القمم العربية تغرد خارج سرب أوجاع الأمة وتخذل القضية الفلسطينية

هل تغير بغداد بوصلتها في عام 2025؟
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
أعلن في اختتام أعمال القمة العربية التي عُقدت في المنامة أن تكون النسخة المقبلة من القمة العربية في العاصمة العراقية بغداد خلال عام 2025 ، إذ لاقى القرار ترحيباً حكومياً وسياسياً على اعتبار أنه حدث مهم تُناقش خلاله القضايا الأساسية للوطن العربي، إلا أن مراقبين يرون أن القمم العربية فقدت تأثيرها بسبب تشتت الحكومات العربية وانصياع الكثير منها خلف المخططات الامريكية والكيان الصهيوني في المنطقة، وبالتالي فأن اجتماع القمة عبارة خطابات فضفاضة لا تقدم ولا تؤخر في القضايا الحساسة.
وبدأت حكومة بغداد بحملة لتأهيل القصور الرئاسية لاستضافة قادة المنطقة، واستكمال مقومات هذه الاستضافة بما يناسب الضيوف وفقا للأعراف الدبلوماسية وبما يتلاءم مع مكانة البلد المُضيف وسمعته لذا شرعت الحكومة بتهيئة وتأمين المستلزمات الضرورية لذلك، وبينما يرى معنيون أن استضافة العراق للقمة العربية تأتي لتقوية العلاقات الخارجية وإبرام صفقات اقتصادية واستثمارية، يرى آخرون أن البلد اليوم استعاد عافيته وأصبح يمثل ثقلاً في القضايا المحورية وبالتالي يجب أن يأخذ دوره ويبتعد عن شكليات القمم البروتوكولية الفارغة.
عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية وليد السهلاني أكد لـ”المراقب العراقي” أن “العراق أصبح اليوم من البلدان المؤثرة في المنطقة وعليه أن يأخذ دوره في حل مشاكلها، مبيناً أن موقف العراق من القضية الفلسطينية ثابت ولن يتغير نهائياً منذ بدء عملية طوفان الأقصى”.
وقال السهلاني إن “العراق على مرِّ التأريخ له دور محوري ومفصلي في القضايا الإقليمية نتيجة موقعه الجغرافي ومكانته الاقتصادية، وهذه عوامل قوة تجعل له الأولوية في استضافة قمة 2025”.
وأضاف أن “العراق اليوم جزء من المنطقة وبالتالي من الضروري أن يكون له دور في استقرار المنطقة، منوهاً بأن البلد اليوم نقطة تواصل وحوار بين الدول المختلفة آيديولوجياً لكنها متفقة على المصالح المشتركة”.
وأوضح السهلاني أن “الدول العربية ترى في العراق فرصة استثمارية والجميع يريد أن يعود الى وضعه الطبيعي، خاصة أن تلك الدول تعلم جيداً أن استقرار العراق سياسياً وأمنياً واقتصادياً يعني استقرار المنطقة برمتها”.
وخلافاً لوجهة النظر الحكومية فأن الكثير من الكتاب والمدونين العراقيين يرون أن القمم العربية ليست أكثر من واجهات اجتماعية وإعلامية، يراد منها تأكيد أن العرب متقاربون وموحدون، لكن الحقيقة أن العلاقات ما بين الدول العربية مبنية على أساس المصالح وغالبية تلك الدول أصبحت تابعة للمحور الغربي الذي يحركها وفقاً لمتطلبات المرحلة.
عملية طوفان الأقصى عرَّتِ الحكومات العربية وفضحت مؤامراتها ضد الشعب الفلسطيني، الذي لم يرَ موقفاً مشرفاً من غالبية الحكام العرب لا سيما حكام الخليج، الذين اضطروا الى قمع شعوبهم وإسكات صرخات الحق المطالبة بنصرة الشعب الفلسطيني وإنهاء المجازر وجرائم الإبادة الجماعية بحقهم.
وعلى الصعيد الداخلي كتب مواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي أن العراق ليس بحاجة الى قمم فارغة، “فالعراقيون أولى بالأموال التي تُصرف”، فيما تساءل آخرون عن نتائج قمة المنامة، حتى يُقرر أن تعقد قمة أخرى في بغداد، مؤكدين أن الجامعة العربية لم يعد لها ثقل إقليمي أو عالمي، وأصبحت مقرراتها هامشية بسبب تبعية الرؤساء العرب لأمريكا والكيان الصهيوني ما أفقدهم مصداقيتهم مع الشعوب العربية الرافضة لدعوات التطبيع.
وفي وقت سابق قال الناطق باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، في بيان: إنه “نظراً لاستعادة دور العراق المستحق إقليمياً وعالمياً، وانسجاماً مع توجه الحكومة نحو تعزيز موقعه ونقل الصورة الحقيقية الإيجابية عنه والتي بدأت تترسخ بدلاً عن تلك المشوهة؛ بسبب الظروف الصعبة التي استطاع بلدنا العريق تجاوزها بهمة وتضحيات أبنائه، قدم العراق طلباً لاستضافة القمة العربية لعام 2025 في العاصمة بغداد، وتمت الموافقة على الطلب”.
وأوضح العوادي أن “العزلة التي عانى منها العراق أيام نظام الحكم الدكتاتوري، وحربنا ضد الإرهاب طيلة الحقبة الماضية لم تُتحِ الفرصة لتأهيل البنى التحتية الأساسية للدولة بما يسمح باستضافة الأحداث الإقليمية والعالمية المهمة والكبيرة؛ مما فوّت فرصاً كثيرة كان من الممكن أن يلعب فيها العراق دوراً فاعلاً ومؤثراً على الساحة الدولية”.



