اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

صناعة الدواء تصعد جادة الإنتاج وتبشر بـ”الاكتفاء المحلي”

بعد غياب دام سنوات عدة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
فيما غابت صناعة الدواء الوطنية عن جادة الإنتاج المحلي في أوقات سابقة، غزت الادوية المستوردة الاسواق والتي يدخل أغلبها من منافذ اقليم كردستان غير الشرعية حتى غدت صيدليات البلاد ومستشفياتها هدفا لتصريفها مع فقدان الرقابة على اغلبها، لكن محفزات الصناعة في هذا المجال تبدو اكثر جدية خلال الاعوام الاخيرة التي تبشر بالتحول الايجابي.
وتزامنا مع محفزات نشاط النهوض بالاقتصاد الداخلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد تبدو مؤشرات النهوض بواقع الصناعة الدوائية التي اعتمدت فترة طويلة على صناعة الدواء في سامراء، أنها متوجهة نحو إغلاق بوابات الكسل والذهاب باتجاه تحرير هذه العقدة من اغلال مافيات الاستيراد التي لا تخضع الا لمبدأ تكديس الاموال بعيدا عن حاجة حقيقية يبحث عنها اكثر من اربعين مليون عراقي.
وفي السياق، قدم مستشار رئيس الوزراء لشؤون الصناعة الدوائية حمودي اللامي، أرقاما تدعو للتفاؤل في قطاع صناع الأدوية العراقية، وقال إن الشركات الوطنية، وبينها شركة سامراء الحكومية، تمكنت من إنتاج أدوية للمرة الأولى محلياً.
ويضيف حمودي انه ولأول مرة نصنع أدوية لمعالجة الضغط والسكر والمضادات الحيوية الحديثة وهدفنا يتركز على توفير هذه الأدوية للمواطن بسعر لا يتجاوز الخمسة وعشرين بالمئة من سعر الدواء المستورد.
ويقول خبراء في قطاع الصناعة والتنمية المحلية تعقيبا على انباء سارة تبشر باستعادة نشاط الانتاج العراقي، ان ثمة تحول تشهده البلاد على اكثر من صعيد، ومخرجات نشاط الاعتماد التدريجي على صناعة الدواء محليا ستسهم كثيرا في ردم ازمة الاعتماد على ادوية لا تزال تغزو الاسواق حتى صارت البلاد مكانا لتصريفها على حساب رصانة المنشأ.
وفي الصدد، يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، أن نقل الصناعة الدوائية وتوطينها في الداخل يعد نقلة نوعية في التفكير بنشاط التنمية المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ويضيف الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “النظر الى تحركات رئيس الوزراء خلال العامين الاخيرين يفرز تصورا واضحا عن الرؤية التي تحملها ورقة العمل الحكومي ضمن منهاج يراد منه تحديث قطاعات صناعية بالتدريج للوصول الى حد الاكتفاء عبر بوابات عديدة كان من ضمنها صناعة الدواء من خلال شركات القطاع الخاص”.
ومضى يقول، ان “المرحلة المقبلة تحتاج الى جهود اضافية تتركز على المتابعة والرقابة المتواصلة لأنواع الادوية التي تغزو البلاد لحماية المواطنين من بعضها التي قد تكون فاسدة او لا تتوافق مع الشروط التي يحتاجها المواطن، فيما دعا رئيس الوزراء الى الاستمرار برفع كفة الانتاج الوطني للوصول الى مراحل مقبولة تعيد الروح الى النشاط التجاري في الداخل”.
ويحث مختصون رئيس الوزراء على أهمية تضمين شروط على اصحاب المعامل والمصانع الخاصة بالادوية تهدف الى رصانة المنتج الذي سيدخل الصيدليات والمستشفيات، فضلا عن خصومات في الاسعار لتكون رديفا اساسيا لتلك التي تدخل عبر الاستيراد وترفع أعباء التكاليف عن شرائح كثيرة في البلاد.
ورغم أن حركة التجارة والاقتصاد لا تزال تسير بطريقة سلحفاتية، الا أن الشارع لا يزال يعول على تحولات قد تتحقق في المستقبل اذا ما استمر الحال بنحو يضمن انتهاء الفساد الذي ضرب مؤسسات الدولة طيلة العقدين الماضيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى