رسالة صادقة … لا مكان للتضليل والخداع
عبد الخالق الفلاح
السيناريوهات عادت من جديد بعد الانتصارات المتلاحقة للقوات المسلحة المشتركة التي دكت فيها بؤر الفساد والجريمة من عصابات القتل اعداء الانسانية ومن معهم. ارتفعت اصوات النشاز مرة أخرى والبعيدة عن الطهر والحياء عبر وسائل النفاق المدعومة من قبل دول اقليمية تتسارع لبسط القنوات الفضائية وشبكات الذل والعار في توجيه الاتهامات والبكاء على المدنيين الاعزاء من عوائلنا في الفلوجة والذين يُقدم لهم كل عون ومساعدة للتخفيف من شدة الازمة والمحنة التي يمرون بها بعد الفتوحات التي تحققت في جبهات القتال وتحريرهم من قبضة الشر ونجاة المدن والقصبات من دنس اشرار الزمان وبدماء مشتركة لا تعرف مذهب أو قومية انما عشقهم الارض والإنسان والكرامة والعزة والمقدسات، والتي تدفعنا ان نكون على قدر من النضوج والوعي والحكمة ونساهم بقبول الآخر واحتواء المحنة والأزمة وتسريع عملية التطور التي تنتظرها الجماهير بدلاً عن وضع العصي في عجلة المسيرة، وشد عضدنا البعض للآخر من أجل مواجهة هذه العاصفة الهوجاء والسحابة السوداء التي تقشعر الابدان من جرائمها ولا تحرك ضمائر تجار السياسة وشيوخ العهر، كما نشاهده اليوم من المتربصين الذين يحاولون الاطاحة بالمكتسبات وإيقاف الزحف والانتصارات العظيمة التي لا يهمها نقيق الشواذ اطاعةً لأسيادهم. يجب ان لا نجعل من ثقافتنا وتاريخنا وحضارتنا قرباناً للصراعات والتناحر ولا يمكن لمؤتمر هزيل في كل شيء من ان يضع حلولاً للتغيير في المجتمع ويحتوي المرحلة ويطوي صفحة من المحن والنكبات التي يعيشها الشعب ويعاني منها المجتمع، وعدم الانجرار وراء الخلافات السياسية غير الناضجة التي يصر البعض من السياسيين المضي بها لتنفيذ برامجهم وأهدافهم وإباحة الدماء واستخدام التضليل والخداع بتسميات جهوية والاعتماد على تسويق الخلافات تحت سلاح التطهير العرقي وحرب ضد مكون معين لإغفال البسطاء. الشعب العراقي يعيش اوضاعا تتطلب من الجميع التعاون من أجل عبور المرحلة الخطيرة التي قد تعصف بجوانب مهمة من كياناته وأفراده اذا تهاونا في توحيد قوانا صابرين برغم كل المؤامرات التي تحاك ضده من جهات داخلية وخارجية لتأجيج الاوضاع الأمنية والسياسية. ليس غريباً على أحد وخاصة المراقبين والمتابعين من ان المؤتمرات التي تعقد في بعض الدول مثل الاردن تحت يافطة بناء المدن المحررة هو جزء من ترتيب الاوراق لدعم الارهاب، لأن اكثر الذين شاركوا فيه متهمون بالوقوف مع الفصائل والمجاميع التي تلطخت ايدي عناصرها بدماء الابرياء وتنطوي على الكثير من التناقضات والشخصيات المثيرة للجدل والمطلوبين للقضاء. ان عقد مثل هذه المؤتمرات في هذا الوقت سوف يزيد من شدة الخلافات والانشقاقات في صفوف الاخوة السنة لأنهم هم المستهدفون قبل غيرهم، وتدفع لقوى خارجية فاتورة لزيادة تدخلها في شؤونهم، والمؤتمر غير قادر على ان يطرح حلولاً للقضايا المصيرية المهمة لهذا المكون العزيز من شرائح الوطن. هذه السلوكيات مرفوضة باعتبار مثل هذه المؤتمرات المشبوهة لا تخدم احداً أو مكوناً لعدم اكتمال اجنحته ومن دُعي اليه لا يمثلون احداً سوى انفسهم ومصالحهم، والغاية الأساسية كسب الارادات وتعاطف وود أعداء الوطن وهو امتداد لمؤتمرات فاشلة سبقته لم يجنَ منها شيء سوى الخلافات في حينها على تقسيم الغنائم. نحن لسنا ضد عقد اي مؤتمر لتقديم المساعدات لأهلنا المتضررين من جراء الإرهاب، هذه الظاهرة البعيدة عن قيمنا، ومحاربة التنظيمات الارهابية ولاسيما عصابات (داعش) ومن تحالف معهم من البعثيين والنقشبندية ومصاصي الدماء طيلة هذه المرحلة، ونرحب بأي عمل لتوحيد الرؤى لطرد هذه الزمرة من المناطق المكتوية بنارها ولكن يجب ان تكون في ظل الحكومة الاتحادية