالث يأتي عبر تخصيصات الموازنة”.
ويضيف الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “هذه الأموال كانت تأتي في وقت يسيطر فيه رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي على تلك المحافظات ويتحكم بعملية سير ما يدخلها من تخصيصات، لافتا الى انه يجب ان يخضع الى مبدأ “من أين لك هذا بعد تضخم أمواله بشكل مخيف”.
وشهدت مدينة الموصل في السنوات السابقة استيلاء مافيات متنفذة على أموالها التي راحت تحت عناوين المشاريع الوهمية وأخرى متلكئة، ذهبت أموالها الى جيوب المتصارعين على النفوذ والسلطة، فيما تحتاج المدينة الى نهضة كبيرة وتدخل سريع لإنقاذها من الكوارث التي أبقتها على وضعها دون تغيير.
ويدفع مراقبون باتجاه تدخل رئيس الحكومة من خلال تشكيل لجنة خاصة تنهي الفوضى الحاصلة في المدن المحررة، لمنع تسلل مافيات الفساد نحو التسلط على تلك الأموال التي كثيرا ما ذهبت باتجاهات بعيدة عن مقاصدها.
ورغم حملة الإعمار التي تشهدها أغلب مدن الموصل الأخرى، إزاء الأموال التي دفعتها الموازنة الثلاثية خلال العامين الاخيرين، الا ان كتلة نقدية هائلة مخصصة تحت عنوان إعمار المدن المحررة من إرهاب داعش لا تزال غائبة وبعيدة عن محاسبة الجهات التي سرقتها.



