عندما شاءت الأقدار

عماد المياحي
وعندما شاءت الأقدار والطرق
أن نلتقي خانك الميعاد والحذق
وجر رجليك نحو الليل فاضطربت
بك الموازين واستشرى بك الرمق
لم يدخر جهده المنسي معضلةً
حتى يواريك في أعماقه النفقُ
مرت بعينيك أسراب الحمام سدًى
وذلك الغيم رغم الخوف منطلق
لينشر التيه بهتاناً ويحمله
على جناحيه فالأحلام تحترق
وتحت أقدامك الحيرى قد انعدمت
رسائل الأين لاجدوى لمن وثقوا
بغيمة الصيف كي تروي سنابلهم
وزاعلوا النهر حقا بعدما علقوا
مرت أمانيهم الحيرى كيقظتهم
فالخد بالكف بعد الهول تلتصق
لم يسقه الليل كأسا عند رغبته
إذ يعرج الفكر والآمال تتسق
قد داولوا الليل حتى حل آخره
وحملوا الصبح فوق القش وانسرقوا
وهكذا الدرب ينفي كل مقربةٍ
فعد الى الوهم كي يهديك مفترق
فكم مشينا بعيدا دون أي خطىٍ
فالورد يبقى ويمشي دونه العبق
أقم على الخوف قبرا حيث تدفنه
وعالج القلب عشقاً ليس ينزلق
على معانيك واستدعِ بنبضته
شيئا من اللين كي يهفو بك القلق
ودع مراسيم إحياء الّذين قضوا
لساعة الشعر مما قاله الورق
وعالج الحزن إيذانا بمن وصلوا
وبسمة بسمة ينمو بك الألق
وامسح وساداتك الأخرى التي انعدمت
في هدأة الليل واستشرى بها الأرق
علَّ الذي فات يهدي القلب راحته
وذلك الفجر وقت الصبح ينبثق