وتحت اشرافها وبعكس ذلك تؤسس لمعايير سياسية منعدمة من حيث اللياقة الاخلاقية وسلبية السلوك، ويظهر ان المشاركين فيه ملتزمون وفق تلك السلوكيات والأخلاقيات ليكونوا على اتم الاستعداد لتنفيذ ما يُملى عليهم من البيت الابيض ودول التعاون ولن تخرج بنتائج مفيدة انما محاولات من أجل مصادرة الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة والقوات الشعبية الجماهيرية من الحشد الشعبي والعشائر الغيورة ولتأليب الرأي العام العالمي على وحدة العراقيين وإلباسه لباس التطرف والطائفية وتهيئة الاجواء لتغيير موازين القوى في العراق وثم المنطقة وقلب المعايير وتخلية ذمة الارهابيين من الجرائم الشنيعة التي ارتكبوها وأفعالهم الدنيئة التي مارسوها ضد الانسان فيه. ان المشاريع التي يهدف هؤلاء للخروج بها مؤشر على مستوى السقوط والانحطاط الاخلاقي لدى البعض من المشاركين فيه… ان مشاركة ذئاب المنصات التآمرية في الفلوجة والرمادي والحويجة والممارسات الشنيعة للابتزاز الطائفي واستغلال الفكر المتطرف وزرع الفتنة هي من عوامل انتشار الارهاب ووصمة عار في جبين من قبل بإقامة مثل هذا المؤتمر لهم، لأنه يشكل انحرافاً في مسار الحراك الدائر تجاه محاربة عصابات التكفير. ان الانتصارات ساهمت بدورها مساهمة كبيرة في توحيد القوى العراقية الشريفة واستقطابها للعمل المشترك والوقوف معاً وأعطت أكلها الانتصارات العظيمة على الارض والنصر بات قريباً جداً وارتفعت الأصوات المؤازرة لتلك الانتصارات العظيمة التي تتوالى على يد ابناء الوطن الشرفاء ولم تبخل الجماهير بالغالي والنفيس في سبيل دعم المقاتلين الأبطال والوقوف الى جانب صمودهم. الحقيقة هي أن الهدف من المؤتمر دعم الارهاب وتوفير الارضية لهذه القوى الضالة والشريرة في مناطقهم للهروب ولملمة شتاتها من جديد بعد الضربات المتتالية التي لحقت بجحورهم وقطعت اوصالهم ومحاولة البعض مصادرة تلك الانتصارات بعد اندحار الفئات الجاهلة في اكثر من موقع وتغيير موازين القوى لصالح وحدة العراق، وعودتهم الى الساحة السياسية لإثبات وجودهم بعد ان طردتهم الجماهير من صفوفها وعرفت حقيقتهم… وقد رفضت اكثر العشائر الأبية حضور مثل هذه المؤتمرات واعتبرته محاولة رخيصة لإعادة انتاج سياسيين لا يفكرون سوى بتوسيع نفوذهم وشخصيات بائسة لا مكان لها من الاعراب بين اوساطهم ويصنفون في خانة الساسة المتخاذلين والمنتفعين وسبق لهم ان اضاعوا حقوق اخواننا من الطائفة السنية وباعوا مدنهم وهروبوا، محاولين الآن ارسال رسائل من جديد بوجودهم في العملية السياسية ويعلنون من خلال الفضائيات الوقوف معهم ويطالبون بحقوقهم بعد ان تركوهم عرضة للقتل والتشريد.. هذه التجمعات تمثل حالة من الضياع ولا تؤدي إلا إلى مزيد من تعميق الانشقاق بين القوى العراقية السنية وتعزيز الانقسامات وتفاقم التشرذم وخلق فجوة للصراعات داخل هذا المكون مع الاسف، بدل التوجه نحو العدو المشترك، لكي تضفي مشروعية على أعمال الجماعات التي تمارس العنف وتدَّعي تمثيل طائفتها… ولكن لن تمر مثل هذه الأعمال، وعليهم التخلي عن اختلاق الهويّات الطائفية وعدم الإصرار عليها لأنها الورقة الساقطة في الوحل، وعليهم العودة الى ساحات القتال للدفاع عن الاعراض مع اخوانهم ومتابعة مجريات مقاتلة الارهاب وكشف مموليهم وداعميهم وحواضنهم ورفع سلاح العزة مع الجماهير الصامدة لتحرير مدنهم والدفاع عن قيمهم وحرائرهم من عصابات الارهاب بدل التسكع في فنادق الدول المجاورة وأماكن بعيدة عن ساحات المعارك للدفاع عن شرف العشيرة والأرض، وعدم الاساءة لعوائل الشهداء والاستخفاف بالدم المراق للدفاع عن الارض والقيم الدينية السليمة من الشوائب ورفض الخطابات التحريضية بهدف الاخلال بسيادة الوطن ووحدة اراضيه وأبناء شعبه.



