اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أرقام فلكية تضرب أبواب الخزينة وتهددها بـ”مستقبل مجهول”

الموازنة ترفع ضغط الشارع
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
أطلت الموازنة أخيرا وخرجت من حصون الحكومة التي باتت على رفوفها خمسة أشهر في نعاس متواصل أثقل كاهلها بتريليونات جديدة وتضخم إضافي في عداد العجز الذي طغى على أرقام العام الماضي، وما يبدو أكثر رفضا ان تفاصيلها الكارثية صارت بعد مؤتمر رئيس الوزراء الذي أعلن فيه عن الأرقام حديث “الكيات وسيارات الأجرة”، في تعبير واضح عن رفض ابسط الطبقات لمخرجاتها ومحاذيرها على المستقبل.
ويقول مصدر حكومي مقرب من القرار، ان ما افرزته الموازنة جاء نتيجة ارتفاع اعداد الموظفين خلال العامين الأخيرين والمسجلين في الرعاية الاجتماعية بسبب ارتفاع معدلات الفقر.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، وهو يحاول ان يبرر ارتفاع سقف الموازنة التريليونية الانفجارية، ان العامين الأخيرين شهدا اكبر ثورة خدمية لم تعرفها البلاد منذ عقود فضلا عن امتصاص كتلة البطالة التي رافقت الشباب لسنوات، وهذا بحسب المصدر، خلق أجواءً من الاطمئنان في الشارع الذي عاش لهيبا إزاء التراجع في الاقتصاد وندرة العمل”.
لكن المصدر الحكومي تجاهل سلبيات ما ستؤول اليه الأوضاع في حال انخفاض النفط اذا ما انتهت الحرب الروسية الأوكرانية الامر الذي قد يطيح بواردات البلاد التي ستعيد ملايين العراقيين الى التقشف “وهو الحل اليتيم الذي تلجأ اليه الحكومات في أغلب الازمات”.
ويدعو الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي رئيس الوزراء الى الاعتماد على نخبة من المستشارين الاقتصاديين لبناء ترسانة تنموية يتم الاعتماد عليها في مستقبل آمن بعيدا عن الهزات المالية.
ويشير التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى “جملة من الإخفاقات في قطاع الاقتصاد التي يجب تجاوزها، في صدارتها الاعتماد على ريع النفط الذي صار حاجزا امام تطوير مخرجات القطاع الخاص الذي يعد بوابة للنهوض بواقع السوق”.
ورغم ندرة التعاطي مع القطاع الخاص الذي لا يزال يراوح في منطقة ضبابية، يدفع خبراء في مجال المال والاعمال نحو وضع آلية تعتمد على غطاء زمني لا يتجاوز العام الفين وثلاثين يكون فيها العراق قد تجاوز ازمة السوق والتي أساسها الشراكة الحقيقية مع المستثمرين المحليين والأجانب لإعادة الروح الى المعامل والمصانع التي تعطلت بفعل الفساد.
الا ان ذلك قد يبدو عسيرا في ظل استمرار الفساد الذي لا يزال يتغلغل في مفاصل الدولة ويهيمن على قطاعات عديدة منها المنافذ والصناعة والزراعة، الامر الذي يجعل التفكير في نهوض تكاملي شامل محاطا بقيود الأحزاب الفاسدة والمتنفذين الذين يقودون خيارات الحلول باتجاه مافياتهم التي تحرك السوق والتجارة الداخلية تبعا لمصالحهم.
ويؤكد اقتصاديون ضرورة إعادة النظر بالخطط الموضوعة للنهوض بواقع الاقتصاد سيما أن البلاد مقبلة على حدثين مهمين يتعلقان بميناء الفاو الكبير وطريق التنمية اللذين قد يعيدان التفكير بمخارج الاقتصاد، الامر الذي يدفع باتجاه ثورة إيجابية متاحة بيد رئيس الوزراء للدفع نحو تمكين التنمية المستدامة ورفع قدرة الاقتصاد في البلاد بعيدا عن غول الفساد.
ورغم حراك حكومي يؤشر عليه مراقبون أنه لا يزال ضعيفا ولا يحمل ملامح الخطط الرصينة، الا انهم ينصحون في ذات الوقت باعتماد آليات مراقبة يشرف عليها مختصون وخبراء لرسيم سياسة جديدة تكون الأساس لإبعاد شبح الإفلاس في المستقبل وتحويل أموال النفط تدريجيا نحو المشاريع الكبرى اذا ما نجحت البلاد بفتح الأبواب أمام السوق باقتصاد نشيط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى