سيف العقيدة يمزّق جسد عصابات داعش ويعيد للمحافظات المغتصبة هيبتها

الحشد الشعبي يحوّل نكسة حزيران الى انتصار
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يسترجع العراقيون خلال شهر حزيران من كل عام، ذكرى أليمة على قلوبهم وهي اجتياح التنظيمات الاجرامية وسيطرتها على معظم المحافظات الغربية، وتراجع القوات الأمنية، ممّا فسح المجال أمام تلك العصابات لارتكاب أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، لعل أبرزها جريمة العصر “سبايكر” التي راح ضحيتها أكثر من 1700 شهيد، كما هددت الجماعات الاجرامية بالزحف نحو العاصمة بغداد، لولا فتوى الجهاد الكفائي التي تأسس على إثرها الحشد الشعبي المقدس، الذي قلب موازين المعركة وأعاد للمؤسسة الأمنية ثقتها، بعدما سطّر أروع البطولات داخل سوح القتال، وخارجها من خلال التعامل الإنساني مع النازحين، ليرسم بدمائه، لوحة فنية رائعة وثّقت تكاتف ولحمة الشعب العراقي.
ولم تتوقع أمريكا ومن معها التي أسست مشروع داعش، ان تبرز قوة على الأرض تفشل المخطط الذي أعدته منذ سنوات، وصرفت عليه أموالاً طائلة، للسيطرة على العراق، تمهيداً لفرض سيطرتها على المنطقة برمتها، وان يزول تنظيم مدرب مسلح بأحدث الأسلحة بواسطة مجموعة شبان لا يمتلكون سوى سلاح العقيدة خلال أشهر قليلة، إذ استطاع الحشد الشعبي وبمساندة القوات الأمنية، إعادة السيطرة على الأراضي المغتصبة خلال ثلاث سنوات، خاصة وان أمريكا أعدّت عدتها لمعركة طويلة الأمد تستنزف فيها العراقيين.
وبعد سقوط الموصل في 10 حزيران عام 2014 بيد تنظيم داعش، توالى سقوط الكثير من المدن العراقية في أقل من أسبوع، أبرزها البعاج وتلعفر وسنجار والقيارة والحظر وربيعة والجزيرة، ثم تلتها تكريت وبلد والدور والإسحاقي، وصولاً إلى الرمادي وهيت والرطبة والقائم والكرمة وراوة وعانة وآلوس وبلدات أخرى، والتي شكّلت مساحة تزيد عن 45 في المائة من إجمالي الخريطة، بعد انهيار سريع وغير متوقع للقوات الأمنية الماسكة للأرض في تلك المناطق.
وفي 13 حزيران، أعلنت المرجعية الدينية الشيعية العليا في النجف الأشرف، فتوى الجهاد الكفائي، لمواجهة تنظيم داعش الاجرامي، مؤكدة ان “قتال الدواعش مسؤولية الجميع، وعلى أثرها زحف الآلاف من الشباب نحو المحافظات المحتلة، دفاعاً عن الأرض والعرض”.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي، إنه “عندما نتحدث عن الحشد الشعبي تقف أمامنا معاني البطولة والشجاعة والوطنية ونكران الذات، منوهاً الى ان أبناء الحشد الشعبي سطروا أروع البطولات في تاريخ العراق المعاصر والتي سوف يذكرها الجميع على مر التاريخ”.
وأضاف العكيلي لـ”المراقب العراقي”: أن “هناك مواقف في تاريخ العراق يجب ان يذكرها التاريخ من بينها الحشد الشعبي الذي قلب موازين المعركة وافشل المخطط الغربي في العراق”، مبيناً انه “عندما نذكر الحشد الشعبي يجب ان لا ننسى الموقف الشجاع للمرجعية الدينية في النجف الأشرف، التي أعطت الدافع الكبير لأبناء العراق بكل مكوناته عبر فتوى الجهاد الكفائي”.
يذكر انه بعد ساعات قليلة من اصدار فتوى الجهاد الكفائي، لاقت استجابة سريعة من مختلف شرائح المجتمع، لاسيما المحافظات الوسطى والجنوبية ذات الأغلبية الشيعية، إذ اكتظّت معسكرات التطوع بالمتطوعين من مختلف الاعمار، حتى ان بعض المحافظات أعلنت مبكراً تجاوز المتطوعين الحد المطلوب.
وأكمل العكيلي، انه “يجب ان لا ننسى هذه المواقف البطولية وبطولات الحشد الشعبي والقوات الأمنية والتضحيات التي قدمت من أجل العراق”، مؤكداً “ضرورة دعم وتطوير قوات الحشد الشعبي، وان يبقى السد الأمين لكل أبناء الشعب العراقي في مواجهة التحديات”.
وأشار الى “ضرورة ان لا ننسى الشهداء الذين ضحوا بدمائهم الزكية من أجل حماية العراقيين، من أخطر تنظيم إرهابي على مر التاريخ، مستذكراً الدور الكبير للشهيدين العظيمين الحاج أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني اللذين وصفتهما المرجعية بـ”مهندسي النصر”.
ودعا العكيلي، الحكومة الى انصاف أبناء الحشد الشعبي وأسرهم واعطائهم حقوقهم كافة، وان لا تنسى تضحياتهم، إسوة بباقي القوات الأمنية.
يشار الى ان القوات الأمنية منذ تاريخ سقوط الموصل يوم 10 حزيران عام 2014 الى يوم تحريرها 21 تموز لعام 2017 خاضت معارك دامية ضد التنظيم المجرم المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية، وانتهت هذه المعارك بانتصار القوات الأمنية وطرد الإرهاب الداعشي من الأراضي العراقية، ليستعيد البلد عافيته بفضل تضحيات أبطال الحشد الشعبي والقوات الأمنية.



