اخر الأخباراوراق المراقب

حفظ الأسرار ومخاطر افشائها

كتم الأسرار هو أمانة يحملها أي مؤمن في عنقه، وهناك آيات قرآنية وأحاديث كثير، حثتنا على ضرورة حفظ السر وعدم البوح به في أحلك الظروف، كما يدرجه الائمة الأطهار ضمن الخصال الإلهيّة.

إنّ دور حفظ الأسرار في حياة الإنسان حيويّ، بمنزلة دمه الذي يجري في عروقه: “سرّك من دمك، فلا يجرينّ من غير أوداجك” يستفاد من هذا الحديث الشريف أنّه كما إنّ جريان الدم في البدن موجب لاستمرار الحياة، فإذا أُريق إلى الخارج أدّى بالإنسان إلى الموت، فإنّ أسرار الإنسان أيضاً كذلك، إذا خرجت وسارت في غير مجراها الطبيعي، فإنّ حياة الإنسان ستتزلزل وستكون عرضة للخطر.

فبنفس المقدار الذي يؤكّد فيه الإسلام، حفظ الأسرار وكتمانها، فإنّه في المقابل أيضاً نهى بشدّة عن إفشاء الأسرار، وعدّها من مصاديق الخيانة، كما جاء عن أمير المؤمنين “عليه السلام”: “ولا تذع سرّاً أُودِعْتَه، فإنّ الإذاعة خيانة” وفي بعض الروايات عُدّ إفشاء الأسرار، مشاركة في قتل النفس البريئة والأنبياء الإلهيّين، وعواقب هذا العمل كما هو معروف العذاب الأليم في نار جهنّم. فعن الإمام الصادق “عليه السلام” في تفسير الآية الشريفة: ﴿وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ قال “عليه السلام”: “أما والله ما قتلوهم بأسيافهم، ولكن أذاعوا سرّهم، وأفشوا عليهم، فقُتلوا”.

إفشاء الأسرار العسكرية

إفشاءُ الأسرار العسكريّة لدولة الإسلام وللمجاهدين بشكل عام، هو من الكبائر لما فيه من مخاطر قد تؤدِّي إلى قتل النُّفوس وإباحة الممتلكات، ناهيك عن الهزيمة لجيوش المسلمين وسقوط دولتهم، وقد وردت الأدلَّة الشّرعيّة الّتي تُربّي الفرد والجماعة على الكتمان.

إنَّ كتمان الأسرار العسكريّة هي من الأخلاق العمليّة، التي ينبغي أن تتملَّك شخصيّة المجاهدين، لموقعهم الحسَّاس والخطر، والخطأ الّذي يُرتكب هو الأوَّل والأخير، والنَّتيجة ستكون في غاية الخطورة عندئذ ومن ورائها خسارات كبرى لا تُعوَّض، من قتلٍ وأسرٍ واحتلال مواقع وقد تؤدِّي الأمور إلى هزيمة الجيش بكامله، كما حدث في معركة أحد، وقد تؤدِّي إلى سقوط دولة الإسلام بكاملها.

إنَّ المجاهد أمام مسؤوليَّةٍ كبرى وبين يديه أمانةُ إخوانه المقاتلين، وأمانة الأمّة التي سلَّمته ظهرها ليحرسها ويحفظ حدودها.

إنّ أيَّة إذاعة للسّرّ تُرتكب ولو من دون قصدٍ تُعد خيانة كما في الحديث عن الإمام عليّ “عليه السلام”: “الإذاعة خيانة”.

ولا يمكن أن يجتمع جهاد في سبيل الله وخيانة، وهو أشبه باجتماع النَّقيضين، فإنّ المجاهد يبذل دمه في سبيل الوطن والأمّة، والإذاعة للأسرار العسكريّة هو إباحة الوطن والأمة للأعداء، ومن هنا غلَّظ الإمام عليّ “عليه السلام” الوصف بقوله: “من أقبح الغدر إذاعة السِّر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى